الملتقى التربوي
admin@mltaka.net | 0595555525 || Facebook
 
Society of Education Forum

تواصل معنا
إعلانات أخرى

الدولية للالمنيوم ..شارع الصناعة مفترق المستشفى الاردني

 

العودة   الملتقى التربوي © > ::: إدارة ومناهج ::: > المــكتـبة الإلكترونية > رسائل وأبحاث ومقالات

أبحاث في الأدب

المحتويات تنمية الأدب كمدخل لتعليم اللغة العربية إعداد د./ عبد الرحمن كامل عبد الرحمن محمود استاذ المناهج وطرق تدريس اللغة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
كاتب الموضوع أ.أمين مشاركات 25 المشاهدات 9119  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق |
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1    
قديم 10-29-2007, 02:27 AM
الصورة الرمزية أ.أمين
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 
 


أ.أمين غير متصل


المحتويات

تنمية الأدب كمدخل لتعليم اللغة العربية
إعداد
د./ عبد الرحمن كامل عبد الرحمن محمود
استاذ المناهج وطرق تدريس اللغة العربية المساعد فى
كلية التربية فى الفيوم- جامعة القاهرة
مقدمــــة:
يمكن فى منطق البدائيين السيطرة على الجوانب التى تخلفت أدوات العمل الفعلية عن السيطرة عليها بإغراء الطبيعة أو باسترضائها أو بخداعها أو بتقليدها أو بغير ذلك مما عرفته الطقوس السحرية. فالرغبة التى تحققت للبدائى إنما حققها العمل، والرغبة التى لم تتحقق يمكن تحقيقها بعمل آخر هو- طبقا للمثال الذهنى فى القدرة على السيطرة- أن (يرقص) الإنسان هذه الرغبة أو يمثلها، أو يصورها، أو يغنيها أو يشكلها. فاعتقد أنه إذا رقصها أو مثلها….إلخ تحققت فعلا؛ لهذا كان فن البدائى عملا، فلم يكن هذا البدائى يعمد إلى إبداع فن، بل كان يعمد إلى إنجاز هدف عملى.
لقد كانت أغنيات البدائيين (نداءات عمل) وكان إيقاعهم (تنظيما) لحركات الأداء العملى (36: 29-37)(*)
وترى "دانال.فوكس Danal . Fox" أن البدائى لم يتصور عالمه الطبيعى جامدا صامتا، بل تصوره حيا مدركا، وبثت النظرة الأسطورية فى الطبيعة (إنسانية) تعى، وتفعل، وتؤثر. ويتبدى سحر الكلمة وقوة تأثيرها فى الفهم الأسطورى للعالم عند البدائيين، فلم تكن الكلمة فى ذلك الفهم أداة صياغة لذلك العالم فحسب، بل كانت تمكن من السيطرة عليه والتحكم والتأثير فيه، لقد كانت الكلمة تعاويذ ورقى: تشفى من مرض، وتحمى من ضرر، تجلب سعدا، وتبطل نحسا، تنصر حليفا، وتهزم عدوا، تنزل مطرا وتوقف سيلا….إلخ ( 63: 1-20) ، (75: 497).
فالفن صياغة للعلاقة بين الإنسان وواقعه، وكما أن الواقع متغير أبدا فإن "نموذجه" فى الفن متغير كذلك، والذى يحكم التغير فى هذا وذاك مدى ما وصل إليه البشر فى صلتهم العملية بعالمهم الطبيعى، وطبيعـة علاقاتهم فى نظامهم الاجتماعى وقد قطعت البشرية شوطا هائلا فى تطوير أدوات الإنتاج منذ انهيار المجتمع البدائى حتى العصر الحديث- أى منذ الألف الرابع قبل الميلاد تقريبا إلى هذا القرن الواحد والعشرين- الذى يشهد الثـورة العلمية التكنولوجية، وخلال تلك الفترة من السنين تغيرت علاقات الإنتاج الاجتماعية، فشهد التاريخ الإنسانى ثلاث صور لهذه العلاقات: العلاقات العبودية، والعلاقات الاقطاعية، والعلاقات الرأسمالية فى ثلاثة أنماط من الأنظمة الاجتماعية: النظام العبودى، والنظام الإقطاعى، والنظام الرأسمالى، والأساس فى هذه العلاقات الإنتاجية والأنظمة الإجتماعية الثلاثة هو الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج وهذه الأنظمة الطبقية الثلاثة- على الرغم من نهوض كل منها فى أول نشأته بدور تقدمى تاريخى- هى مراحل الاستغلال فى تاريخ الإنسانية، وفى قلب كل نظام منها قوانين الاستغلال الخاصة به، وتحقق هذه القوانين الحرية للطبقة التى تملك أدوات الإنتاج (حرية طبقة السادة فى المجتمع العبودى، وطبقة مالكى الأرض فى المجتمع الإقطاعى، والطبقة البرجوازية فى المجتمع الرأسمالى). وتحقق القهر للطبقة التى تنتج (قهر العبيد فى المجتمع العبودى والفلاحين فى المجتمع الإقطاعى، والعمال فى المجتمع الرأسمالى). (23: 31-36)
ويمكن القول إن الإنسان البدائى فى اغترابه عن الطبيعة كان يتوسل بالفن لتوكيد طبيعته الإنسانية ووجوده الإجتماعى، وفى المجتمع الطبقى توسل الإنسان فى اغترابه عن المجتمع بالفن؛ ليكشف جذور اغترابه فى العلاقات الاجتماعية، وليؤكد شوقه إلى نفى هذا الاغتراب (40: 9).
فقد وجدت فى الفكر الإنسانى- منذ المجتمع العبودى –اشارات إلى تناقض الملكية الخاصة مع الجوهر الإنسانى، لكن تلك الإشارات- بانفصالها عن الواقع التجريبى وما يتصل به من علاقات اجتماعية- ساهمت فى تأسيس (مجتمعات يوتوبية متخيلة) وفى إقامة (مدن فاضلة) و (جزر سعيدة) ينعم فيها البشر بالرخاء والعدالة، فقد نشط مفكرو البرجوازية فى فترة ميلاد الرأسمالية لإقامة مثل هذه المجتمعات والمدن والجزر، وكان مثلهم الذى احتذوه (المدينة الفاضلة) التى صاغها فكر "أفلاطون Plato حوالى 427-347 ق.م" كما كانت (مدينة الله) التى صاغها "القديس أوغسطين Saint Augustine 354م-430م" مثلا ثانيا لأولئك المفكرين.
وأول محاولـة فـى هـذا السبيـل هـى محاولة السير "توماس مور Sir Thomas More" (1478م-1525م) الذى وضع كتابه (اليوتوبيا) أو المدينة الفاضلة، وارتحل فيه خياله إلى جزيرة مثالية متخيلة، أسس فيها نظاما اجتماعيا وتربويا يكفل السعادة والوئام، وقسمها إلى ما يقرب من خمسين مدينة، تعيش فى كل منها أسر متساوية فى عددها، ومتشابها فى أعرافها وتقاليدها. (37: 99-136)
وكانت المحاولة الثانية (مدينة الشمس) لشاعر وقس إيطالى هو "توماس كامبانيللا Tommaso Campanella"، وقد جعل العمل الجبرى أساسا فى مدينته، كما جعل نبلاءها هم العمال، وجعل حكمها للفلاسفة.(37: 137-156)
والمحاولة الثالثة (أطلانطا الجديدة) لفرنسيس بيكون Francis Bacon (1561م-1626م) الذى صدر عن فلسفته التجريبية فلم يقم مدينته على المثال الأخلاقى وإنما إقامها على العمل، وجعل حكمها للعلماء. (37: 186-200)
ولقد اشتركت ثلاث المحاولات فى نفى الملكية الخاصة عن المدن الفاضلة، ونبهت إلى صلة هذه الملكية الخاصة بالشرور والآثام بين البشر، والحروب بين الأمم والشعوب، وهناك محاولات كثيرة أخرى غير ثلاث المحاولات السابقة، وكلها تقع فى إطار (التصوير اليوتوبى) لمجتمع بشرى عادل.
أن قراءة التاريخ الأدبى تؤكد أن أدب الطور المتقدم للنظام العبودى أبدع نموذج (البطل العملاق) الذى أكد حضور الإنسان فى مواجهة القوى الطبيعية، وغيرها من القوى غير الإنسانية وأكد قوته، وصلابته فى الصراع، وانتصاره، وجعل الخير خلقا له، والنضارة صفة لملامحه، كما أبدع أدب الطور المتقدم للنظام الإقطاعى نموذج (البطل الأخلاقى) الذى جسد فى إهابه وفى سلوكه المثل الأخلاقى الأعلى للحضارة الدينية فى بواكيرها ذات الطابع الإنسانى المتقدم، وأبدع أدب الطور المتقدم للنظام الرأسمالى نموذج (البطل الحر) الذى أكد قيمة الفرد، وأعلى من شأن كرامته وحريته، هؤلاء الأبطال مثلوا (المثال العام).
وفى العصر الحديث بعد عصور طويلة طمست فيها ملامح الفرد يبدو من الضروري التأكيد على النظرة الواقعية للأدب التى تنظر إلى الواقع كما هو واقع، لتحوره إلى واقع جديد إذا أرادت، دون أن تقيم بينها وبين الواقع حائلا تنسجه الأوهام، ثم سرعان ما ننسى أنه أوهام، فإذا كان البدائى يخلق لنفسه الخرافة لينظر بمنظارها إلى وقائع الدنيا، فإن المتحضر هو الذى يواجه تلك الوقائع كما تبدو لحواسه، وبغير هذه الرؤية المباشرة يتعذر عليه أن يلجم الطبيعة ليسير وقائعها حيث أراد لها أن تسير. (37: 419-455)
ومن أبرز جوانب النظرة الواقعية أن نلتمس للأشياء ، والموضوعات أسبابها الطبيعية، وأن ترد الظواهر إلى أسبابها الطبيعية كذلك، فلا يفسر المرض- مثلا- إلا بالجراثيم التى أحدثته، ولا يعلل سقوط المطر إلا بظروف المناخ وهكذا.
وإذا كان التقدم شرطا أساسيا للحضارة فإن الجانب العقلى وحده من الإنسان بما ينتجه من العلوم هو الذى يتقدم، فالفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجيا أو غيرها من فروع العلم ليست اليوم كما كانت بالأمس، واختلاف يومها عن أمسها هو الاختلاف الذى يتحتم فيه أن تكون حصيلة الأمس أفقر من حصيلة اليوم، وأكثر منها تعرضا للخطأ، وأما الآداب، والفنون فكلمة "التقدم" بالنسبة إليها ليست بذات معنى، (1: 10)، (27: 207) فقد لا يستطيع شاعر من شعرائنا اليوم أن يجارى امرأ القيس، وقد لا يستطيع أحد من رواة الحكايات فى يومنا أن يقترب من الذروة الأدبية التى بلغتها ألف ليلة وليلة. إن التقدم لا يكون إلا فى معرفتنا العلمية، وأما ما هو خاص بالوجدان، فلا أظن أن الأم العصرية الثكلى تبكى فقيدها على نحو أكمل من بكاء الأمهات بالأمس، ولا أن يفنى عاشق فى عشق حبيبته بأكثر مما فنى قيس فى عشق ليلاه. فلابد أن ننظر النظرة العقلية التى ترجو أن يجيئ المستقبل أكثر تحضرا- بمعنى أغزر علما- من الحاضر ومن الماضى على السواء. (25: 38-41)
وعليه فيبدو من الضروري أننا فى حاجة إلى أدب لتربية إرادة إنسان عصرى، قد يكون من أبرز ملامحه25: 73-80) ، (22: 72-75)


أ-إنسان يكسر حدة الولاء للفكر القديم غير العقلانى، ويهدم جدار الرتابة، والجمود، ويتحرر من قيود ومخاوف غير مرئية، ويفكر تفكيرا علميا عالميا.
ب-قوة اجتماعية جديدة، تسدد هجماتها إلى العلاقات القديمة؛ لتطور نفسها، وتحقق فى ذات الوقت مصالح المجموع الشعبي.
ج-نظرة رحبة إلى العالم تقضى على الضيق الانعزالى، لترتاد المجهول، ولتكشف حدود هذا العالم.

الإحساس بمشكلة البحث:
فى دراسة "لجوناثان كالر Jonathan Culler" بين فيها أن الألفاظ فى دراسة الأدب تقسم إلى حقيقة ومجاز، والحقيقة فى الألفاظ هى استعمالها فيما وضعت لها من المعانى فى المعجم اللغوى، أما المجاز فهو استعمال أية لفظة فى غير معناها المعجمى (الحقيقى أو الأصلى) لوجود علاقة بين المعنى اللغوى الأصلى لهذه اللفظة والمعنى المجازى الناتج عن ذلك الاستعمال بشرط وجود قرنية مانعة من إرادة المعنى الأصلى للفظة. (74: 95-97)
ويمكن التعبير عن الحقائق بشكل كاف عن طريق المعنى المعجمى للكلمة، ومع هذا يلجأ الإنسان إلى المجاز اللغوى- مثل التشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز المرسل، لزيادة التعبير جمالا وتأثيرا. (24: 50)
ولذلك فالمجاز اللغوى ليس جزءا جوهريا فى المعنى، بل هو فضلات أدبية ممثلة فى زخارف ومحسنات.(31: 13)
ويرى المسيرى أن اللغة الإنسانية نظام دلالى محدد، يتسم بالاتساق الداخلى، وله قواعده الخاصة، يتكون من دوال وأسماء تشير إلى مدلولات ومسميات لأشياء موجودة فى العالم الخارجى، لكن ثمة مسافة تفصل بين الدال اللغوى والمدلول، وهى مسافة تتسع وتضيق، بل أحيانا تنعدم، حسب مدى تركيبة المدلول (سواء أكان شيئا طبيعيا أم ظاهرة إنسانية أو غيبية، تأخذ فى الإتساع، ولا يمكن عبورها، ولكن يمكن تقريبها، وتحويلها إلى مجال للتفاعل عن طريق استخدام لغة محايدة مباشرة.
وكل أشكال المجاز مهما بلغت من تجريد، وتنوع، واختلاف تحتوى على صور مجازية. والصورة المجازية تستخدم كوسيلة لتمرير التحيزات وفرضها بشكل خفى. (31: 130-150)
وقد حدد ابن قتيبة (ت 276هـ) جوانب المجاز، وجعلها تشمل: "الاستعارة والتمثيل والقلب والتقديم والتأخير والحذف التكرار والإخفاء والإظهار والتعريض، والإفصاح والكناية والإيضاح ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص، مع أشياء أخرى كثيرة، وهى ظواهر أسلوبية تعنى التغير فى الدلالة، والخروج بها عن دلالة المواضعة الشائعة. (2: 20-21)
ويعد مصطلح "المثل" أكثر المصطلحات المجازية ورودا فى القرآن سواء فى أصله الثلاثى أو فى مشتقاته المتعددة، وهو يتراوح بين عدة معان أهمها "الصفة العجيبة كأنها لغرابتها تشبه بها، ويتمثل" ومعنى ذلك أن مصطلح المثل يصبح قريبا جدا من معنى التشبيه" ويدل عليه ، ومما يؤكد هذا التطابق الذى يكاد يكون تاما بين "المثل" و "التشبيه" أن مادة "شبه" فى القرآن لا تأتى إلا بمعنى الاشتباه، والاختلاط، والتداخل وعدم القدرة على التمييز "شبه الشئ تشبيها أشكل وشبه عليه، خلط عليه الأمر حتى اشتبه بغيره، وشبه عليه الأمر: لبس عليه" والمعنى واضح فى المشتقات الأخرى للمادة أنه هو الاختلاط، وذلك فى "تشابه" و"مشتبه" و "متشابه".
ولم يرد لفظ "الكناية" فى القرآن، وإن وردت المادة فى معنى الإخفاء، والستر وترد فى معنى "الكناية" أو قريبا منها "التعريض" وهى خلاف التصريح وهو "ما توسع فى دلالته فصار له وجهان ظاهر وباطن" وذلك فى قوله تعالى: "فيما عرضتم به من خطبة النساء" (البقرة/ 235). (2: 21)
وقد وردت مادة "جوز" بمعنى القطع والعبور، وهذا المعنى ليس بعيدا عن المفهوم المتأخر لكلمة "مجاز" على أساس أن المجاز هو تجاوز المعنى الحقيقى للعبارة إلى معنى آخر يتعلق بها.
أما مادة "عير" الأصل الاشتقاقى لمصطلح "الاستعارة" فلم ترد فى القرآن، ولذلك كان من الطبيعى أن يكون هذا المصطلح أكثر المصطلحات الأدبية تأخرا فى الظهور، وعلى العكس من ذلك كان مصطلح "المثل" مع ما يشتق منه كالتمثيل هو أكثر المصطلحات ظهورا وذلك بحكم كثرة دورانه فى القرآن ودلالته على معنى "التشبيه" وكان مصطلح "الكناية" أقل ظهورا من مصطلح "المثل" لقلة وروده فى القرآن من جانب، ولعدم وضوح دلالته المجازية من جانب آخر.
ومن الضروري الإشارة إلى ما أثارته بعض محتويات الصور التعبيرية- التى عبر عنها بالمثل- من الجدل والاستنكار- وقد عبر القرآن نفسه عن هذا الاعتراض بقوله تعالى: "إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها، فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون مـاذا أراد الله بهذا مثلا، يضل به كثيرا، ويهدى به كثيرا، وما يضل به إلا الفاسقين" (البقرة/26) (7: جـ1، 398)
ولم تكن اجتهادات ابن عباس فى تفسير النص بعيدة عن جو التأويل، والجدل الدينى الذى بدأ بانشقاق الخوارج على علي بن أبى طالب نتيجة لرفضهم مبدأ التحكيم- وكان ابن عباس- فيما يقال- هو رسول علي بن أبى طالب لمجادلة الخوارج ومحاولة إقناعهم بخطأ موقفهم وصحة موقف علي. ولم يخل هذا الجدل من الاستشهاد بالقرآن من كلا الطرفين على صحة موقفه، واتساقه مع معطيات القرآن، حتى تحول النزاع- على مستوى الجدل الدينى- إلى فهم النص القرآنى نفسه والاستدلال به، وهذا كله ما جعل علي بن أبى طالب ينهى ابن عباس عن مجادلة الخوارج بالقرآن "فخاصمهم، ولا تحاجهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة" (6: 142)
ومما يرويه الطبرى عن ابن عباس رواية مؤداها أنه لم يتقبل القراءة المشهورة للآية القرآنية " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" (البقرة/137) على أساس أنها تثبت مثلا لله يمكن الإيمان به "لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا- فـإنـه ليس لله مثل- ولكن قولوا: "فإن آمنوا بالذى آمنتم به فقد اهتدوا" (7: جـ3، 114)
ومن المحتمل أن ابن عباس كان مدفوعا إلى ذلك رغبة منه فى نفى أى شبيه أو مثل لله، خصوصا مع ما ذهب إليه ابن سبأ من تأليه الأئمة والقول بالرجعة.
كما توقف كثير من المسلمين عند بعض الآيات متسائلين عن المعنى الحقيقى وراء صورتها اللفظية، فيروى الطبرى أنه "لما نزلت "وسع كرسيه السماوات والأرض" (البقرة/ 255) قال أصحاب النبى يا رسول الله، هذا الكرسى وسع السماوات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالى: "وما قدروا الله حق قدره " (الزمر/ 67) إلى قوله: "سبحانه وتعالى عما يشركون" (7: جـ5، 399) وإذا كان الرسول قد سكت عن تساؤل المتسائلين، تاركا لله الرد عليهم، واستنكار هذا السؤال، فإن ابن عباس يفسر نص الآية على أن "كرسيه: علمه" (7: جـ5، 397-399) وهو تأويل يقربنا من جو التأويل الاعتزالى الذى ينفى مشابهة الله للبشر أو حلوله فى المكان.
ويروى أن كاتب الفضل بن ربيع سأل أبا عبيدة معمر بن المثنى عن قوله تعالى: "طلعها كأنه رؤوس الشياطين" (الصافات/ 65) وقال: إنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف، فقال له أبو عبيدة: "إنما كلم الله تعالى- العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس:
أيقتلنى والمشرفى مضاجعـى ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قط، ولكنهم لما كان أمر الغول يهولهم، أو عدوا به، فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل" (6: 119)
وفى تحليل المثل- التشبيه- فى قوله تعالى: "مثلهم كمثل الذى استوقد نارا" (البقرة/ من الآية 17) ظاهرة استوقفت الفراء. هى أن المشبه جمع ، فى حين أن المشبه به مفرد، فكيف يمكن أن يقع التشبيه على ذلك؟ ويدفعه هذا التساؤل إلى تحليل لوجه الشبه "فإنما ضرب المثل- والله أعلم- للفعل لا للأعيان، وإنما هو مثل للنفاق، فقال مثلهم كمثل الذى استوقد نارا، ولم يقل الذين استوقدوا. وهو كما قال الله" تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت" (الأحزاب/ من الآية 19) وقوله: "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" (لقمان/ 28)، فالمعنى- والله أعلم- إلا كبعث نفس واحدة، ولو كان التشبيه للرجال لكان مجموعا كما قال" كأنهم خشب مسندة" (المنافقون/ من الآية 4) وقال: "كأنهم أعجاز نخل خاوية" ( الحاقة/ من الآية 7) فكان مجموعا إذا أراد تشبيه أعيان الرجال، فأجز الكلام على هذا، وإن جاءك تشبيه جمع الرجال موحدا فى شعر فأجزه، وإن جاءك التشبيه للواحد مجموعا فى شعر فهو أيضا يراد به الفعل فأجزه" (8: 15)
كما يوجد نوع آخر من المجاز، يكون فى دلالة الصيغة الصرفية فالفراء يحدد وظيفة للانتقال بالصيغة عما وضعت له من دلالتها الصرفية إلى دلالة أخرى، فصيغة "فاعل" تدل على اسم الفاعل، ولكنها قد يتجوز بها فتدل على اسم المفعول.
ففى قوله تعالى: "فى عيشة راضية" (الحاقة/ 21) فيقول: "فيها الرضاء، والعرب تقول: هذا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلا، وهو مفعول فى الأصل، وذلك أنهم يريدون وجه المدح والذم، فيقولون ذلك لا على بناء الفعل، ولو كان فعلا مصرحا لم يقل ذلك فيه، لأنه لا يجوز أن تقول للضارب: مضروب، ولا للمضروب: ضارب، لأنه لا مدح فيه، ولا ذم. (9: 182)
ومن المجاز أسلوب "التشخيص" وهو إطلاق صفات إنسانية على الحيوان، والجماد، غير أن ما يلفت نظر أبى عبيدة إلى هذا الأسلوب هو استخدام ضمائر العاقل بدلا من ضمائر غير العاقل، ومن ذلك قوله تعالى: "قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم" (النمل/ من الآية 18) يقول: "هذا من الحيوان الذى خرج مخرج الآدميين، والعرب قد تفعل ذلك. قال:
شربت إذا ما الديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا
ويقول فى قوله تعالى: "قالتا أتينا طائعين" (فصلت/ من الآية 11) هذا مجاز الموات الذى يشبه تقدير فعله بفعل الآدميين" وهى نفس النظرة التى ينظر بها إلى الآيات "وكل فى فلك يسبحون" (يس/ من الآية 40) و "كل يجرى لأجل مسمى" (الرعد/من الآية 2) (4: 196، 162، 153)
وليس عنا ببعيد معركة رواية وليمة لأعشاب البحر للروائى السورى حيدر حيدر التى صدرت طبعتها الجديدة عن هيئة قصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة المصرية، ونظرا للضجة التى أثارتها الرواية، فقد شكل وزير الثقافة لجنة فنية من رجال الدين والأدب اجتمعت وناقشت الرواية فى غيبة أحد أعضائها، وهو رئيس جامعة الأزهر العريقة، الذى انسحب من اللجنة أو تخلف عن حضور اجتماعاتها، وبعد أن ناقشت اللجنة رواية الأديب السورى أصدرت بيانا، دافعت فيه عنها، تأسيسا على مبدأين: أولا حرية التعبير التى يتمتع بها، ويجب أن يتمتع بها الأديب، أى أديب؛ ثانيا: التوظيف الفنى والأدبى الجيد الذى نجح حيدر حيدر فى إخضاعه لمقتضيات البناء الروائى والرؤية الفنية، تحقيقا للمبدأ الفنى المتعارف عليه فى الدراسات الأدبية، والقائل بأن طبيعة الكل (العمل الأدبى فى كليته) هى التى تحدد قيمة أجزائه، ولكن بيانا- أصدره الأزهر الشريف- ورئيس جامعة الأزهر بالطبع أحد أقطابه- قد أدان رواية الأديب السورى، وقد ترتب على صدور البيان خروج شباب جامعة الأزهر، ممن لم يقرأوا الرواية، وربما لم يسمعوا عنها قبل ذلك البيان، إلى الشوارع المحيطة فى احتجاج غاضب هدد بنشر الفوضى والدمار، وخطورة هذا الموقف الأخير، وما أدى إليه من تداعيات، تتمثل فى الطبيعة المزدوجة لوضع رئيس جامعة الأزهر، فهو، من ناحية، يرأس مؤسسة تعليمية يصعب الفصل بينها وبين أعلى سلطة دينية، وهى الأزهر الشريف، وهو من ناحية ثانية قطب بارز فى حزب الأغلبية الحاكم منذ سنوات، ومن ثم يمثل- شاء أم لم يشأ- السلطة السياسية، وحينما يرتبط اسمه من طرف خفى فى بيان الأزهر، وعلانية فى إدانته للرواية فى مجلس الشعب، فإنه بالقطع يضع نفسه فى موقف مناهض لرأى السلطة السياسية التى ينتمى إليها هو، ويمثلها أيضا وزير الثقافة. كأن العملية لم تعد تجسد صراعا، أو على الأقل تناطحا بين السلطتين الدينية والسياسية، وهو ما استطاعت مصر أن تتحاشاه بنجاح.
ويرى أحد الباحثين أن علم الأدب لا يمكن أن يكون بأى حال له الكلمة الأخيرة على الأدب، والمعضلة الجوهرية فى تقديرى ليست هى نظرية علم الأدب، بل هى لغة علم الأدب" (28: 213)
فاللغة لابد أن تكون واضحة، ومحايدة تماما، على أمل أن تصبح شفافة تماما، وموصلة بشكل كامل، وقادرة على تمثيل الواقع، ويمكن للقارئ من خلالها أن يمسك بواقع صلب متماسك ، والجمل الاخبارية هى المناسبة للتعبير عن علاقات الإنتاج والبيع والشراء، وهى جمل يمكن التأكد من زيفها أو صدقها من خلال التجربة، والاختبار وما لا يمكن التأكد منه بهذه الطريقة ليس بجملـة، وبالتالى فإن جملا أخرى مثل جمل العواطف والمشاعر شبه إخبارية، لا معنى لها.(30: 51-55)
ويرى "روس Rose Jeanne Marie" أن المجتمع الصناعى الحديث يحتاج إلى لغة محايدة، تشير إلى أشياء محددة، فمن أهم وظائف اللغة أنها أداة للتعبير عن الأفكار العلمية، وعمليات البيع والشراء، والتعاقد والأوامر، ولابد أن تكون منضبطة- تماما، وتتسم بالدقة البالغة. (89: 255)
ولذلك اتجهت كثير من الدراسات والبحوث الغربية فى اللغة والأدب نحو لغة علمية، وأدب علمى، مثل:
1- تحليل خمسين اقتباسا من الأدب العلمى (69).
2- تحليل الأدب العلمى باستخدام نشاط المجموعات: مناقشات الطلاب حول البحوث البيئية (54).
3- الأدب العلمى والقراءة والكتابة: مقرر المهارات العملية لطلاب الليسانس (86).
4- تعريف الطلاب الجامعيين بالأدب العلمى والمكتبة (52).
5- عرض للأدب العلمى مشروع بحث تربوى (66).
6- أثر تأخير النشر على توزيع الأدب العلمى توزيعا ناضجا مراقبا (61).
7- فوائد الاستعارة فى أكثر أعمال الأدب العلمى اقتباسا (70).
8- دخول الطلاب للعلم من خلال الأدب (58).
9- أنشطة العلوم المبنية على الأدب فى رياض الأطفال من خلال كتب الأطفال المصورة (53).




( تنمية الأدب كمدخل لتعليم اللغة العربية.rar- مساحته (68 KB)-

 

 

 

 

 


اذكر الله ...

قديم 10-29-2007, 02:35 AM   #2
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

بحث في البلاغة والتشبيه

المقدمة :
لم يقصر علماء البلاغة في بيان منزلة التشبيه ،وما له من أثر في رفع شأن الكلام ،وخلع أشعة البهاء عليه ،وإلباسه روع الإعحاب ،وتمهيد طريق معبد له في ثنايا النفوس ،وفتح باب القول أمامه في أطواء الصدور ،فإنه أشبه شيء بوسائل الإيضاح ونماذج الدروس التي تسيق الشرح أو يعقب بها عليه ،فتذلل ما عسى أن يكون من عسر في الفهم ،وتثبت معانيها في الذهن ،هذا إلى خلابة البيان التي تنبعث منه انبعاث أشعة السحر والفتون من العيون النجل ،فتفعل فعلها العجيب بالقلوب ،فتصرفها كما تشاء بسطا وقبضا ،ورغبة ورهبة ،ومحبة وبغضة ،وتقودها الى ما نهي بزمام سلس وعنان لين .

التشبيه البلاغي :
يقول قدامه : واما التشبيه فهو من أشرف كلام العرب ،وفيه تكون الفطنة والبراعة عندهم ،وكلما كان التشبيه ((بالكسر ))منهم في تشبيه ألطف كان بالشعر أعرف،وكلما كان أسبق كان بالحذق أليق
ويقول العسكري:عن القدماء أهل الجاهلية من كل جيل :ما يستدل به على شرفه وفضله وموقعه من البلاغة بكل لسان
ويقول بن قتييبة :وليس كل شعر يختار ويحفظ علي جودة اللفظ والمعنى ،ولكنه قد يختار ويحفظ علي أسباب منها الإصابة في التشبيه،كقول القائل :
بدأن بنا وابن الليالي كأنه حسام جلت عنه القيون صقيل (4 )
فما زلت أفني كل يوم شبابه إلى أن أتته العيس وهـو ضئيـل

وكقول الآخر في مغن:
كأن أبا الشموس إذا تغنى يحاكي عاطسا في عين شمس
يلوك بلحية طورا وطورا كأن بلحية ضربان ضرس

أقاويل في البلاغة :
ويقول الباقلاني :والتشبيه تعرف به البلاغة .
ويقول البطين :أجمع العلماء بالشعر على أن الشعر وضع على أربعة أركان :مدح رافع ،أو هجاء واضح ،أو تشبيه مصيب ،أو فخر سامق (2)
ويقول عبد القاهر :وهل تشك في أنه يعمل عمل السحر في تأليف المتباينين حتي يختصر ما بين المشرق والمغرب ،ويجمع ما بين المشئم والمعرق وهو يريك المعاني الممثلة بالأوهام شبها في الأشخاص المائلة ،والأشباح القائمة ،وينطق لك الأخرس ،ويعطيك البيان من الأعجم ،ويريك الحياة في الجماد ،ويريك التئام عين الاضداد،فيأتيك بالموت والحياة مجموعين ،والماء والنار مجتمعين
ويقول السكاكي:فهو الذي إذا مهرت فيه ملكت زمام التدرب في فنون السحر البياني .
ويقول الخطيب :انه مما اتفق العقلاء :علي شرف قدره وفخامة امره في البلاغة،وان تعقيب المعاني به لا سيما قسم التمثيل منه ،يضاعف قواها في تحريك النفوس إلي المقصود بها مدح كانت أو زما أو افتخارا أو غير ذلك .
ومن رأي الدكتور شوقي ضيف :أن التشبيه لا يحتاج بعدا في الخيال ولا عمقا في التصوير وأنه لون مفرد بل هو صبغ من أصباغ لون مفرد هو لون التصوير
ولا أحسب الزميل يريد بهذا أن يهون من قدر التشبيه ،أو يصوره في صورة الشيء السهل ، المسلك القريب التناول .
وإنما لعله أراد أنه دون الاستعارة في يسر بنائه وصياغته ،وانه أقل منها شأنا في إبراز المعاني وصبا في قوالب المحسوسات ،وإن كان هو أساسها وعمادها وألا فليس التشبيه سهل الانتزاع ،ولا هو على طرف الثمامة من كل متناول ،فابن الأثير يقول :انه من بين علم البيان مستو عر المذهب ،وهو مقتل من مقاتل البلاغة ،وسبب ذلك أن حمل الشيء على ا لشيء بالمماثلة إما صورة وإما معنى ،يعز صوابه ،وتعمر الإجادة فيه ،وقلما أكثر من أحد إلا عثر كما فعل ابن المعتز من أدباء العراق وابن وكيع من أدباء مصر ،فإنما أكثر من ذلك لا سيما في وصف الرياض والأشجار والأزهار والثمار ،لا جرم أنهما أتيا بالغث البارد .
واين رشيق –وهو من النقاد الشعراء –يصرح بأن أشد ما تكفله الشاعر صعوبة التشبيه ،لما يحتاج إليه من شاهد العقل ،واقتضاء العيان .
ونحن لا ننكر أن التشبيه أقل أهمية من الاستعارة في النثر الأدبي وفي الموضوعات الشعرية لميزتها الواضحة في التجسيم ،وفي المبالغة والتهويل .
وبخاصة الشعر ،لأن لها فيه قيمة بالغة بحيث يكاد يستحيل أن يكون شعرا بغيرها
او كما يقول أرسطو :إن الصورة في التشبيه تجري في النثر كما تجري في الشعر ،ولكنها بالشعر ألصق ولكن هذه الفنون الأدبية لا تستغني مطلقا عن التشبيه ،وقد مر قريبا :أن العلماء اجمعوا علي عد التشبيه المصيب من أركان الشعر .
ثم هو يمتاز عن الاستعارة بأنه اكثر دورانا في النثر العلمي ،وفي الموضوعات التي تخاطب العقول ،لانه يراد منها أن تكون واضحة دقيقة محدودة ،سهلة الإدراك ،بعبدة عن وثبات الخيال ،وطفرا ت التصوير،وترف الألفاظ،واناقة الصياغة .
فان أريد بالتشبيه ما يدل علي كمال المشبه وادعاء اتجاه التشبيه به ،ولم يكن هناك مناص من الترقي الي مرتبة الاستعارة وعدم القناعة بالتشبيه .
ففرق أن يقول الشاعر :فأمطرت لؤلؤا من نرجس ،وبين ان يقول :فأمطرت دمعا كاللؤلؤ من عين كالنرجس ،فالتشبيه كما تري اقرب الى تصوير الواقع ،واما الاستعارة فأمعن في الخيال ،لأنها تطمس الاشياء طمسا ،وتستبدل بها اشباهها .
فالفتاة الباكية في ،(فأمطرت لؤلؤ ا) لم تسفح من عينيها دمعا كاللؤلؤ وانما سفحت لؤلؤا ،لهذا كان التشبيه اكثر شيوعا من الاستعارة في العصور الاتباعية التي يكون فيها الشعراء اقل حدة في الخيال ،واكثر انصياغا لأحكام العقل والمنطق ،وكانت الاستعارة أكثر شيوعا من التشبيه في العصور الإبداعية التي يشطح فيها الخيال ويجمح فلا يكون عليه ضابط .
ولا خلاف ان الشبيه يختلف حظ القائل من البلاغة وقسمة من البيان .فكل يصف الشيء بمقدار ما في نفسه من ضعف أو قوة أو عجز أو قدرة. وصفة الإنسان ما رأي ،تكون –لاشك -أصوب من صفته ما لم ير ،وتشبهه ما عاين بما عاين أفضل من تشبيه ما أبصر بما لم يبصر .

أليست هذه حالنا تماما حينما ترفع الستارة عن أم كلثوم ،ونميها بأبصارنا متخشعين ،ونرهف أليها أسماعنا متلهفين مستطيلين هذه ألينه التي تناهب فيها للتغريد بها الصوت الشاجي المسكر .وكقول ابي عبد الله بن مرزوق الأندلسي في علة الكتابة السواد في البياض:
ولما أن منـكم ديـار وحال البعد بينكم وبيني
بعثت لكم سوادا في بياض لأنظركم بشيء مثل عيني
ألست تري أن هذا الشاعر قد استطاع أن يخدعنا بهذا التعليل البديع المخترع.
ثم ألست تحس نغمة الحزن والكمد التي تسود الشعر وتنضح بلوعة الشاعر وتفجعه وتوجعه .

في التطبيق والاستعارة
وأما التطبيق والاستعارة وسائر أقسام أقسام الديع فلا شبة ان الحسن والقبح لا يعترض الكلام بهما الا من جهة المعاني خاصة من غير ان يكون للألفاظ فى ذلك نصيب أو يكون لها في التحسين أو خلاف التحسين تصعيد وتصويب .
اما الاستعارة فهي ضرب من التشبية ونمط من التمثيل والتشبيه قياس والقياس يجرى فيما تعيه القلوب وتدركة العقول وتستفتى فيه الأفهام والاذهان لا الاسماع والاذان .
وأما التطبيق فأمره ابين وكونه معنويا أجلى وأظهر فهو مقابلة السىء بضده والتضاد بين الألفاظ المركبة محال وليس لأحكام المقابلة ثم مجال .
فخذ اليك الآن بيت الفرزدق الذى يضرب به المثل فى تعسف اللفظ :
وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمة حى أبوه يقاربه
فانظر : اتتصور ان يكون ذلك للفظه من حيث انك أنكرت شيئاً من حروفه أوصادفت وحشيا غريبا أو سوقيا ضعيفا ؟ أم ليس الا لأنه لم يرتب الالفاظ في ذكر على موجب ترتيب المعاني فى الفكر ؟ فكد وكدر ومنع السامع ان يفهم الغرض الا بان يقدم ويؤخر ثم اسراف في ابطال النظام وابعاد المراد وصار كمن رمى بأجزاء تتألف منها صورة ولكن بعد ان يراجع فيها باباً من الهندسة لفرط ما عادى بين أشكالها وشدة ما خالف بين أوضاعها .
واذا وجدت ذلك أمراً يناً لا يعارضك فيه شك ولا يمكن معه امتراء فانظر الى الاشعار التى أثنوا عليها من جهة الألفاظ ووصفوها بالسلام ونسبوها الى الدماثة وقالوا : كانها الماء جرياناوالهواء لطفا والرياض حسناً وكانها الرحيق مزاجها التسنيم وكانها الديباج الخسروانني في مرامى الأبصار وشى اليمن منشوراً على اذرع التجاركقوله .
27- ولما قضينامن منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح وشدت على دهم المهارى رحلنا ولم ينظر الغادى الذي هو رائح
أخذنا بأطراف الاحاديث بيننا وسالت باعنف المطى الأرباطح
ثم راجع فكرتك واشحذ بصيرتك وأحسن التامل وأحسن التامل ودع عنك التجوز في الرأى ثم انظر هل تجد لا ستحسانهم وحمدهم وثنائهم ومدحهم منصرف إلا الى استعارة وقعت موقعها واصابت غرضها أو حسن ترتيب تكامل معه البيان حتى وصل المعني الى القلب مع وصل اللفظ الي المع واستقر في الفهم مع وقوع العبارة في الاذان والا الي سلامة الكلام من الحشو غير المفيد والفضل الذى هو كالزيادة في التحديد وشىء داخل المعني المقصودة مداخله الطيفلى الذي يستثقل مكانه والأجنبى الذى يكره حضوره وسلامته من التقصير الذى يفتقر معه السامع الى تطلب زيادة بقيت في النفس المتكلم فلم يدل عليها بلفظها الخاص بها واعتمد دليل حال غير مفصح أو نيابة مذكور ليس لتلك النيابه بمستصلح وذلك ان أول ما يتلقاك من محاسن هذا الشعر أنه قال :
ولما قضينا من منى كل حاجة
فعبر عن قضاء المناسك باجمعها والخروج من فروضها وسننها من طريق امكنه ان يقصر معه اللفظ وهو طريقة العموم . ثم نبه بقوله :
ومسح بالأركان من هو ماسح
على طواف الوداع الذى هو آخر الأمر ودليل المسير الذى هو مقصوده من الشعر ثم قال :
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
فوصل بذكر مسح الأركان ماوليه من زم الركاب ولركوب الركبان ثم دل بلفظة الأطراف على الصفة التى يختص بها الرفاق في السفر من التصرف في الفنون القول وشجون الحديث أو ما هو عادة المتطرفين من الاشارة والتلويح والزمز والايماء وانبأ بذلك عن طيب النفوس وقوة النشاط وفضل الاغتباط كما توجبه الفة الاصحاب وأنسة الأحباب وكما يليق بحال من وفق لقضاء العباة الشريفة ورجاء حسن الاياب وتنسم روائح الأحبة والأوطان واستماع التهاني والتحيامن الخلان والاخوان .
ثم زان ذلك كلة باستعارة لطيفة طبق فيها مفصل التشبيه وافاد كثيراً من الفوائد بلطف الوحىوالتنبيه فصرح أولا بما أوماً اليه في الخذ بأطراف الأحاديث من أنهم تنازعوا احاديثهم على ظهور الرواحل وفي حال التوجيه الى المنازل وأخبر بعد بسرعة السير ووطاءة الظهر اذ جعل سلاسة سيرها بهم كالماء تسيل به الأبطح وكان في ذلك ما يؤكد ماقبلة ؛ لأن الظهور اذا كانت وطيئة وكان سيرها السير السهل السريع زاد ذلك في نشاط الركبان ومع ازدياد النشاط يزداد الحديث طيباً .
ثم قال بأعناق المطى ولم يقل بالمطى لأن السرعة والبطء يظهر ان غالباً في اعناقها ويبين أمرهما من هواديها وصدورها وسائر اجزائها تستند اليها في الحركة . وتتبعها في الثقل والخفة . ويعبر عن المرح والنشاط إذا كانا في أنفسها بأفاعيل لها خاصة في العنق والراس . ويدل عليهما بشمائل مخصوصة في المقاديم .
فقل الان هل : بقيت عليك حسنه تحليل فيها على لفظة من الفاظها حتي ان فضل الحسنه يبقي لتلك اللفظة ولو ذكرت على الانفراد وأزيلت عن موقعها من نظم الشاعر ونسجه وتأليفة وترصيفه وحتي تكون في ذلك كالجوهرة التي هي – وان ازدادت حسنا بمصاحبة اخواتها واكتست رونقا بمضامة أترابها – فانها اذا جليت للعين فردة وتركت في الخيط فذة لم تعدم الفضيلة الذاتية والبهجة التي في ذاتها مطوية والشذرة من الذهب ترابها بصحة الجواهرلها في الاقلادة واكتنافها لها في عنق الغادة وصلتها بريق حمرتها والتهاب جوهرها بانوار تلك الدرر التي تجاورها ولألاءاللالىء التي تناظرها تزداد جمالا في العين ولطف موقع من الحقيقة الزين ثم هي ان حرمت صحبة تلك العقائل وفرق الدهر الخئون بينها بينها وبين هاتين النفائس لم تعر من بهجتها الأصلية ولم تذهب عنها فضيلة الذهبية .
كلا ليس هذا بقياس الشعر الموصوف بحسن اللفظ وان كان لا يبعد ان يتخيله من ينغم النظر ولا يتم التدبر بل حق هذا المثل ان يوضح في نصرة بعض المعني الحكمية والتشبهية بعضاً وازدياد الحسن منها بأن يجامع شكل منها شكلا منها شكلا وان يصل الذكر بين متدانيات في ولادة العقول إياها ومتجاورات في تنزيل الإفهام لها .
واعلم هذه الفصول التي تقدمها وان كانت قضايا لا يكاذ يخالف فيها من به طرق فإنه قد يذكر المر المتفق علية المختلف فيه هذا ورب وفاق قد بقيت عليه زيادات أغفل النظر فيها وضرب من التخليص والتهذيب لم يبحث عن أوائلها وثوانها وطريقة في العبارة عن المغزي في تلك الموافقة لم يهدها ودقيقة في الكشف عن الحجة على مخالف – لو عرض من المتكلفين – لم يجدها حتي تراه يطلق في عرض كلامه ما برز منه وفاقا في معرض خلاف ويعطيك انكاراص وقد هم باعتراف ورب صديق والاك قلبه وعاداك فعله فتركك مكدوداً لا تشتفي من دائك بعلاج وتبقي منه في سوء مزاج .

الفرق بين التشبيه والاستعارة
ان الاسم اذا قصد اجزاؤه على غير ما هو لمشابة بينهما كان ذلك على ما مضى من الوجهين :
أحدهما : ان يسقط ذكر المشبه من البين حتى لايعلم من ظاهر الحال انك أردته وذلك ان تقول (عنت لنا ظبية ) وانت تريد امرأة (ووردنا بحر) وانت تريد الممدوح لفأنت في هذا النحو من الكلام انما تعرف ان المتكلم لم يرد مااسم موضوع له في أصل اللغة بدليل الحال أوفصاح المقال بعد السؤال أو بفحوى الكلام وما يتلوه من الاوصاف مثال ذلك انك اذا سمعت قول :
ترنخ الشرب واغتالت حلومهم شمس ترجل فيهم ثم ترتحل
استدللت بذكر الشرب واغتيال الحلوم والارتحال انه اراد قنينة ولو قال ترجلت شمس ولم يذكر شيئا غيره من أحوال الآدميين لم يعقل قط انه اراد أمرة الاباخبار مستانف أو شاهد آخر من الشواهد .
وذلك تجد الشيء يلتبس منه حتي على أهل المعرفة كما روى ان عدى ابن حاتم اشتبه عليه المراد بلفظ الخيط في قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ) وحمله على ظاهره فقد روى انه قال لما نزلت الايه أخذت عقالا ابيض فوضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم اتبين فذكرت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( ان وسادك لطويل عريض انما هو الليل والنهار .
وثانيهما : ان يذكر كل واحد من الشبه والمشبه به فتقول : زيد أسد وهند بدر وهذا الرجل الذي تراه سيف صارم على اعدائك : وقد كنت ذكرت فيما نقدم ان في اطلاق الاستعارة على هذا الضرب الثاني بعض الشبهة ووعدتك بكلام يجىء فى ذلك وهذا موضعه .
اعلم ان الوجه الذى يقتضيه القياس وعليه يدل كلام القاضي في الوساطة الا تطلق الاستعارة على النحو قولنا ( زيد أسد وهند بدر ) ولكن تقول هو تشبيه فاذا قال هو اسد لم تقل استعار له اسم الأسد ولكن تقول شبه بالأسد لم تقل في الأول انه استعاره لا تتوقف فيه ولا تتحاشى للبتة وإن قلت في القسم الأول انه تشبيه كنت مصيباً من حيث تخبر عما في نفس المتكلم وعن أصل الغرض وإن اردت تمام البيان قلت : أراد أن يشبه المراة بالظبية فاستعار لها اسمها مبالغة .
فان قلت فكذلك فقل في قولك (( زيد أسد )) إنه اراد تشبيه بالأسد فأجرى اسمة عليه الأ ترى أنك ذكرته بلفظ التنكير فقلت : زيد أسد كما تقول زيد واحد من الاسود فما الفرق بين الحالتين وقد جرى الاسم في كل واحد منهما على المشبه ظ
فالجواب أن الفرق بين وهو أنك عزلت في القسم الأول الاسم الأصلى عنه واطرحته كأن ليس باسم له وجعلت الثاني هو الواقع عليه والمتناول له له فصار قصدك التشبيه أمراً مطوياً في نفسك مكنوناً في ضميرك .
وصار في ظاهر الحال وصورة الكلام وقضيته كأنه الشىْ الذي وضع له الاسم في اللغة وتصور أن تعلقة الوهم كذلك وليس كذلك القسم الثاني لأنك قد صرحت فيه بالمشبه وذكرك له تصريحاً يأبي أن تتوهم كونه من جنس المشبه به واذا سمع السامع قولك زيد أسد وهذا الرجل سيف صارم على الأعداء استحال أن يظن – وقد صرحت له بذكر زيد – انك قصدت أسداً وسيفاً واكثر ما يمكن أن يدعى تخليه في هذا ان يقع في نفسه من قولك : زيد أسد حال الأسد في جراءته وإقدامه وبطشه فما أن يقع في وهمه أنه رجل وأسد معاً بالصورة والشخص فمحال .

الخاتمة :
ولما كان من هذا النحو بيناً لائحا وكاننا من مقتضي الكلام وواجببا من حيث الموضوع حتي ان لم يحمل عليه كان محالا فالشىء الواحد لا يكون رجلا وأسدا وانما يكون رجلا وبصفة الأسد فيما يرجع الى غرائز النفوس والأخلاق أو الخصوص في الهيئة كالكراهة في الواجه وليس كذلك الأول لأنه يحتمل الحمل على الظاهر على الصحة فلست بممنوع من أن تقول : عنت لنا ظبية وانت تريد الحيوان وطلعت شمس وأنت تريد الشمس كقولك طلعت اليوم شمس حارة وكذلك تقول هززت على الأعداء سيفاً وأنت تريد السيف كما تقوله وانت تريد رجلا باسلا استعنت به او رايا مضياً وفقت فيه وأصبت به من العدو فأرهبته وأثرت فيه .
و إذا كان الامر كذلك واجب أن يفضل بين القسمين فيسمي الأول استعارة على الاطلاق ويقال في الثاني انه تشبيه .
في نهاية هذا العمل المتواضع اتمنى أن اكون قد اظهرت بعض الفروق بين الاستعارة والتشبيه والذي هو في معناه نوع من البلاغة لاظهار الحسن حسن والسيئ سيئ ، وهذا ما نتحاج أن نتعامل به في حياتنا اليومية مع جميع الاشياء من حولنا فالبلاغة لا تحتاج ألى انسان مثقف أو غير ذلك وانما تحتاج إلى حس والتعبير عن هذا الحس بألفاظ معبرة إلى حد ما .
وفقنا الله واياكم .
الباحث .
المراجع :

1- أسرار البلاغة- الامام عبدالقاهر الجرجاني . الجزء الثاني . مكتبة القاهرة.
2- أسرار البلاغة- الطبعة الأولى 1972 . الامام عبدالقاهر الجرجاني .مكتبة القاهرة .
3- فن التشبيه . بلاغة.أدب.نقد (الجزء الأول . على الجندي .الطبعة الثانية .مكتبة الانجلو المصرية.

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:36 AM   #3
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

تاريخ الأدب العربي

المقدمة

مازال الزمن الجائر ينقص من أطراف الرقعة العربية حتى قصرها في أو اخر القرن الثامن عشر علي العراق والشام وبلاد العرب ومصر والسودان والمغرب :وفي تلك البلاد بقي النفس الأخير من أنفاس اللغة العربية يتردد في وناء وضعف ،حتى أذن الله لشمس الحضارة أن تشرق ثانية علي ربوع النيل .
كانت مصر في ذلك العهد تحت سلطان العثمانيين حكما وتحت سيطرة المماليك فعلا .وكانت الأهواء المختلفة ،والقوي المتضاربة ،والأجناس المتباينة ،تنخر في هيكل هذه الأمة البائسة .
غزا نابليون مصر سنة 1798 وليس من شأننا أن نعرض لهذه الغزوة إلا من جهتها الأدبية .فإن الجماعة العلمية التي صحبت لهذا القائد العظيم لم تصدها القلاقل والحروب عن غرس بذور الحضارة في مصر فأنشأوا مدرستي وجريدتين ومسرحا للتمثيل ،ومجمعا علميا ومكتبة ومطبعة ومعامل كيميائية ومراصد فلكية فكان صنيع هذه الجماعة أشبه بالقبس الو ضاء سطع في ذلك الغهيب الذي احلولك في سماء مصر فبددها .

تاريخ الادب العربي :
أتي محمد علي وهو علي رأس الأسرة الخديوية لم يدهش :بل علم ما في الغرب من حضارة وعمارة إنما أسسها العلم واكبر ما تركه الفرنسيون بمصر من آثار الصالحة والأبحاث النافعة علي إضراب حالهم وقصر أحلامهم وكان في نفسه الاستبداد بحكم مصر فاخذفي تعليم المصريين فانشأ المدارس المختلفة في المدائن والقرى وساق الناس إليها قصرا .واستقدم طائفة من علماء فرنسا للتدريس والتأليف .كالدكتور كلوت بك مؤسس الطبية وجوماربك مدير البعثة المصرية وبعثمن أنجبت تلك المدارس الى فرنسا سنة 1826 ليستفيدو ويستزيدوا .فلما عاد أولئك الطلبة اخذوا في الترجمة والتعليم ثم توالت البعوث بعد هؤلاء الى اوربا وكلهم نمن الازهر الشريف .

وسائل النهضة الحديثة
كان من آثار الاحتلال الفرنسي ،ونزعة الاستقلال عند محمد علي ،أن أشرقت من جانب الغرب ومضات من نور المعرفة في آفاق مصر ولبنان فهبت البلاد تسير على ضوئها وتعمل على هداها تلك الومضات هي الوسائل التي تزرع بها رأس الأسرة العلوية ووراثة علي عرش مصر لى ترقية الجيش وتربية الشعب من طريق غير مباشر ،واهم تلك الوسائل :

المدارس :
لم يجد محمد علي فيما يعلم يومئذ بالأزهر من علمو الدين و اللسان بغيته من علوم الحرب والطب والرياضة ،فأنشا المدارس العلمية المختلفة وقسمها إلى ابتدائية وتجهيزية وخاصة ووصل بينها وبين أوربا يجاب العلماء منها ويبعث البعوث إليها.فلما تعددت درجاتها وتنوعت أغراضها انشأ لها إدارة خاصة في سنة 1839 سميت ديوان المدارس كانت رياسته الأولى لمصطفي مختار بك من رجال البعثة العلمية الأولى .ومن أقوى المدارس العلمية الخاصة أثرا في النهضة العلمية والأدبية مدرسة الطب ومدرسة الألسن ومدرسة دار العلوم .فإما مدرسة الطب فأنشئت لخدمة الجيش سنة 1836 في أبى زعبل أقيم بجانبها مستشفي لتمرين الطلاب ومعالجة المرضي .
واما مدرسة الألسن فقد أنشأها محمد علي لتخريج المترجمين حين اشتدت الحاجة إليهم في ترجمة الدروس إلى الطلاب ،ونقل الكتب العسكرة الى العربية .وجعل إدارتها إلى المرحوم رفاعة الطهطاوي .
أما دار العلوم فقد تسسها المرحوم علي مبارك في سنة 1871م بأمر الخديوي إسماعيل ليتخصص طلابها في العلوم العربية ،ويشاركوا في بعض العلوم الدينية والعقلية ،ويأخذوا بقسط من الثقافة الحديثة ،وليعلموا بعد تخرجهم فيها اللغة والدين في مدارس الحكومة ،وكان أساتذتها من نابغي شيوخ الأزهر ،وتلاميذها من متقدمي طلابه .
2-الجامعة الأزهرية :
الأزهر أول جامع في القاهرة ،واقدم مدرسة في مصر ،ومن اعرق الجامعات الكبرى في العالم بناه جوهر الصقلي بعدما خط القاهرة ،لإقامة الشعائر الدينية وتأييد الشيعة العلوية من طريق الدين .
وظل الأزهر وحده يرسل أشعة العلم والدين إلى أنحاء العالم الإسلامي ،لا يخرج عالم إلا منه ولا ينبغ كاتب ولا شاعر إلا فيه.حتى أدركته الغفوة الشرقية العامة في عهد بني عثمان فتجدد العالم وتقدم العلم وارتقى التعليم وهو جامد على حاله القديم ،باق على مذهبه الموروث .
ثم قسم الأزهر الآن الى معاهد للتعليم الابتدائي ،أخر للتعليم الثانوي ،وجعل التعليم العالي فيه فروعا ،فكلية للشريعة ،وكلية اللغة العربية ،وكلية لأصول الدين ،وقد أنشئت لهذه الكليات دور خاصة منفصلة عن الأزهر .
الطباعة :
دخلت الطباعة الشرق عن طريق الأستانة 1490م علي يد عالم يهودي طبع بها مؤلفات دينية وعلمية ،ولكن الحروف العربية لم تظهر فيها غلا سنة 1708م .
ومن أشهر المطابع العربية في الأستانة ((مطبعة الجو ائب ))لأحمد فارس الشدياق ،طبع فيها طائفة كبيرة من عيون الكتب الآبية .أما في البلاد العربية فكان السبق للبنان استعمال المطبعة بفضل دعاة المسيحية ،فقد أسس الرهبان اللبنانيون أول مطبعة ببيروت في أوائل القرن السابع عشر .
الصحافة :
الصحف مدارس متجولة في البلدان ،ليست محصورة بين جدران ،ولا يختص بها مكان دون مكان .وهي أوسع دائرة للإرشاد من كل دوائر التعليم :تهذب عقول العامة ،وترتب أفكار الخاصة وتنهض الهمم القاعدة وتصلح الألسنة الفاسدة وتقرب الأمم المتباعدة .
وفي إسماعيل أصدر محمد علي باشا البقلي (اليعسوب )وهو مجلة طبية شهرية بمعونة الشيخ محمد الدسوقي وهي أول مجلة عربية ظهرت في العالم .وفي سنة 1866م ظهرت بمصر جريدة أدبية علمية وهي وادي النيل لأبي السعود أفندي ،كانت تصدر مرتين في الأسبوع بالقاهرة .وفي سنة 1869 اصدر إبراهيم بك المويلجي ومحمد بك عثمان جلال جريدة ( نزهة الأفكار ) ثم صدرت الأهرام سنة 1876م وسياستها عثمانية فرنسية ،ثم أصبحت بعد الحرب العالمية الأولى مصرية،والوطن سنة 1877 وهي جريدة طائفية احتلالية .وعلي مناهجها سارت جريدة مصر والمحروسة وهي لصاحبها أديب إسحاق سنة 1880م.
والبحث في سياسة هذه الصحف وتحريرها وتأثيرها يخرج بنا إلي التطويل .مما لابد من ذكره أن الفضل في تقدم الصحافة ورقي التحرير والترجمة إنما كان للبنانيين ،لسبقهم إلى معرفة اللغات الأوربية ،وخلاطهم للأمم الغربية .
التمثيل :
التمثيل بمعناه الحديث لم تعرفه اللغة العربية إلا في أواسط القرن الماضي .وكان اللبنانيون أسبق الشرقيين إلى اقتباسه ،لتخرجهم في المدارس ودراستهم للآداب الإفرنجية .أول من فعل ذلك منهم مارون النقاش المتوفى في سنة 1855م فقط مثل أول رواية عربية سنة 1840م
لم يكن التمثيل في تلك الفترة الماضية شعبيا وإنما كان حكوميا أرستقراطيا لا يحضره إلا الأمراء والحكام فلما بني اسكندر فرح مسرحه في شارع عبد العزيز بالقاهرة وضم إليه الشيخ سلامة حجازي أصبح للجمهور .وكان التمثيل حينئذ بعيدا عن الكمال والذوق لا يرجع إلى فن ولا يعتمد علي قاعدة ،وانما كان أساسه الغناء والمجون استمالة للعامة وارضاء للدهماء ،ولغة الروايات كانت سقيمة ملحونة مسجوعة .أول خطوة خطاها هذا الفن في سيبل الكما كانت بفضل الفرقة التي ألفها جورج أبيض بعون الخديوي عباس حلمي ،وضم اليها صفوة الفنانين الذين أخرجهم الزمن أرشدتهم التجارب .
المجامع الأدبية :
المجمع العلمي العربي بدمشق :
كان إخواننا في الجمهورية العربية السورية أسبق الأمم إلي إنشاء المجامع العلمية على مواردهم وغل سواعدهم ،كما كان اللبنانيون أسبقها إلى الترجمة والصحافة والتمثيل فقد أنشئ المجمع العلمي العربي بدمشق في اليوم الثامن من شهر يونيو سنة 1916مبعد دخول الآمة السورية في وصاية الدولة الفرنسية إجابة لمقترح الأستاذ محمد كرد علي وزير المعارف السورية يومئذ لأغراض كانت إذ ذاك ((تدور حول مسائل تعود بأسرها على إنعاش الآداب العربية ،وتلقين أصول البحث والدرس لنبهاء الدارسين .
مجمع اللغة العربية بالقاهرة :
وفي 14 من شعبان سنة 1315هجرية 3 ديسمبر 1932م صدر مرسوم ملكي بإنشاء مجمع ملكي للغة العربية يكون تابعا لوزارة التربية والتعليم في القاهرة والغرض منه :
1-((أن يحافظ على سلامة اللغة العربية وان يجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون في تقدمها ،ملائمة على العموم لحاجات الحياة في العصر الحاضر ،وذلك بأن يحدد في معاجم أو تفسير خاصة ،أو بغير ذلك من الطرق ما يبنغي استعماله أو تجنبه من الألفاظ والتراكيب.
2-أن يقوم بوضع معجم تاريخي للغة العربية ،وان ينتشر أبحاثا دقيقة في تاريخ الكلمات وتغير مدلولاتها .
جمال الدين الافغاني
حياته وأعماله :
والد السيد محمد جمال الدين بن السيد صفتر بقرية أسد آباد من أعمال كابل ببلاد الافغان في بيت كريم الاصل يجمع الى جلالة النسب الى الحسين سؤدد الإمارة على بعض الاقاليم الافغاني . ثم درج في بيئه تعتر بطباع البداوة من حريه وحمية وأريحية وانفة .
ثم حذف في مراحل حياته وموطن رحلاته اللغات العربية والاوردية والفارسية والتركية والفرنسية والم بالإنجليزية والروسية فاتصل منها بثقافة الشرق والغرب في القدم والحديث . ثم أخذ يطوف ما شاء الله أن يطوف في أقطار الهند ايران والحجاز ومصر وتركية وانجلترا وروسيا فآزداد بصراً بأحوال الدولة وأخلاق الشعوب .
ولم يبتغ من وراء هذه الصفات – كما قال – إلا سكينة القلب . وكان يحمد الله على أن آتاه من الشجاعة ما يعنيه على أن يقول ما يعتقد ويفعل ما يقول .
وقد آمن هذه الدعوة أيمانه بالله حتى رأى في سبيلها السجن رياضة والنفى سياحة والقتل شهادة ،تولي الوزارة وهو في ريق شبابه لأمير محمد أعظم
وفي الآستانة استقبلة الصدر العظم اتقبال التجله وأحله أعيان الدولة محل الكرامة . ثم عين عضواً في مجلس المعارف ،وتولي قيادة الارجاف شيخ الإسلام لحاجة في نفسه فىعترى الرجل الأطيل فتحلت عبقريته في التعليم والتنبيه والتوجيه . وأوفد بالزيت المقدس شعلته الوهاجة في البيت وفي القهوة .فعشا على ضوئها الهادي طلاب المعرفة وعشاق الحكمة من علماء وأدباء وساسة وقادة .
وأنتقلت الشعلة الى باريس وسطعت في ( العروة الوثقى ) وظلت السنتها ثمانية عشر شهراً تومض في جنبات الشرق كما تومض المنارة في المحيط حتي دلت على الغطيان ونمت باسرار القرصنة فآستقدمه شاه العجم واستوزره فلما أشار عليه بالشورى أشاح بوجهه عنه . واستزاره قيصر الروس واستخبره فلما نباه بحديث الشورى نفر .
نموذج من نثره :
كتب الى عبد الله باشا فكرى يعتب عليه وقد بلغة ان رجلاً ذمة أمام الخديو على مسمح منه فسكت ولم يدافع عنه .
مولاي ان نسبتك الى هوادة في الحق وأنت – تقدست جبلتك – فطرت عليه وتخويض الغمرات اليه فقد بعت يقيني بالشك وان توهمت فيك حيداناص على الرشد وجوراً عن القصد وأنا موقن أنك مازلت على السداد غير مفرط فقد استبدلت عملي بالجهل . ولوقلت أنك من الذين تأخذهم لا لومة لائم وتقصدهم عن الصدق خشية ظالم وأنت تصدع به غير وان ولا ضجر ولو الب الباطل الكوارث المودية وأجرى عليك الخطوب الموبقة لكذبت نفسي وكذبني من يسمع مقالتي لأن العالم والجاهل والفطن والبي كلهم قد اجمعوا على طهارة سبيتك ونفقاوة سريرتك واتفقوا على ان الفضائل حيث انت والحق معك اينما كنت لا تفارق المكارم ولو اضطررت وانت مجبول على الخير لا يحوم حولك شر أبداً ؛ ولا تصدر عنك نقيصة قصداً ولاتهن في قضاء حق ولا تني عن شهادة صدق – ومع ذا وهذا وذاك انك مع عمك بواقع أمري وعرفانك بسريرتي وسري أراك ما ذدت عن الحق كان واجبا عليك حمايته ولا صنت عهداً كانت عليك رعايته وكتمت الشهادة وأنت تعلم أنى ما ضمرت للخديو ولا للمصريين شراً ولا أسررت لأحد في خفيات ضميري ضراً . وتركتني وأنياب النذل الئيم ( فلان ) حتى نهشني نهش السبع الهرم العظام ضغينه منه على السيد إبراهيم اللقاني وإغراء من أعدائى أحزاب ( فلان ) ما هذا الظن بك ولا المعروف من رشدك وسدادك ؛ ولا يطاوعني لساني – وان كان قلبي مذعناً بعظم منزلتك في الفضائل مقراً بشرف مقامك في الكمالات – أن أقول : عفا الله عما سلف إلا أن تصدع بالحق وتقيم الصدق وتظهر الشهادة إزاحة للشبهة وادحاضاً للباطل وإخزاء للشر وأهله . وأظنك قد فعلت أداء لفريضة الحق والعدل . ثم إني يامولاي أذهب الآن إلى لندن ومنها الى باريس مسلماً عليكم وداعياً لكم – والسلام عليكم وعلى أخي الفاضل البار أمين بك .
عميدهم بنظارة المعارف العمومية أبصرتهم يحبون العمل ويكرهون الكسل ويحضون على الفضيلة فعدت إلى بلادي ثم صرت أشتغل بهمة لا تعرف الملل ولا الانقطاع فكان حقا على الإنجليز أن يرفعوا عقيرتهم ويقوم خطباؤهم وشعراؤهم بالإفاضة والإسهاب في مدح من نجح في تقليدهم ومحاكاتهم في فضائلهم ممن يرحلون الى بلاههم من المصريين )) .
ناصيف اليازجي
نشأته وحياته :
ولد ناصيف بن عبد الله اليازجي بكفر شيما من قرى لبنان ونشا في بيت فضل وعلم وأدب . وبدأ بتعلم الهجاء على أحد القساوسة ومبادىء الطب على أبية
كان أذا وقع في يد مخطوط حفظة أو نسخة أو لخصه حتي غزرت مادته وكملت آلته وبلغ لحظة من المنثور والمنظوم .
نزل الشيخ بأهلة الى بيروت وأنقطع الى المطالعة والتاليف والتدريس ومراسلة الادباء ومساجلة الشعراء حتي منى في اعقاب عمره بفالج نصفي عطل شطره الأيسر . ثم فجع في بكر أولاده الشيخ الحبيب فضعضعت هذه الفاجعة قواة وهدت ركنه ولم يعش بعده إلايسيراً ،
نثره وشعره :
ترسم الشيخ خطوات الحريرى وآنتهج نهجه فاولع بالبديع وآفتن في الصناعة وكلف بالغريب . وعالج المقامات فأنشأ منها ستين مقامة أجاد فيها التقليد وأتقن الاحتذاء وبلغ من الحلية اللفظية الغاية . واعجب بالمتنبي في الشعر كما أعجب بالحريري في النثر
علمه ومؤلفاته :
آثار اليازجي تدل على مادة غزيرة في اللغة وآطلاع واسع في الادب واتقان عجيب لعلوم اللسان . فله كتاب مجمع البحرين وهو مجموع مقاماته الستين التي قلد بها الحريري . وله ( الجمانة ) ( وجوف الفراا ) وهما أرجوزتان أولاهما في الصرف وأخراهما في النحو و( فصل الخطاب ) وهو مختصر في النحو والصرف ( وعقد الجمان) في عالم البيان ( ونقطة الدائرة ) في العروض والقوافي و ( قطب الصناعة ) في المنطق . ثم دواوين شعره وهي ( نفخة الريحان ) ( وفاكهة الندماء في مراسلة الأباء ) و ( ثالث القمرين ) . وأكثر كتبه مؤلف على نمط مدرسي ولا تزال تدرس في معظم المدارس اللبنانية المسيحية .
احمد فارس الشدياق
نشاته وحياته :
ولد هذا الكاتب اللغوى في عشقوت من أعمال لبنان من اسرة مارونية .ثم دخل مدرسة عين ورقة فتلقى مبادىء القراءة وبدأ يقرض الشعر وهو فى العاشرة من عمره .
ثم بعث به الأمريكان سنه 1834 الى مالطة ليصحح ما تخرجة مطبعتهم فيها . وأرسلت في طلبه وهو هناك جمعية التوراة بلندن ليحرر ترجمة أحمد باشا باي تونس فآتصل به الشدياق ومدحه فنفق لديه وظاهر الأمير ويتقلب في نعمة عليه وظل يكتب في الرائد التونسي ويتقلب في نعمة الباي .
وكان في سياسة الشرق مرجعاً وحجة . فسعى اليه المجد والثراء وخطب وده الأمراء والعلماء وكفأته الدولة العلية بالأقاب والأوسمة .
كان الشديقان متضلعاً من فنون الأدب متصرفاً في فنون الإنشاء من هزل ومجون ووعظ وأدب وسياسة . حافظاً لمفردات اللسان بصيراً بمذهب البيان يجيد النظم والنثر وكان أسلوبه منسجم التراكيب متساوق المعاني موفور الازدواج شديد الإطناب كثير الاستطراد ظاهر المبالغة .

مؤلفاته :
له غير الفصول التى نشرتها الجوائب في ثلاث وعشرين سنه كتب قيمة تدل على سعة اطلاعه وطول باعه . وأشهرها :
( سر الليال في القلب والإبدال ) ( الساق فيما هو الفارياق )( الجاسوس على القاموس ) ( كشف المخبا عن أوروبا ) ( الواسطة في أحوال مالطة )
الخطابه والخطباء
ظلت الخطابة في أول هذا العصر على ما كانت عليه في ىخر العصر العباسي لا تتعدي الجوامع والبيع ولا يقوم بها إلافئة جاهلة ناقلة . فلما دعا داعي الثورة العرابية ظهرت الخطابه السياسية على السنة زعمائها واشهرهم السيد عبد الله نديم والشيخ محمد عبده وأديب إسحق واللقاني . ثم مرن عليها كثير من الوعاظ والأدباء وأقاموا الجامع الأسبوعية للخطايا في الأخلاق والدين والاجتماع والسياسة ولكن الخطابه لم تجعل عنها أعقاب العلة المزمنة إلا في عهد الزعيم الوطني مصطفي باشا كامل المتوفي سنه 1908 م فقد كانت له أمضى سلاح في الجهاده
عبد الله نديم
نشأته وحياته :
ولد السيد عبد الله بن مصباح بن إبراهيم في الاسكندرية ونشأ بها نشأة الاوساط فتعلم مبادى اقراءة والكتابة وحفظ القرآن في الكتاب وهو يومئذ في المدرسة الأولى لأبناء الشعب ولما ايفع داخل الاسكندرية معهد الاسكندرية في الجامعة الشيخ فأدرك قسطاً موفوراً من علوم الدين واللسان .
وأعجله طلب الرزق عن متابعة الطلب في المعهد فآنصرف عنه الى تعلم فن البرق ( التلغراف ) فتعلمة وتكسب عن طريقة حيناً من الدهر في ( تلغرافات الحكومة ) ؛ ثم فصل عن هذا العمل
فتعطى التتجارة في المدينة في المنصورة فلم تربح تجارته ولم يسلم رأس المال فعاد الى الاسكندرية
ثم الف السيد عبد الله رواية تمثيلية عنوانها ( مصر طالعة التوفيق ) ثم أخذت آراء الأفغني تهفو بالنفوس وتعصف بالرؤوس فشغل النديم عن الجمعية والمدرسة وأنشأ جريدة ( التنكيت والتبكيت ) وهي أسبوعية كانت تلبس الجد ثوب الهزل . ثم أستبدل بها ( الطائف ) فكانت بوقاص من أبواٌ الثورة العرابية .
ولما خبت نارها وقبض مشعولها أختفى عبد الله نديم عشر سنين قضاها متنكرا في كل زي متنقلا في كل بلد حتي قبض عليه فحبس أياما وعفا عنه الخديو على أن يخرج من مصر الى حيث شاء . فاقام في فلسطين حقبة من الزمن عاد بعدها الى القاهرة مطلق السراح فأنشأ بها مجلة مجلة أدبية سماها ( الاستاذ ) انتشرت في مختلف ابيئات والجهات انتشاراً عجيبا أقض مضاج الحكومة فنفته مرة أخري من البلاد .
أخلاقة ومواهبة :
كان السيد عبد الله نديم خطيبا موهوبا ذلق اللسان فصيح العبارة حاضر البديهه سريع النكتة شديد التهكم عاضة الله من قلة العلم وضيق الاطلاع سلامة الطبع والادب وسماحة القريحة في الكتابة وغزارة البحر في الخطابة ثم تقلبت به الاحوال السياسية والاجتماعية فاتصلت أسبابه برجال الحكم وطال اختلاطة بقادة الشعب .
باغ فيعمله بمخبآت الضمائر وأخذ بأعنة الكلام يصرفة في اى معنى شاء حتي قال فية السيد جمال الافغاني (( ما رأيت طول حياتي مثل عبد الله نديم توقد الذهن وصفاء القريحة وشدة العارضة ووضوح الدليل ووضوع اللفاظ وضعاص محكما بإزاء معانيها أذاخطب أو كتب ))
مصطفي كامل
نشأته وحياته :
ولد زعيم النهضة المصرية وموقظ الروح الوطنية مصطفي كاملبالقاهرة سنة 1874 في بيت اشتهر بكرم الصل وعفة النفس وصحة الدين ثم تلقى دروسالابتدائية والثانوية المصرة ثم دخل مدرسة الحقوق فنال إجازتها وسنه لم يتجاوز التاسعة عشر .
وداخل رجال السياسة في فرنسا وانجلترا ويستمد منه التوجيه والعون ومن هؤلاء امه الروحية السيدة جوليت ادم الفرنسية التي يقول لها في بعض رسائلة ( انني لا ازال صغيراً ولكن لى املاً كبيراً . أريد أن أوقظ في مصر الشيخة .
الشـعــــــر
لم ينل أرادب من عناية الأمراء العلويين ما نال العلم .- على ندرته - كما كان العصر الماضي بسير التقليد والصنعة .ثم أدركته للنفحة من الهبة العامة في عهد الخديوي إسماعيل فتردد ذكره على ألسنة شعرائه وندمائه .وكان البار ودي أول من أقم عمود الشعر وجدد دارس القريض ،فترسم خطي الفحول من شعراء العباسيين وحكاه الناشئون من شعراء العصر ،ونشاط الحركة العلمية .وقصدوا إلى اقتناه النفوس وتحليل الأشخاص ،وتعليل الأشياء ،ومناجاة الطبيعة .
ومما يملأ النفس أسفا ودهشة أن شعراء اليوم منوا بالجمود والأذهان ثائرة وأصيبوا بالإصغاء واسباب القول وافرة ،فالشعب مضرطم الشعور ثائر الفكر يجاهد في سبيل وجوده وحريته بدمه وماله وهم قاعدون تحت الجدر يتثاءمون
ويتمطون على دفء الشمس تاركين الجيش من غير موسيقى ‍،اللهم إلا صدحات
من أمير الشعراء شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم ،

أحمد شوقي
نشأته وحياته :
ولد احمد شوقي ابن احمد شوقي بالقاهرة ونشأ بها .أما أصله فقد سمع أباه يرده الى الأكراد فالعرب ويقول إن والده قد هذه الديار يافعا يحمل وصاة من احمد باشا الجزار إلى والى مصر محمد على باشا فأدخله في معينة ،وظل يتقلب في المناصب السامية حتى أقامه سعيد باشا أمينا للجمارك المصرية ))
وظل يتدرج في المناصب حتى تولي رياسة القلم الإفرنجي في عهد الخديوي عباس الثاني ونفق لدى هذا الأمير حتى كانت شفاعته عند ذوي الحكمة لا ترد واشارته لا تخالف ولما شبت الحرب العالمية الأولى خلعت إنجلترا بقوة الاحتلال الخديوي عن عرش مصر ورأى أولو الأمر يومئذ أن يغادر احمد شوقي البلاد ،فاختار برشلونة من أعمال أسبانيا مقرا له ولأسرته ولم يعد إلى مصر إلا بعد أن عاد السلام إلى العالم .ولكن صلته الوثيقة بالنظام القديم ،ومدائحه المروية في الخديوي المنفي ما زالت توهي بينه وبين القصر أسباب الثقة والتقريب .
شوقي الشاعر :
يكاد النقاد يجمعون على أن احمد شوقي كلن تعويضا عادلا عن عشرة قرون خلعت من تاريخ العرب بعد المتنبي لم يظهر فيها شاعر موهوب يصل ما انقطع من وحي الشعر ،ويجدد ما اندرس من نهج الأدب .
كان شوقي ينقل شعره عن طبع دقيق ،وحس صادق وذوق سليم ،ورح قوي ، وهو كالمتنبي في أنه تصرف بين الناس فلابس أوليائهم وخالط دهمائهم حتى عرف كيف يصف طبائعهم ويصور منازعهم .وهو مثله في إرسال البيت النادر ،والمثل
السائر ،والحكمة العالية .
وشوقي محافظ في دينه ولغته وفنه ،يكثر التردد لأسماء الأنبياء والخلفاء والكتب المنزلة ،والأماكن ن المقدسة ويؤثر النسج على منوال الفحول من شعراء بني العباس ،والنظم في البحور الطويلة .
ثم عالج شوقي الشعر التمثيلي ،فنظم رواياته المعروفة ،مصرع كليوباترا ومجنون ليلى ،وقمبيز ،وعلي الكبير ،والست هدى فكان بهذا التجديد الشاعر العربي الكامل ،وقد جمع شعره في ديوان يقع في أربع أجزاء .وله غيره في الشعر كتاب
(عظماء الاسلام ) ولشوقي نثر مسجوع لا يختلف عن الشعر إلا في الوزن ،جمع طائفة كبيرة منه في كتاب اسمه (أسواق الذهب ) .

الخاتمة
فتحت ف القاهرة مدرسة الألسن ودار الترجمة أقيمت المطبعة المصرية على أنقاض المطبعة الأهلية التي جاء بها الفرنسيون إلى مصر وذهبت بذهابهم ،أنشئت الوقائع المصرية وهي أول صحيفة عربية في الشرق فكان ذلك وقودا جزلا للقبس الذي أقامه نابليون في مصر ونفخ فيه محمد علي فذكا واشتعل وامتد لهيبة إلى بلاد الشام والي سائر بلاد العرب ومشي علي نفس الدرب الأمير بشير الشهابي في لبنان أعانه على ذلك النصرانية من الأمريكان والفرنسيين بإنشائهم المطابع والمدارس وتأليف الكتب وإصدارهم المجلات وتعليمهم التمثيل واعتمادهم في كل اؤلئك على اللغة العربية حتى تخرج في معاهدهم صفوة الكتاب والشعراء والمترجمين والصحفيين من أهل لبنان .
فلما جلس إسماعيل على أريكة الخديوي سنة 1863 م فتح ما اغلق من معاهد وزاد عليها .فالنشا المدارس للعلوم والطب والحرب ،وعاز إلى إرسال البعوث إلى فوربا أسس نظارة المعارف وعهد إليها أمر التعليم ،وأنشأ المكتبة الخديوية وبني مدرسة المعلمين وبسط يده للمؤلفين ونشر ألوية المدينة والسكينة علي ربوع البلاد.
ثم دهانا الاحتلال الإنجليزي سنة 1882 وكل شيء يتحفز للنهوض ويتوثب إلى الرقي فكأنما ألقيت الماء علي النار ،أغلقوا البعوث والمدارس أبطلوا المجانية أهملوا اللغة العربية وجعلوا التعليم كله بال إنجليزية وقصروه على تخريج عمال للحكومة لا لإعداد رجال للشعب ولكن الأمة المصرية استطاعت أن تقف علي رجليها فهب رجالها يطلبون سيادة لغتهم في بلادهم ويقومون هم بتعليم أولادهم فعادت اللغة الى المدارس ورجعت البعوث إلى فورب

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:38 AM   #4
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

الترجمة وطرق تدريس الأدب(*)
لورنس فينوتي


أ.د. أحمد رامز قطرية
قسم اللغة الإنكليزية ـ جامعة الملك سعود

ملخص البحث
يبحث الكاتب في المشكلات التـي تحيط بالترجمات إلى اللغة الإنكليزية من اللغات الأخرى ويوضح أن "الترجمة" مهمة بحيث لا يدري القارىء بالإنكليزية ماهية الاختلافات اللغوية والثقافية بين ما يقرأ والأصل بما يؤدي إلى وجود نرجسية حضارية وعدم اهتمام بالأجنبي. ويبحث الكاتب النتائج الحضارية والسياسية لتحجيم دور الترجمة في تدريس الأدب المترجم والممارسات التعليمية التـي يمكن تطويرها لمواجهة مشكلة الترجمة أو ما يمكن أن يسمى بالقيم المحلية التـي تدخل النص الأجنبي خلال عملية الترجمة. ويبين الكاتب أن موضوع الترجمة لا يطرح في المقررات التـي تستعمل النصوص الأجنبية رغم وجود فجوات تاريخية وثقافية بين النص الأصلي والنص المترجم كما يوجد في هذه النصوص "بقية" معاني وقيم تنقص أو تزيد على ما يوجد في النص الأصلي، لكن من المهم أن يعرف قارئ النص المترجم أن طرقه النقدية محدودة ومؤقتة وتوجد في تاريخ متغير في وضع ثقافي محدود ضمن منهج محدد وفي لغة محددة. ويقترح فينوتي تدريس "البقية" كطريقة فعالة لتعليم مشكلة الترجمة ويستخدم نص أيون لأفلاطون ونصاً من هومر لتوضيح مشكلة "البقية" وكيفية تدريسها.
تتبع الأفكار التـي سترد هنا من المشكلات التـي تحيط بالترجمات إلى اللغة الإنكليزية على المستوى الدولي"لتجارة الأفكار". فلا تزال الإنجليزية اللغة التـي يترجم منها أكثر من غيرها من اللغات في العالم، وهي واحدة من أقل اللغات التـي يترجم إليها. فالترجمة التـي تصدر من الناشرين الإنجليز والأمريكان تمثل (%2) اثنين بالمائة من الإنتاج السنوي لهؤلاء الناشرين أو ما يقارب 1200 إلى 1400 كتاب؛ بينما يختلف الحال في كثير من الدول الأجنبية الصغيرة والكبيرة الشرقية منها والغربية حيث إن النسبة أعلى بدرجة واضحة: (%6) ستة في المائة في اليابان (حوالي 2500 كتاب) (%10) عشرة بالمائة في فرنسا (4000 كتاب)، (%14)أربعة عشر في المائة في المجر (1200 كتاب)؛ (%15) خمسة عشر بالمائة في ألمانيا (8000 كتاب)؛ (%25) خمسة وعشرين في المائة في إيطاليا (3000 كتاب) (المصدر: غرانيس 1993 Grannis). وهذا التفاوت في نسب الترجمات يؤكد أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تتمتعان بهيمنة على الدول الأجنبية تفوق حدود السياسة والاقتصاد لتمتد إلى الهيمنة الثقافية.
بالإضافة إلى هذا فالأفضلية الدولية للإنجليزية تتماشى مع هامشية الترجمة في الحضارة الإنكليزية ـ الأمريكية في الوقت الحاضر. فبينما يُتداول الأدبان الأمريكي والإنجليزي في كثير من اللغات الأجنبية ويكلف ذلك أموالاً كثيرة للناشرين الأجانب تحظى ترجمة الآداب الأجنبية إلى الإنجليزية بتمويل ودعاية قليلين. فالدخل من الترجمة قليل، وتقييمها غير موجود وفي أغلب الأحيان تبقى الترجمات غير مرئية لقراءة اللغة الإنجليزية. فقوة الثقافة الإنجليزية، الأمريكية في الخارج حدت من انتشار الثقافات الأجنبية في أمريكا وإنجلترا وأنقصت بذلك فرصاً لمواطني هذين البلدين في التفكير في ماهية الاختلافات اللغوية والثقافية. فمن الواضح أنه لا توجد لغة يمكن لها أن تنسى تماماً وجود خطاب مختلف ولهجات متعددة، أو نظماً ومفردات ثقافية مختلفة. وتتضح هذه الحقيقة عن طريق وجود أشكال متعددة من اللغة الإنجليزية، وهذا لا يكمن فقط في الفروق في الاستعمالات بين الإنجليزية البريطانية والأمريكية فحسب، ولكن في تعدد الأشكال اللغوية والثقافية داخل الدول الناطقة بالإنجليزية أيضاً. ورغم هذا فإن الخطر الذي يطرحه الموقع الهامشي للترجمة يعني وجود نرجسية حضارية وعدم اهتمام بالأجنبي، وهذا شيء لابد أن يفقر الحضارة الإنجليزية، الأمريكية وينمي قيماً وسياسات تبنى على قاعدة من عدم التساوي والاستغلال. ويمتد تهميش الترجمة حتـى إلى المؤسسات التعليمية حيث تظهر في تناقضات مزعجة: فهناك اعتماد كلي على النصوص المترجمة في المناهج وأعمال البحث، بالإضافة إلى وجود اتجاه عام في التدريس ولدى دور النشر لتجاهل موقع النصوص المترجمة كترجمة ومعاملتها كأنها نصوص كتبت في اللغة المترجم إليها. ورغم أن الترجمة أخذت مكانها بشكل فعال منذ سبعينات القرن العشرين كحقل أكاديمي وكمجالٍ صُرف فيه المال في مجال النشر الأكاديمي جعلها جزءاً من المؤسسة الأكاديمية كما حدث مع برامج حلقات البحث في الكتابة الإبداعية والبرامج المخصصة لإعطاء الشهادات والبرامج الأكاديمية في نظرية الترجمة والنقد، وسلسلة الكتب المخصصة للترجمات الأدبية أو للدراسات الترجمة، رغم كل هذا الاعتراف المتزايد تبقى الحقيقة واضحة وهي ان الترجمة لا تزال محجمة في مجال تدريس الأدب المترجم. وتكمن أهداف البحث في استكشاف سؤالين رئيسيين يثيرهما هذا التحجيم: أولهما النتيجة الحضارية والسياسية لهذا التحجيم أو ما هي أنواع المعرفة أو الممارسات التـي يمكن أن تصبح حقيقة أو تختفي بسبب هذه السياسة؟ وما هي الممارسات التعليمية التـي يمكن تطويرها لمواجهة مسألة الترجمة أو ما يسمى "بقية" القيم المحلية المدخلة في النص الأجنبي خلال عملية الترجمة؟
ورغم أن الترجمة تستعمل بشكلٍ لا يمكن تجنبه في الكليات والجامعات، فالغريب هو التغييب الذي يتم "للبقية" وهو شيء منتشرٌ على نطاق واسع. فمناهج المستوى الجامعي الأول في تخصصات الإنسانيات أو في المواد المبينة على "الكتب الأساس" أو النصوص التـي أخذت موقعها في صلب التراث الحضاري الغربي تعتمد بشكلٍ رئيس على ترجمات إنجليزية من اللغات القديمة أو الحديثة. وبعد تلك المواد التـي تطرح في السنة الأولى أو الثانية تصبح الترجمات شيئاً لا يمكن الاستغناء عنه في مناهج المرحلة الجامعية الأولى والمرحلة التـي تليها في كثير من الاختصاصات كالأدب المقارن والفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وعلم الآثار والاجتماع. وقد استجابت بعض أقسام اللغات الأجنبية لمشكلة انخفاض أعداد طلابها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عن طريق طرح مواد عن الآداب الأجنبية بترجمات إنجليزية فقط. وخلال العشرين السنة الماضية مكنّت الترجمة من تطوير النظرية الثقافية مما غير بشكلٍ جذري النقد الأدبي الأنجلو - أمريكي طارحاً اتجاهات جديدة تمزج الثقافة بقضايا اجتماعية وسياسية ومطورة اتجاهات أخرى تجمع بين أنواع من الدراسات كالدراسات الثقافية. وتهتم هذه المفاهيم والتغييرات المنهجية في حالات كثيرة بمسألة الاختلاف اللغوي والثقافي التـي تقع في صلب موضوع الترجمة ومنها مسألة حضور العقائد العرقية والجنسية في الإنتاج الثقافي ومسألة تطوير النظرية الخاصة بفترة ما بعد الاستعمار لدراسة الاستعمار والثقافات التـي خضعت له طوال تاريخ العالم، ومسألة ظهور التعددية الثقافية لمواجهة الموروث الثقافي الأوروبي الرسمي وخاصة في وجوده في مواد الكتب الأساس. لكن التدريس والبحث بشكل عام تجاهلا اعتمادها على الكتب المترجمة، ولم يوجه أي اهتمام لبعد الترجمات المستعملة في التدريس والمنشورة في المؤسسات الأكاديمية عن النص الأجنبي حيث يقف خطاب المترجم للإنجليزية بين النص الأصلي والباحث.
ويمكن قياس مدى انتشار هذا التعميم من طرائق تدريس الأدب العالمي وهي سلسلة نشرتها الجمعية الأمريكية للغات الحديثة (MLA) والتي ظهرت أولاها عام 1980 وبلغت حتـى الان أكثر من خمسين مجلداً. وتجمع هذه السلسلة معلومات بييلوغرافية وطرقاً تعليمية لنصوص أدبية معروفة منها القديم ومنها الحديث ومن ضمنها نصوص كتبت بلغات أجنبية. وتمثل هذه الطرق عينات تطبيقة واسعة الانتشار في الولايات المتحدة وكندا. ويقول المحرر العام للسلسلة في المقدمة العامة "يبدأ إعداد كل مجلد بمسح عام لأراء المدرسين وهذا ما يجعلنا قاردين على أن نضع في المجلد فلسفات وطرقاًَ وأفكاراً ومنطلقات نظرية لعشرات المدرسين المخضرمين". ومن بين نصوص اللغات الأجنبية المقدمة في هذه السلسلة نص دانتي الكوميديا الألهية 1982 ونص سيرفانتيس دون كيشوت 1984 ونص كامو الطاعون 1985 ونص إبسن بيت الدمية 1984، والإلياذة والأوديسة لهومر 1984 وفاوست لغوته 1987 وكانديدا لفولتير 1987 والعهد القديم 1989 ونص غارسيا ماركيز مئة عام من العزلة 1990 وكتاب مونتين مقالات 1994. ويحتوي كل مجلد من المجلدات المخصصة للنصوص الأجنبية عل فصل ببيليوغرافي يحمل عنوان "المادة" يناقش الترجمات الموجودة للنص لتقييمها على أسس عملية: الدقة، تواصلها مع الطلاب المعاصرين، سهولة الحصول عليها في السوق، وتقبلها من الأشخاص الذين أجابوا عن الاستبانة. لكن في الجزء المخصص للطرق التربوية والمسمى "طرق معالجة النص" لا تطرح الترجمة كموضوع النقاش إلا فيما ندر رغم أن كثيراً من المقالات تشير إلى النصوص المترجمة إلى اللغة الإنكليزية والمستعملة في التدريس.
فعلى سبيل المثال لنأخذ المقالة الموجود في المجلد المخصص لدانتي تحت عنوان "تدريس كتاب دانتي الكوميديا الإلهية عن طريق نص مترجم". وتصف هذه المقالة مادة دراسية تطرح لطلاب المرحلة الجامعية الأولى في الأدب الإيطالي في العصور الوسطى تقدمها جامعة تورنتو. لكن رغم هذا العنوان فلا توجد إلا فقرة واحدة مخصصة للحديث عن الترجمة في هذه المقالة التـي تأتي في سبع صفحات. فبعد أن توضح الفقرة أن المشكلة الأساس التـي تواجه قراء دانتي نحو أواخر القرن العشرين هي مشكلة البعد الحضاري يُضيف المدرس كاتب المقالة ما يلي:
هناك حاجز آخر بين الطلاب ودانتي في هذه المادة: اللغة فنحن نقرأ الكوميديا الإلهية عن طريق الترجمة ومهما كانت لغة الترجمة جيدة فهي لن تكون كلغة دانتي. فلن يحلم أي مترجم أبداً أن يعيد صياغة سلاسة ووقع شعر دانتي، وذلك يعود ببساطة إلى الاختلافات الجوهرية بين الإنجليزية والإيطالية. وهناك خطر آخر في الترجمة. في النص الأصلي غموض في أماكن مختلفة لا يستطيع المترجم أن يعيد صياغتها. فعلى المترجم/المترجمة أن يتخذ موقفاً نقدياً قبل معالجة أي نص صعب. وهكذا فإن كل ترجمة للكوميديا الإلهية مليئة بتفسيرات المترجم للنص الأصلي. وهكذا تحذف بعض التفسيرات الممكنة في لغة دانتي ويخلق غموض في أماكن أخرى ربما لم يكن موجوداً في الأصل. ولا تستطيع حتـى الترجمات النثرية تفادي هذا النوع من التحريف في محاولاتها لإعطاء المعنى الأصلي وبذلك تخرب بصورة كاملة روح النص. هذا ما يدفعني لتفضيل ترجمة شعرية. ففي رأيي أنه من المحبذ أن يضحي بقليل من الدقة في الترجمة للحصول على نكهة من شعر دانتي. واستعمل ترجمة دورثي سييرز للكوميديا الإلهية رغم خلوها من العيوب. (إينوتشي155).
وهنا تنتهي الفقرة وهي ترينا فهم المدرس الواعي لعملية فقد صفات ثقافية ولغوية من النص الأجنبي في النص المترجم الذي يضيف في الوقت نفسه صفات خاصة من ثقافة اللغة الهدف. لكن إشارة المدرس العابرة لترجمة دوروثي سييرز يوضح لنا أن هذا الفهم لا ينعكس في ما يحدث في الصف بأي طريقة منظمة أو مشروحة. فالمدرس يؤكد أن "هدف هذه المادة ينقسم إلى شقين: الأول مساعدة الطلاب لفهم عالم دانتي الشعري في سياق ثقافة العصور الوسطى، والثاني توعية الطلاب بمراحل النقد نفسه" 155 لكن ما يبدو ناقصاً هو وجود وعي ذي تأثير فهناك على الأقل مرحلتان نقديتان مختلفتان تعملان معاً: تلك التـي تعود إلى المترجم أي التفسير الذي تمثله نسخة سييرز وتلك التـي تعود إلى المدرس التـي تمثلها محاولته لإعادة بناء "عالم دانتي الشعري" عن طريق "عشر محاضرات تحضيرية مخصصة لتغطية الفجوات التاريخية والثقافية بيننا وبين دانتي ولإنشاء أبعاد نقدية تمكننا من تفسير القصيدة من خلالها". 155
تكمن المشكلة في عدم استطاعة الترجمة أو المحاضرة "سد" هذه "الثغرات". فرغم محاولة المترجم إزالة كل الحواجز بين الطالب والنص الإيطالي فهو يعتقد (وبشكل يتعارض مع ما يفعله) أن "الكوميديا الإلهية لا تحتاج إلى وسيط الآن أكثر من أي وقت مضى، إذا أردنا أن نتفادى القراءات التبسيطية والمتعارضة مع الوقت التاريخي الذي كتب فيه النص" 155 وهذا التدخل يجعل من المحتم وجود حاجز آخر: فهي تعكس الدراسات النقدية الحديثة لقصيدة دانتي وحضارة إيطاليا في العصور الوسطى، أي أخر ما كتب عن الموضوع "أو الرأي النقدي الحديث، على الأقل في أمريكا الشمالية" 156. فالقراءات في هذه المادة لا يمكنها تفادي التعارضات الناتجة عن الاختلاف مع زمن النص الأصلي و"التشويهات" الحاصلة أي "الغموض" الذي قد لا يوجد في النص الأصلي لأن هذه القرارات مبينة على ترجمة جرت في إنجلترا ونشرت في الأربعينات من القرن العشرين عبر سلسلة من الكتب الموجهة لعامة الناس، (كلاسيكيات بنغوين) والتي استخدمت في صفوف الجامعات الكندية في أواخر السبعينات من القرن العشرين.
فعندما لا يقوم المدرس بتعليم الطلاب قيمة النص يصبح المدرس مثالاً لما قاله جاك دريدا في مقولته أن الترجمة "مشكلة سياسية، مؤسساتية جامعية: فهي كالتدريس في شكله التقليدي (وربما في كل أشكاله) لها وضعها الأمثل الذي يأخذ شكلاً يُغيب ملامح اللغة عن طريق الترجمة المتكررة" (دريدا، 93، 94). وطرائق التدريس الحالية تتبنى ضمنياً فكرة الترجمة على أنها وسيلة تواصل لا تأثير للغة عليها رغم أنه لا يمكن وجود ترجمة دون لغة، كما يقول دريدا عن وسيلة التواصل هذه إنه "يحكمها النموذج الكلاسيكي الذي يقول إنها لا تمتلك المقدرة على نقل الصوت أو المقدرة على تقنين المعاني المتعددة" 93. لكن التفكير في الترجمة كعملية "نشر" أي إطلاق للمعاني المختلفة التـي تنتج عن تغيير في اللغات سيثير مشكلة سياسية: لأن هذا يطرح للمساءلة موضوع توزيع السلطة في الصف بسبب فضحه للأوضاع اللغوية الثقافية التـي تعقد تفسيرات المدرس. فدراسة المعاني التـي تضعها ترجمة سييرز الإنجليزية لنص دانتي الإيطالي سيضعف من السلطة التفسيرية للمدرس الذي يُدرس على أساس يقول إن قراءاته صحيحية أو كافية للنص الإيطالي رغم أنه قد تشبع بالدراسات الأكاديمية الحديثة واستعمالات الطلاب للترجمة. ورغم أن مقالة المدرس الآنف الذكر تكشف عن إدراكه وجود تواصل غير متوقع للمعاني في عملية الترجمة وأن نسبة النقصان أو الزيادة تحدث بين نصوص اللغتين الأصل والهدف فإنه في تدريسه يفترض أن تغلب على هذه النسبة وأن تفسيراته هي في الواقع شفافة باللغة الإنجليزية للنص الإيطالي.
ولكن ما تم حفظه هنا هو السلطة: سلطة تفسيرات المدرس وسلطة اللغة التـي استعملت أي الإنجليزية. فكما يلاحظ دريدا فإن الفكرة السائدة في المجتمع الجامعي عما يمكن أن يترجم يحيد اللغة الوطنية (94) أي أن لغة التدريس ليست لغة محايدة في عرضها لنصوص أجنبية لكنها محلية ومرتبطة بالأقطار المتكامة بالإنجليزية. وتغييب موضوع الترجمة في الصف يخفي دون شك القيم الحضارية الإنجليزية والأمريكية المغروسة في النص الأجنبي وفي الوقت نفسه يعامل اللغة الإنجليزية وكأنها وعاء شفاف يحمل الحقيقة الخالصة وهذا يشجع نظرة محلية لغوية ذات آفاق ضيقة لدرجة أنه يمكن القول إن هذا يشجع وجود موقف ثقافي قومي. ويحدث هذا في الغالب في مراد الإنسانيات فمن الممكن أن تستخدم ترجمة "ثقة" النص الأجنبي في خدمة أهداف محلية. فالدفاع عن الكتب العظمى على سبيل المثال افترض في كثير من الأحيان تواصلاً بين هذه الكتب والثقافة الوطنية البريطانية أو الأمريكية وتجاهل في الوقت نفسه فروقاً ثقافية وتاريخية هامة من ضمنها فروق أتت عن طريق الترجمة. فتقرير وليام بنيت الذي أثار ضجة حول تدريس الإنسانيات في الولايات المتحدة يمكن أن يأخذ كمثال: النصوص الثقة للأدب والفلسفة الأوروبية يجب أن تُشكل "الجزء الأساسي من مناهج الجامعات الأمريكية "على حد قوله "لأن الأمريكيين جزء من نتاج الحضارة الغربية". ورغم أن الطلاب في المواد الأساسية لا يستطيعون قراءة اللغات الغربية التـي كتبت بها أكثر هذه النصوص (بينت 21). ويوضح جون جيلوري John Guillory أن ترجمة الأعمال الكلاسيكية للغة المترجم العادية يعد تدعيماً مؤسساتياً قوياً للتتابع الثقافي الخيالي المزعوم فهي تؤكد خطط المحليين بالسماح لهم بمصادرة نصوص لغة أحنبية (جيلوري43 ). وعندما يُعتم على موضوع الترجمة أثناء تدريس النصوص المترجمة تعطى لغة الترجمة وثقافتها قيمة أعلى وتبدو وكأنها تعبر عن حقيقة النص الأجنبي بينا هي في الواقه إعادة بناء لصورة كُيفت لتلائم ما يفهم محلياً وما له أهمية محلية.
وقد يساعد منهج تعليمي يشمل أدباً مترجماً الطلاب على تعلم القدرة على نقد النفس ونقد فكر ثقافي متحيز لنفسه ضد غيره عن طريق توجيه الانتباه إلى أهمية المكان في النصوص وفي تفسيراتها فالترجمات مفهومة دائماً (إن لم تكن مصنوعة خصيصاً لهم) من جماعات ثقافية معينة في حقبة تاريخية معينة. وتغييب الترجمة يجعل من الأفكار والأشكال تبدو وكأنها لا تعود إلى مكان معين بل إنها فلتت من التاريخ وسمت على الفروق اللغوية والثقافية التـي أوجبت ترجمة هذه النصوص في بادىء الأمر بل وتفسيرها في داخل الصفوف المدرسية أيضاً. فالجهد الذي يبذل لإعادة بناء الحقبة التاريخية التـي أنتج فيها النص الأجنبي، ولخلق البيئة التاريخية للتفسير لا تعوض عن فقد التاريخ كعملية معقدة بل تزيد من تعقيدها: فيشجع الطلاب لرؤية تفسيراتهم التاريخية وكأنها موجودة في النصوص عوض أن تكون قد أوجدت عن طريق خطابات الترجمة وطرق النقد التـي تعود إلى القيم الحضارية لأوقات مختلفة لاحقة. ويتولد لذلك عند الطلاب مفهوم لتفسير الحقيقة وكأنها تنبع عن متابعة كافية للنص متجاهلين الواقع أي أنهم يخلقون هذه الحقيقة عن طريق اختياراتهم وتوليفهم للشواهد النصية والبحث التاريخي وبهذا تكون تفسيراتهم وتأخذ شكلها عن طريق الضوابط اللغوية والحضارية، التـي تتضمن اعتمادهم على الترجمة. فإن علم الطلاب أن نصاً ما نص مترجم واستخدمت هذه المعرفة ضمن عملية التفسير الصفية فيمكن لهذا أن يعلم الطلاب أن طرقهم النقدية محدودة ومؤقتة وتوجد في تاريخ متغير في وضع ثقافي محدد ضمن منهج معين وفي لغة محددة. وبمعرفتهم بوجود هذه الحدود تبدو لهم الاحتمالات المختلفة لفهم النص الأجنبي والطرق المختلفة في فهم موقعهم في تاريخهم الحضاري.
ومثل هذه الطرائق التدريسية ستحتم بالطبع مراجعة المواد والمناهج والكتب الثقة والأنماط الدراسية. على كل حال فإن الترجمات تصبح جزءاً من القراءات المطلوبة لأن النصوص الأجنبية الأصلية تعتبر ذات قيمة عالية وهذا قد لا يعود لقيمتها ذاتها رغم أن بعض الترجمات تختار دون شك قبل ترجمات أخرى حسب نظم وأحكام مختلفة. فالكلام عن موضوع الترجمة في الصف التدريسي يجعل من هذا التقييم معضلاً لأنه يحتاج إلى نظرة ذات تركيزين مختلفين. فيجب أن يأخذ بعين الاعتبار النص الأجنبي وحضارته بالإضافة إلى نص وحضارة الترجمة. ومن هنا فعلى المدرس أن يستبدل نصوصاً ثقة وأن يواجه مفهوم ترجمات ثقة, وعليه أن يراجع المناهج ويعدل نسبة استخدام الوقت في الصف ويطور المواد المطروحة التـي تشمل عدة فروع عبر اللغات والحقب الزمنية المدروسة. فليس علينا تدريس دانتي وحده، ولكن تدريس دوروثي سيبرز أيضاً، ولا تدريس الثقافة الفلورنسية في العصور الوسطى فحسب ولكن الثقافة الأدبية الاكسفوردية قبل الحرب العالمية الثانية (كخطوة أولى لإعادة بناء الوسط الذي أنتجت فيه ترجمة سييرز ـ انظر رينولدز Reynolds) فوضع نصوص معينة جانب بعضها بتفاصيل منتقاة من الإيطالية والإنجليزية سيوضح الملامح الأساسية لهذه النصوص ومواقعها التاريخية والحضارية المختلفة وسيتعلم الطلاب أيضاً أن الكتب الثقة تبقى كذلك بقدر ما يسمح مترجموها لها أن تكون كذلك بالإضافة إلى أن اعتبار كتاب ككتاب ثقة لا يعتمد فقط على ملامح نصية ولكن على أشكال الاستقبال التـي تعكس قيم فئات حضارية معينة دون أخرى.
لأن طرائق تدريس الأدب المترجم تهدف لفهم الخلافات اللغوية والحضارية فهي تعطي مثالاً لمفهوم هنري جيرو عن "طرق تدريس الحدود" التـي يرى فيها أن "الثقافة لا ينظر إليها على أنها كيان أحادي أو غير متغير ولكن كفضاء متغير يحتوي على عديد من الحدود المتباينة تختلط فيه أشكال من التاريخ واللغات والتجارب والأصوات في علاقات متعددة من القوة والتفاصيل" (جيرو32). وتدريس موضوع الترجمة يبين كيف أن اختلاف أشكال الاستقبال تبني أهمية النص الأجنبي وأيّ من هذه الأشكال يحتل موقعاً قيادياً أو هامشياً في الحضارة المحلية في أوقات تاريخية مختلفة ويمكن لفلسفة تدريس كهذه أن تؤثر في النقاش الذي يجري حالياً حول التعدد الحضاري ولكن بشكلٍ غير متوقع. فهي لا تصر على أن يترك الأدب الأوروبي الثقة فهذا لن يكون خطوة استراتيجية حيث إن الحضارة المعاصرة تأخذ جذورها من الحضارة والتقاليد الأوروبية وتعتمد كلياً على ترجمات النصوص الثقة لهذه الحضارة. وطرائق تدريس تحاول أن تتعامل مع الترجمة ستشكك في أي عملية دمج بسيطة لهذه النصوص مع نصوص من حضارات مستبعدة أو بكلمة أخرى بمفهوم نصوص ثقة من حضارات متعددة. فهذا سيجعل تعادلاً عن طريق حذف البعد التاريخي الذي يميز بين النصوص فتخلق بذلك ما يدعوه جيرو "أفق تعادل كاذب ومفهوم متفق عليه لأنه سلب موقفه السياسي" ومتجاهلين الإهمالات التـي تدخل في تركيبة الكتب الثقة وأي مؤسسة تعليمية. (32 وكذلك انظر جيلوري 53). فدراسة الترجمة تشير إلى أن احترام التباينات الحضارية، وهو أحد أهداف تدريس التعددية الثقافية، يمكن تعلمه عن طريق تأريخ الأشكال المتعددة من استقبال ما هو أجنبي بما يشمل من الأشكال الخطابية المستعملة في ترجمة النصوص الأجنبية، ثقة هي كانت أو هامشية.
وهكذا فإن فلسفة لتدريس الأدب المترجم يمكن أن تخدم الأهداف السياسية التـي تصورها جيرو لفلسفة الحدود. ويقول جيرو "لو ربطنا مفهوم فلسفة الحدود مع ضروريات نقد ذي أبعاد ديمقراطية (وهذا شيء يجب أن يحصل) على التربويين أن يملكوا تفهماً نظرياً للطرائق التـي يبنى فيها الاختلاف عبر أشكال وممارسات تسمى أصوات المجموعات التـي تحمل موضعاً ذا سلطة في المجتمع الأمريكي أو تعطيها الشرعية أو تهمشها أو تمنعها" 32. وذكر كلمة "أمريكي" يذكرنا أن جيرو لا يفكر بأنماط مختلفة من الإنجليزية ولا باللغات الأجنبية ولا بمسألة الترجمة فقط. فهو كالدعاة الآخرين للتعددية الثقافية لا يفكر في أية حدود إلا تلك التـي تقع بين الفئات الأمريكية المختلفة. لكن عدد الأعمال المترجمة في الوقت الحاضر يشير إلى أن الفئات الأجنبية هي في الحقيقة ثقافات لا تملك أي سلطة في البلاد التـي تتكلم بالإنجليزية فإنجلترا والولايات المتحدة. والأكثر أهمية في هذا أن الترجمة نفسها تؤكد درجة من الخضوع في أية لغة هدف عن طريق بناء شكل للنص الأجنبي يحمل بالقيم الثقافية لهذه اللغة. وعند الكشف عن عملية التحميل هذه في كل نص مترجم وتقييم أهميته الثقافية والسياسية يمكن أن تقوم فلسفة تدريس للأدب المترجم كفلسفة حدود جيرو بالعمل "كجزء من سياسة الحدود التـي تظهر الاختلافات والتي تجعل من البعد السياسي والأخلاقي شيئاً أساسياً" 28. وعندما يرى الطلاب أن الترجمة ليست عملية تواصل بسيطة بل عملية استيلاء على النص الأجنبي من أجل خدمة أهداف عائدة للغة الهدف عندها سينظرون بعين الشك لأعمالهم التـي تتملك الثقافات الأجنبية.
وفي داخل الصف لايمكن خدمة هذا المخطط إلا عن طريق تفحص الصفات الجمالية للنص المترجم وتبين وجود الاختلاف على مستوى اللغة والأسلوب واللهجة والخطاب. فتدريس مسألة الترجمة يتطلب اهتماماً خاصاً في خواص الأدب وتبين أن هذه الخواص مرتبطة دائماً بزمن تاريخي معين وأنها مشبعة بقيم الفئات الثقافية التـي أنتجت ومن أجلها أنتجت هذه الترجمات. وهنا يجب القول إن احترام الاختلافات الثقافية يتطلب عمليتين: أولاهما إدراك الإضافات الدقيقة العضوية التـي أدخلت في "التيمات" الأجنبية وبكلمة أخرى ما يوجد في الترجمة مما هو غير مترجم ولكنه يغير دون قصد المعاني المختلفة في النص الأصلي، والعملية الثانية هي السماح لهذه التيمات والمعاني أن تجعل بعضاً من القيم الثقافية العضوية غريبة وبالتالي تكشف عن ترتيباتها الطبقية وما يقع منها في الهامش أو في المتن.
يجب ألا تفحص طرائق تدريس الأدب المترجم الاختلافات بين النص الأجنبي وترجمته فحسب ولكن عليها فحص هذه الاختلافات داخل الترجمة نفسها. ويمكن القيام بهذه العملية عن طريق التركيز على ما وصفه "جان جاك ليسرسل" بأنه "المتبقي" أي تاثيرات نصية تزيد على الاستعمالات الشفافة للغة تهدف للتواصل والمرجعية، ومن الممكن أن تعرقل هذا التواصل بدرجات مختلفة من التأثير. فالمتبقي يتألف من الأشكال اللغوية المختلفة قديمها وحديثها التـي يستخدمها متكلم اللغة عندما يتواصل مع الآخرين والتي ستعطي بسبب استعمالاتها السابقة أكثر مما يريد، كما تحدث تغييرات في المعنى المقصود. وفي حالة الترجمة يشتمل المتبقي على التأثيرات النصية التـي تعمل في اللغة الهدف فقط وهي أشكال لغوية محلية تضاف إلى النص الأجنبي أثناء عملية الترجمة وتنحو منحى مغايراً لما يريده المترجم في محاولته لإيصال النص. يقول ليسرسل:
على الأغلب سيستعمل نص مكتوب بالإنجليزية لهجات مختلفة وأنواعاً مختلفة من مستويات اللغة وأساليبها إن كان ذلك عن قصد أو دونه وسيشير إلى لحظات تاريخية معينة للغة وأهلها تقع في مفردات اللغة أو نحوها، فتعدد المستويات والإشارات التاريخية تسيطر في أقل النصوص تعقيداً. ورغم ذلك فإن النص مكتوب بالإنجليزية وفي لغة واحدة زمنياً 205.
ستظهر ترجمة باللغة الإنجليزية عديداً من التأثيرات الخاصة بالإنجليزية التـي تبقى غير معروفة عندما نقرأ الترجمة على أنها محاولة تواصل شفافة أو على أنها لا تختلف عن النص الأجنبي. وتدريس مسألة الترجمة يعني تدريس المتبقي في النص المترجم وإبراز الأشكال المختلفة في مراحلها التاريخية التـي تزعزع وحدة النص وتعتم على شفافيته المفترضة.
ولإعطاء مثال عن طرائق التدريس هذه لنأخذ الترجمة التـي قام بها "تريفور سوندرز" مؤخراً لحوار أفلاطون أيون وهو نص قد يظهر ضمن ما يقرر في مواد مختلفة وعلى مستويات مختلفة للطلبة الجامعيين وفي الدراسات العليا وفي أقسام جامعية مختلفة وفي مناهج مختلفة: الإنجليزية والأدب المقارن والفلسفة والإنسانيات. وفي هذا الحوار القصير يقول "سقراط" إن الأغنية التـي يؤديها أيون تفسر شعر هومر في نفس الطريقة التـي كتب فيها هومر هذا الشعر عن طريق الهام الهي وليس عن طريق المعرفة. وعندما تبدأ نقط الجدال تظهر من خلال أسئلة سقراط المعتادة التـي تحوي الكثير من السخرية من موقف أيون: فيصوره هومر على أنه مختال عديم التفكير وغير قادر أحياناً على تتبع منطق سقراط. فإن أتينا إلى النص الإنجليزي لنبحث عن المتبقي فيظهر لنا أن السخرية الموجودة في الأصل ترتبط بمجموعة من الألفاظ الشائعة (وأكثرها بريطانية) في خطاب ترجماني يطغى على أغلبه التمسك باللهجة الرسمية. والألفاظ الشائعة تساند سخرية النص لأنها تضيف وعياً طبقياً على صلب الحوار.
فيعطي "أيون" عدداً من الألفاظ الشائعة أحدها يأتي قرب النهاية في نقطة يتكلم فيها بشكل مليء بالخيلاء وعدم التفكير:
سقراط: إذاً فهل أنت كمغني "للرابسود" أفضل الإغريقيين؟
ايون: بجدارة كبيرة ياسقراط. (سوندرز 64)
والتعبير البريطاني "بجدارة كبيرة" يعني "إلى حد كبير" (قاموس إكسفورد البريطاني) يترجم polouge وهي تعبير إغريقي يمكن أن يترجم في نص يبقي اللهجة الرسمية بـ "كذلك تماماً" (بيرنت Ib 54). ولا تبدو الألفاظ الشعبية في حصيلة مفردات ايون الخاصة فحسب ولكن في تراكيب جمله أيضاً. في البداية يشير سقراط إلى التشابه بين الإغريقين في محاولة ليظهر أن حماس أيون لهومر وحده غير مبني على أي معرفة بشعره.
سقراط: وماذا عن الشعراء الآخرين؟ ألا يتحدثون عن هذه المواضع أيضاً؟
أيون : نعم، لكن ياسقراط، لم يكتبوا كما كتب هومر 51.
وبالمقارنة مع النص الأغريقي (onch bomois pepoiokasi kai Omeros) تتبين لنا يد المترجم لأن العبارة لا تحتوي على شيء يشابه استعمال أيون لكلمة "مثل" "يشابه" (برينت Ib 53). اختار المترجم عن عمد النحو العامي عوضاً عن الترجمة باللغة الإنجليزية الفصحى في عبارة "مثل" ليس بالطريقة التـي كتب فيها هومر الشعر أو بتعبير بنجامين جويت الأكثر تحرراً "ليس بطريقة هومر" (جويت 499). باستعمال كلمة "مثل" كأداة وصل شيء يمكن الاختلاف عليه وهكذا فاستعمالها في الترجمة يجعلها تبدو مناسبة لنوع النص الإغريقي أي الحوار. حصيلة الأمر أن ايون يأخذ رغم هذا صفة من يتكلم لغة إنجليزية بمستوى غير عال وبالتالي يوحي بأنه تلقى تعليماً قليلاً هذا إذا لم ينظر إليه على أنه يأتي من مرتبة اجتماعية متدنية. وهذا الاستعمال كما يقول قاموس أكسفورد الإنجليزي الذي يستشهد به من قبل أولئك الذين يكتبون كتب الأسلوب التـي تفرض آراءها ككتاب فاولر Fowler: "هذا الاستعمال للكلمة شيء مرفوض بشكل عام لأنه عامي ويدل على عدم الاكتراث". (فاولر 334.335).
في النص المترجم تصبح العامية علامة على التخلف العقلي لأيون. ويستخدم سقراط مثل هذه التعابير عندما يريد أن يكون ساخراً، وفي الفصل عندما يتحدث إلى أيون على أنه أدنى منه معرفة ما دحاً كبرياء المغني بلغة توحي بأن كبرياء ذاك لايقوم على أي أساس. وتكفي عادة عبارة قصيرة لتظهر السخرية. ونرى أن المترجم يجعل سقراط يقول: "في كلمات قليلة" ليترجم en kepbalaioi "الخلاصة" و "يا الشاب" ترجمة ophile kepbale وهي تحية تعني "صديقي العزيز" لكن عن طريق كناية تشير إلى الرأس kepbale، وهذه غمزة واضحة في النص الإغريقي لعدم فهم أيون (برينت e 531، d). وبالإضافة إلى هذه الانتقادات توجد قطعة في بداية الحوار تبدو فيها اللغة الشعبية البريطانية بوضوح:
يجب أن اعترض يا أيون إنني ظالماً حسدت المغنين شاعريتهم التـي تخولهم بحق واحقية أن يلبسوا ملابس فاخرة وأن يظهروا بأفضل شكل وكم تحسدون أنكم تستطيعون أن تغرقوا أنفسكم كلية في قراءة الشعراء العظام وخاصة هومر وهو أفضلهم وأكثرهم إلهاماً وأن تستطيعوا أن تفهموا أفكاره وليس فقط كلماته! (ساندرز 49 وأضيفت الخطوط من المؤلف)
ولا يمكن لأي من الكلمات التـي وضع تحتها خط أن تكون بعيدة عن النص الأصلي لكي تعتبر الترجمة باطلة رغم أن ما يقابلها في النص الإغريقي شيء يمكن اعتباره لغة دارجة: فالعبارة to get up مثلاً تعبير عن ekmanthanein أو "ليعرف بصورة كاملة، ليحفظ عن ظهر قلب" (برينت c530) ورغم ذلك فحاصل تأثير اختيارات المترجم أن تعطي نكهة بريطانية غير رسمية خاصة للنص. ففكرة أن سقراط يتحدث بعلِو لأيون في هذه القطعة تبدو واضحة على مدار الحوار حيث إن سقراط يتحدث مستعملاً لهجات أخرى: ففي الترجمة وكما في النص الإغريقي لكن مفرداته تحتوي على تعابير تجريدية فلسفية وهذه تحير أيون باستمرار:
سقراط: واضح للكل إنك لا تستطيع الكلام عن هومر بمهارة ومعرفة (techne kai epistem) لأنك إن كنت ستفعل ذلك بسبب مهارة تملكها لاستطعت الكلام عن كل الشعراء الآخرين أيضاً فيجب أن ترى كما أفترض أنه يوجد فن شعري شامل (olon) أليس كذلك؟
أيون: نعم هو كذلك؟
سقراط: فإذاً فأي مهارة تدرسها بصورة عامة ستبقى صالحة للاستعمال والتحري (skepseos tropostes) وتنطبق على كل واحد منهم. هل تريد أن تسمعني اشرح النقطة التـي أقولها ياأيون؟
أيون: نعم واحلف بالإله زيوس ياسقراط أني أود أن تفعل ذلك.
(سوندرز 52، 53 وبرنيت d532، c)
وهكذا تملي التعبيرات العامة في الترجمة نظاماً طبقياً داخل التيمات الطبقية التـي تتخلل النص الإغريقي. وأكثر هذه النظم الطبقية بروزاً هي أيستملوجية المنحى: فسقراط يريد أن يوضح أن أيون لا يملك المهارة أو المعرفة التطبيقية والتفسيرية كما أنه لا يفهم المفاهيم الفلسفية التـي تناقش: فكرة أن المعرفة نظم وخصوصية تعطي القدرة للأداء والتقييم لكل الممارسات ضمن حقل خاص أو نظام معرفي. ولذا فإن سقراط يقول إن أيون يجب أن يتمكن من أداء كل الشعراء وتفسيرهم بنفس درجة النجاح وأن لا تقتصر قدرته على أداء وتفسير هومر الذي يعتبره الأفضل رغم أنه لا يوضح حكمه هذا وبوضع سقراط في مكان يمتاز عن أيون بحيث تكون فيه هذه النقطة مفهومة أو بديهية فإن النص الإغريقي يعطي الفلسفة مكاناً أعلى من الأداء كما يعطي المعرفة النظرية مكاناً يفوق ذاك الذي تحتله المعرفة العملية.
وهذه الطبقية الابستمولوجية تحمل في طياتها أبعاداً سياسية، ففي قطعتين تذكر المدينةالتي أتى منها أيون على أنها ايفيسيوس وهي ما يصفها على أنها "محكومة" (archetai) من قبلكم يا أهل أثينا. "كما أن هناك عدة إشارات في النص تضع حديثه مع سقراط في فترة تسبق ثورة ايفيسيوس على هيمنة أثينا (مور، ميغز) ولهذا السبب فإن الحوار يبدو وكأنه يعطي إيضاحاً قومياً لموقف أثينا (في شخص سقراط) وكأنه يفوق فكرياً موقف المستعمرين (بفتح الميم الثانية) وأن جهل أيون يعطي شرعية لموقف أثينا الإمبريالي: وكأن الايفيجنيز يين الأغبياء يحتاجون ملوك الفلسفة الأفلاطونيون من أثينا لإرشادهم. وفي الترجمة ينتقل هذا العبء الفكري إلى الإنجليزية ويصبـح معقـداً أكثر بسبب اللهجات المختلفة: إن الشخص الذي يتكلم اللهجة الرسمية والعارف للتجريد الفلسفي يبدو وكأنه أرفع قيمة من متكلم اللهجة العامية الذي لا يملك معرفة فلسفية رغم كونه مؤدياً ناجحاً.
فتعليم البقية يمكن أن يوضح كلاً من النص الإغريقي والترجمة الإنجليزية. وتكون الاختلافات اللهجية، وخاصة عندما تستخدم كوسيلة للسخرية، مفيدة في جلب الانتباه للطبقية الثقافية والسياسية التـي بينت عليها المقولة الأفلاطونية وبذلك تعود على خصوصيتها التاريخية. ولكن فيما يعود إلى اللهجات التـي تشكل بقايا خاصة باللغة الإنجليزية فإنها تؤسس مرجعية وطنية معاصرة وتكشف عن القيم الطبقية في الحضارة الأنجلو، أمريكية في اللغة الإنجليزية. فتعليم البقية يمكن أن يجعل الطلاب يدركون أن الترجمة تعطي تفسيراً ولكن في نفس الوقت فإن هذا التفسير يمكن أن يستخدم لدعم أو التشكيك بما يقدمه سقراط وأيون في النص الأغريقي. فلهجة أيون على سبيل المثال يمكن أن تبدو صحيحة حيث إنها تكشف عن تفكيره البطيء وتعليمه المحدود أو يمكن أن تبدو موصومة تكشف عن عنهجية ثقافية ناتجة عن سيطرة طبقية. وحين يفكر الطلاب في مثل هذه الخيارات يمكن أن يتعلموا محدودية تفسيراتهم. فالفرق إن كانوا يفسرون الألفاظ العامية على انها تأكيد يساند أو يوضح الرأي الأفلاطوني لأن تفسيرهم يعتمد ليس فقط على حيثيات النص أو معطياته التاريخية (مثلاً جواب موثق حول ما إذا كان أيون يملك بالحق شيئاً من المعرفة) ولكن أيضاً عن القيم الحضارية والسياسية التـي يجلبونها إلى الترجمة.
التمحيص في البقية عن قرب يعطي طريقة فعالة لتعليم مشكلة الترجمة. ففي الصف يمكن أن يحصل هذا عن طريق نصوص قصيدة مختارة بدقة. ومن الممكن أن لا تحتاج مقارنة طويلة بين النصوص وترجماتها رغم أن مثل هذه المقارنة ستعطي الكثير من المعلومات. فالبقية مفيدة تعليمياً لأنها يمكن أن ترى في الترجمة نفسها عبر التأثيرات المختلفة للنص الذي ترى في اللغة الهدف. كما أنها تجعل قراءة دقيقة للترجمات كترجمات شيئاً ممكناً، كنصوص تتواصل. وفي الوقت نفسه تملي على النص الأصلي قيماً جديدة من اللغة الهدف. وهكذا فإن هذه القراءة عملية تاريخية. فالبقية تبدو مفهومة في الترجمة فقط وذلك في حالة واحدة وهي عندما تكون خطابات البقية المتعددة، ونوعياتها وأساليبها موضوعة في أزمن معينة من الثقافة الهدف. وكما لاحظ ليسرسل فإن البقية هي تأكيد للأشكال اللغوية الأولى في الاستعمالات اللغوية الحالية، "مكان التاريخي ضمن المعاصر. مكان تأكيد نقاط التلاقي للماضي والحاضر اللغوي 215.
فصفات البقية الزمنية تتجلى بصورة درامية عندما نقارن عدة ترجمات جنياً إلى جنب. فالنسخ المختلفة تجلب إلى الضوء النتائج المختلفة الممكنة في أوقات ثقافية مختلفة جاعلة من هذه التأثيرات مادة للدراسة لأنها أشكال مختلفة للتلقي مرتبطة بجماعات ثقافية مختلفة فأخذ عينات تاريخية يمكن أن يكون مفيداً لتوضيح ترجمة أخذت مكانة مرموقة في حضارة اللغة الهدف: فعندما تمثل ترجمة معينة نصاُ اجنبياً لمتلقين من خلفيات مختلفة وعندما تأخذ هذه الترجمة مكان ذلك النص للقراء يوضح تدريس البقية أن مكانة هذه الترجمة الثقافية مبنية لا على دقتها العالية أو أسلوبها الناجح فقط، بل على تناغمها مع قيم خاصة في الحضارة الهدف.
فلنأخذ ترجمة ريتشموند لا تيمور Richmond Lattimore للإلياذة (1951) وهي الترجمة الإكثر انتشاراً في اللغة الإنكليزية فهي "الترجمة المفضلة لأكثر من ثلاثة أرباع المجيبين على إحصائية MLA للمدرسين في أقسام اللغة الإنجليزية والكلاسيكية والأدب المقارن والتاريخ والفلسفة والآثار (يرسيان X، 4) فنسخة لاتيمر قريبة جداً من النص الإغريقي وملتزمة حتـى بالبيت الشعري الهومري لكنها ليست بالقرب بالمكان الذي يجعلها تحذف البقية التـي تربط النص الإنجليزي بوقت حضاري معين رغم رقي ودقة ترجمتها وسهولة قراءتها من قبل متكلمي اللغة الإنجليزية المعاصرين.
فكر في الأبيات التـي تأتي في مشهد هام في الكتاب الأول. عندما يسلم أكيليس عشيقته الطروادية بريسيس لقائد القوات الإغريقية اغمامنون:

وهكذا تكلم، واطاع باتروكلوس مرافقة المحبوب
قاد من الكوخ بريسيس ذات الوجنات الجميلة وأعطاها
لتأخذ بعيداً ومشيا عائدين بجانب سفن الأثينيين،
وذهبت المرأة معهم رغم رفضها لما يحدث. لكن اكيليس
ذهب وهو يبكي وجلس في حزن بعيداً عن رفاقه
على شاطىء البحر الرمادي ناظراً إلى الماء الذي لا نهاية له
ونادى مراراً وهو يمد يدية لأمه (لاتيمر 68)
وفي ترجمة لاتيمر خطاب ميني على نوعية بسيطة جداً من اللهجة الرسمية وهي ماسماها "اللغة الإنجليزية العادية في عصرنا" (55). وكما أشار هو نفسه فقد اتبع أحكام ماثيو أرنولد التـي أطلقها في عند ترجمة هومر (1860) "يجب على من يترجم هومر أن يبقى في ذهنه أربع خصال للمؤلف: إنه سريع بسيط ومباشر في الفكر وفي التعبير، مباشر وعادي في مادته ونبيل في موقفه (55). هذه قراءة مدروسة للنص الإغريقي يقوم بها طبقاً لما يقوله أرنولد "أولئك الذين يعرفون الإغريقية وفي الوقت نفسه يتذوقون الشعر: ورغم أنه كان يفكر عند قوله هذا بدارسين للكلاسيكية أمثال جويت فإن هذه القراءة سادت حتـى وقتنا وأثرت في ترجمة روبرت فيغل Robert Fagle للإلياذة بالإضافة إلى ترجمة لاتيمر (أرنولد 99، فيغل ix وفينوتي 139، 145). ورغم أن لا تيمرد قد كتب ترجمة أكاديمية فقد شعر بأنه بحاجة لتعديل مطلب أرنولد بـ "لهجة إنجليزية شعرية" لأنه في عام 1951 لا توجد لدينا لهجة شعرية وأي استعمال شعري لتعابير قديمة "أي لغة سبنسر أو نسخة الملك جيمس من العهد القديم". بدت غير مناسبة للهجة هومر البسطة (55).
لكن وكما توضح الفقرة أعلاه فيمكن أن نتلمس شيئاً من العودة إلى تعابير قديمة في كلام لاتيمر ويوجد بعض من هذا في المفردات (beloved المحبوبة) (قاد led forth) وبعضها نحوية (استعمال تعبير معكوس نحوياً weeping sweet وبعضها في النظم (بيت من ست تفعيلات حرة يقلد فيها بيت هومر الشعري ذا التفعيلات الست وهذا ما أوصى به أرنولد أيضاً) (انظر دافنبورت Devenport الذي يفسر ترجمة لاتيمر الأوديسة بطريقة مماثلة). وهذه التعابير القديمة تعطي ترجمة لاتيمر صفاتها الشعرية حيث يضم معها أسماء لاتينية وإغريقية بالإضافة إلى ترجمة شبه حرفية للنعوت (ذات الوجنات الجميلة) ليرفع من مستوى النغمة ليجعل فيها شيئاً من الرسمية ويجعل النظم يبدو "نبيلاً" أو راقياً. ولكن لاتيمر يختلف عن أرنولد بشكل واضح في إبقاء هذه الصفات غير ملفتة للنظر لقارئ الإنجليزية الذي يعيش بين منتصف القرن العشرين وأواخره وجامحاً للبقية عن طريق التقليل من التعابير القديمة. ورغم أن نص لاتيمر مقسم إلى أبيات شعرية إلا أن نسخته مرصوفة في "لغة النثر المعاصرة" أي لغة التواصل والإحالة والواقعية. لغة مفهومة مباشرة وتبدو شفافة تظهر المعنى والواقع والنص الأجنبي. وفي طريقة ناجحة فقد جدد نص لاتيمر للإلياذة النص الأكاديمي وقراءة أرنولد جاعلاً منه نصاً طبيعياً أو صحيحاً عن طريق الاعتماد على الإنحليزية الواسعة الانتشار والمستعملة منذ أربعينات القرن العشرين.
وهكذا فإن لاتيمر لم يكن يقلل من الخلافات اللغوية والثقافية التـي فصلت قراءة عن النص الإغريقي لكنه كان يعيد كتابة النص حسب القيم السائدة في وطنه. فيمكننا أن نجعل ترجمة تبدو غير مألوفة عن طريق مقارنتها مع ترجمتين آخريين اكتسبتا مركزاً حضارياً رسمياً في وقت سابق من التاريخ الأدبي وهما ترجمة جورج تشابمن George Chapman (1608) وأليكساندر بوب Alexander Pope (1715). ويوضح البعد التاريخي البقية في هذه الترجمات أي القيم الحضارية الإنجليزية التـي ينسبونها إلى النص الإغريقي بالإضافة إلى هذا ستوجه الانتباه إلى الاختلاف الكبيرة مع نص لايتمر:
وبعد هذا القول، قام باتروكلوس بالطقوس
قام صديقه بأمر وإحضار مرسبيس من خيمتها
وأعطاها إلى المنادين، وإلى سفن الأشيف ذهبوا
كادت هي، الحزينة، ألا تذهب بسبب فجيعتها وتخلي حبيبها عن كل الأصدقاء
وبكى في غضب. وإلى شاطئ البحر القديم مضى
وحيداً وألقى على البحر البنفسجي نظرة
بعيونه الدامعة ورفع بيدية إلى السماء بهذا الدعاء الحزين
الذي وجهه إلى أمه: (تشابمن 33، 34)
أحضر باتروكلوس الجميلة غير راضية
أما هي حزنها الناعم بفكر متأمل
مضت صامتة بينما أمسك المنادي بيديها
نظرت إلى الوراء كثيراً وهي تتحرك ببطء على الطريق
لكن لم يحمل اكيليس العنيف حزنه بنفس الطريقة
فذهب إلى الشاطئ بحزن
وتوقف عند حافة البحر العميق الصاخب
ذاك البحر قريبه الذي نبعت منه أمه
هناك في خضم دموع الغضب والسخط
بكى بصوت عال إلى البحر الهائج (بوب 109، 110)
فإن ركزنا قراءاتنا على الفروق في المفردات (دون النظر للخصائص الأخرى لهذه الفقرات الغنية) نرى ترجمات تشابمن وبوب تظهر قلقاً واضحاً حول الأشياء المتعلقة بجنس المتكلم في قصيدة هومر. لكلا المترجمين كانت مسألة بكاء أكيليس شيئاً صعباً للتفسير في المفاهيم الموجودة عن الرجولة في ذلك الوقت فكان عليها بالإضافة إلى تعديل النص الإغريقي أن يذيلا ترجماتهما بملاحظات تفسيرية. فغير تشابمان البكاء إلى "عيون مبتلة" وجعل هذا التعبير طبيعياً أكثر عن طريق إضافة "أصدقاء" الذين "بكوا من الغضب" على ذهاب بريسيس. أما "بوب" فأعاد تفسير "الدموع" بإلحاقها "بالغضب والسخط". وملاحظة تشابمن على المقطع تشكل موقفاً متزامناً في عكسه للاتجاه السائد في حضارة عصر النهضة مقارناً البطل غير المؤمن بـ "منقذنا الكامل والقادر على كل شيء والذي بكى من أجل لازورس" لكنها تضع مشكلة جنس المتكلم بشكل واضح يعكس متكلماً ذاكراً:
"من يستطيع أن يقول إنه لا توجد دموع للرجولة وكرم ودموع نساء وجبناء (تشابمن 44) وأضفى بوب عقلانية لتعديلاته الذكرية بقوله إنه "لا يوجد ضعف في الأبطال الذين يبكون" لأن "المزاج العظيم والمليء بالعنفوان يبقى خاضعاً أكثر لدموع الغضب والرفض. "(بوب 109 هامش 458). وهكذا ينظر كلا المترجمين إلى العواطف الهياجة على أنها انثوية فغير كلاهما النص الإغريقي ليبديا بريسيس ضعيفة من الناحية العاطفية ("ألا تذهب بسبب فجيعتها" "حزنها الناعم") على عكس القوة الذكرية لغضب أكيليس؛ وقد تمادى بوب إلى حد أنه جعل موقفها السلبي أكثر سلبية وخضوعاً عن طريق إضافة قكرة أنها كانت قد أصبحت "أكثر من صامتة." وفي الوقت نفسه حذف كلا المترجمين الكلمة الإغريقية philo "المحبوبة" عند معالجتها للعلاقة بين أكيليس وباتروكلوس وبذلك حذفا المتن الذي بنيت عليه النظريات عن العلاقة الشاذة بينهما وهو شيء ظهر في الأدب الأثيني خلال القرن الخامس قبل الميلاد (102، 104، ويليلمز Williams).
وهكذا فإن هذه النسخ السابقة يمكن أن تتحدى الموقع الحضاري لنسخة لاتيمور عن طريق مساءلة اختياراته موضحين أن نسخته مليئة أيضاً بخيارات مبنية على جنس المتكلم رغم أن لغته الإنجليزية تبدو شفافة. ويثير الاهتمام أن الابتعاد الطفيف عن اللهجة الرسمية توجد في أماكن من النص يتحول فيها أكيليس عن المنظور الأبوي للذكورة التـي طغت في وقت لاتيمور الحضاري كما تغيرت بالنسبة لنسخ تشابمن وبوب. فالتعابير التـي ترمز لوقت سابق "المحبوب" "ذهب وهو يبكي"، يمكن لها أن تعطي تأثيراً يشعر فيه القارئ الحديث بالغرابة وفي الوقت نفسه تحيط الشفافية السطحية لترجمة لاتمير بالضبابية: لأن هذه التعابير تسمح بوجود علاقة شاذة بين أكيليس وباتروكولس بالإضافة إلى احتمال وجود عاطفية شديدة عند البطل العسكري، وكتعابير توحي بقدمها فإنها تضع هذه القيم الحضارية في الماضي. لكن هذه التأثيرات تبقى ممكنة في النص المترجم. فهي لا يمكن أن ترى إلا عن طريق وضع هذه النسخة جانب النسخ الأخرى فتبدي البقية في نص لاتيمر لأن بساطة خطابه صممت لكي لا تجلب الاهتمام لأمور خفية ولتحرك بالحكاية ولتحيط كل مشهد بنغمة نبيلة. وهكذا فإن التعابير المتقادمة تنحو لأن تغمر بوحدانية سياق اللهجة الرسمية دافعة بالاهتمام بعيداً عن البقية في الإنجليزية لتيمات النص الإغريقي وساترة الطريقة التـي تقدم فيها الترجمة أكيليس أو بربسيس وبالتالي أي تفسير لهما.
فإن كانت البقية مفيدة في تدريس مشكلات الترجمة فإنها تؤسس أطراً جديدة لاختيار ترجمة دون أخرى. فنحن نعرف في أغلب الحالات أن النصوص المترجمة تستعمل في مناهج المواد التدريسية لأن النص الأجنبي في شكله أو موضعه يعتبر ذا علاقة بموضوع مادة أو منهج معين. وفي استكشافات آراء المدرسين التـي نشرت في دوريات MLA حول تدريس الأدب العالمي يبدو أن ما يفعله هؤلاء المدرسون عملياً هو اختيار ترجمة ما بعد مقارنتها مع النص الأصلي دون أخذ الاعتبار ثمن أو سهولة الحصول على هذه النسخ. الدقة تبقى الأساس الذي يستخدم باستمرار في الاختيار وإن كانت أطر الدقة تخضع للتغيرات. لكن حينما يريد المدرس أن يعلم مشكلات الترجمة فتشارك الدقة أسس أخرى تأخذ بعين الاعتبار الأهمية الحضارية والدور الاجتماعي لترجمة معيننة في موقعها التاريخي والوقت الحاضر. فإن كل نص مترجم، مهما كانت دقة ترجمته، يشكل تفسيراً لنص أجنبي فعندها يصبح اختيار ترجمة مناسبة مسألة اختيار تفسير معين، نص يعطي معالجة متمكنة من المسائل التـي تثيرها الترجمة وبنفس الوقت ترجمة يمكن أن تتساير بشكل مثمر مع المناهج النقدية التـي تطبق على نصوص أخرى في المادة الدراسية. يعني اختيار ترجمة معينة اختيار نص غني بالبقية، نص مليء بالأفكار حول خطاب الترجمة، على سبيل المثال أو خطاب جعل الترجمة تحظى بمكان ثقة أو مكان هامشي في حضارة اللغة الهدف. وقد يرغب المدرس في أن يضيف ترجمة معاصرة (أو جزءاً من هذه الترجمة) ليحفز الطلاب على فحص القيم الحضارية المعاصرة أو بكلمة أخرى على النقد الذاتي.
وخلاصة الأمر، إن تدريس البقية تعطي الطلاب القدرة على رؤية الدور الذي تلعبه الترجمة في تشكيل الهويات الحضارية. وبالطبع تهدف عملية التدريس إلى إعطاء الطلاب مواقفهم الخاصة وإمدادهم بالمعرفة وتهيئتهم لوظائف اجتماعية. وهذا واضح بالنسبة لمواد تدرس الأشكال والقيم الحضارية والتي تعتمد بشكل واسع على الترجمات. ولأن إيجاد موضوع البحث في الصفوف الدراسية يعني إيجاد مواطنين اجتماعيين فإن مادة الأدب تصبح قادرة على إيجاد رأسمال حضاري كبير لا يمكن للجميع الحصول عليه لكنه قادر على إعطاء هؤلاء الأشخاص قدرة اجتماعية "فالمنهج الأدبي" كما يقول جيلوري:
يشكل رأس مال من ناحيتين: أولاً إنه رأس مال لغوي يمكن للإنسان عن طريقه الحصول على مؤهلات اجتماعية وبالتالي فهو كلام ذو قيمة يعرف باسم آخر "الإنجليزية الرسمية"، ثانياً: إنه رأس مال رمزي أي نوع من رأس المال المعرفي الذي يمكن عن طريق عرضه عند الطلب أن يعطي بالتالي لمن يحصل عليه الفوائد الحضارية والمادية للإنسان المثقف ثقافة جيدة (ix).
وبما أن اللغة والأدب وسيلتان ضروريتان لتداول رأس المال الحضاري فتكون الترجمة وسيلة استراتيجية يمكن عن طريقها دراسة الحضارات التـي تشكل الهوية وخاصة علاقتها مع الحضارات الأخرى.
وتجري اثنتان من هذه العمليات في الوقت نفسه في الترجمة. فالاختلاف الحضاري للنص الأجنبي حين ترجمته يقدم دائماً حسب قيم اللغة الهدف التـي تشكل الهوية الحضارية لكل من البلاد الأجنبية والقارئ المحلي. فبوب على سبيل المثال خلق هومرا نبيلاً من طراز عصر التنوير للذكور الاستقراطيين البرجوازيين "الذين يملكون تذوقاً للشعر وعلماً متمكنناً (بوب 23 ويليامز). أما ترجمة لاتيمر لهومر فكانت قد وضعت للطلاب الجامعيين في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وضمت الدراسة الأكاديمية للنص الإغريقي مع اللهجة الرسمية الإنجليزية وبذلك أكدت الفروق الحضارية والفروق الطبقية وفي الوقت نفسه علمت حضارة أرستقراطية قديمة متميزة بذكوريتها المقاتلة. فدراسة الترجمة يمكن أن تجعل من الطلاب مطلعين بشكل أفضل على الاهتمامات المحلية التـي تخضع الترجمة قارئها والنص الأجنبي لها. فطرق تعليم الأدب المترجم، تجعل احترام الاختلافات الحضارية تمشي يدا بيد مع تعلم الاختلافات التـي تشكل الهوية الحضارية للقارئ المحلي. ففي الوقت الذي تكون فيه هيمنة اللغة الإنجليزية عالمياً تدعو إلى حب نفس حضاري وعدم رغبة العمل من قبل القراء الأمريكيين والبريطانيين، فإن الترجمة يمكن أن تضيء التعددية التـي تتصف بها كل حضارة.
فإن كان للترجمة أن تخدم بهذه الطريقة فلا بد أن تتغير الدراسات العليا في الإنجليزية وأن يعاد النظر فيها لكسر الانعزالية (وربما كما قال بعضهم الكراهية للغريب) التـي تطغى على الدراسات الأدبية العليا. فقد دلت الأيام التـي كانت فيها دراسات اللغات الأجنبية متطلباً للدكتوراه لدعم البحث في الأدب البريطاني والأمريكي كان ذاك على مستوى الأطروحة أو ما بعدها ففي كثير من برامج الدراسات العليا في الإنجليزية خفضت متطلبات اللغات الأجنبية ولذلك فإن دراسة اللغات الأجنبية قلما تتعدى الأساسيات التـي تسمح بترجمة قطع قصيرة إلى لغة إنجليزية مقبولة. فالحاصلون الجدد على الدكتوراه لا يملكون القدرة على التفكير بالمشاكل الحضارية والسياسية التـي تنمو بسبب اعتمادهم على الترجمات في بحوثهم وتدريسهم.
لكن الحل في رأيي لا يكمن في العودة إلى المتطلبات التقليدية التـي تكمن في مطالبة الطالب بالقدرة المتمكنة على قراءة لغتين أجنبيتين أو أكثر. فالمعرفة التـي يحصل عليها الطالب من هذه المتطلبات الصارمة ستكون ذات فائدة قليلة في مناهج الدرسات العليا التـي ترتكز على آداب اللغة الإنجليزية، ناهيك عن التأخير في الحصول على الدرجة العلمية وحافزاً للطلاب على البحث عن طرق لاختصار طريق النجاح في امتحانات اللغة، فالطريق المثمر والأفضل هو أن يطلب من الطالب معرفة ممتازة في لغة أجنبية واحدة (عبر فحص يؤكد القدرة على قراءة النصوص بفهم) بالإضافة إلى مادة الإنجليزية تنظر في مشاكل الفروق اللغوية والحضارية. فهذه هي المشكلة التـي يمكن أن ينظر بها في دراسة تاريخية لنظرية الترجمة، والترجمة نفسها حيث يكون التركيز على الترجمة إلى الإنكليزية وعلى تعلم كيفية قراءة الترجمات باللغة الإنجليزية، فالمتطلبان اللذان اطرحهما يمكن أن يحثا طلاب الدكتوراه على القيام بالبحث في لغة أجنبية وأن يدخلوا في الجدل النقدي حول تكوين الهويات الحضارية وبالإضافة إلى ذلك لمواجهة مسألة الترجمة عندما تدرس النصوص المترجمة فيمكن لكل الطلاب في كافة المستويات أن يتعلموا عن طريق وضع الترجمة ضمن مناهج التعليم.

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:39 AM   #5
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

رؤية جديدة في قصص رياض الأطفال


المقــدمــة :
ان العناية بأدب الاطفال وقصصهم وثقافتهم يعد مؤشرا مهما لتقدم الدول ورقيها وعاملا جوهريا في بنناء مستقبلها والقصة تاتي في المقام الاول من الادب المقدم للطفل فالاطفال يميلون اليها يستمتعون بها وتجذبهم ما فيها من أفكار وأخيلة وحوادث ، فإذا اضيف الى هذا كله سرد جميل وحوار ممتع كانت القصة قطعة من الفن الرفيع محببة للاطفال ، والقصة فوق ذلك ستثير اهتمامات الطفل فعن طريقها يعرف الخير والشر فينجذب الى الخير ، والقصة تزود الطفل بالمعلومات ومعرفة الصحيح من الخطأ ، وتنمي حصيلته اللغوية وتزويد قدرته على السيطرة على اللغة ، وتنمي معرفته بالماضي والحاضر وينمي لديه مهارات التذوق الادبي .
والاسلوب القصصي أفضل الوسائل التي تقدم عن طريقها ما نريد أن نقدمه للاطفال سواء أكان ذلك قيما ام معلومات كما أن قص القصص وقراءة التلميذ لها يساعد في امتلاكه لقدرات القراءة ومهاراتها ذلك أن الاسلوب القصصي يمتاز بالتشويق والخيال وربط الاحداث والمعاني التي نريد بثها في نفوس الاطفال قد تكون في قصة واقعية او خيالية أو أسطورة او لغز وفي جميع الاحوال يمكن أن يكون موضوع القصة قائم على العدل او النزاهه والاخلاقيات السليمة والمبادئ الادبية والسلوكية التي ترسخ في الطفل اهدافا نصبوا إليها .

والســـــؤال الآن هو :
ما هي وجهة نظر الاطفال أنفسهم في القصة .......؟
بداية يبدو ان الطفل غير قادر على ان يميز بنفسه الجيد والردئ من القصص التي يسمعها من الأم أو الجدة او الوالد أو الاصدقاء ، ، إذن لابد من العناية بالاسلوب القصصي حيث انه أفضل الوسائل التي نقدم عن طريقها ما نريد للاطفال سواء كان ذلك قيما او معلومات ، والمعاني التي نريد ان نبثها في نفوس الاطفال قد تكون في قصة واقعية او خيالية او اسطورة او لغز وجميعها يجب ان يكون موضوع القصة قائما على العدالة والنزاهة والاخلاقيات السليمة البعيدة في نفس الوقت عن الرعب والخوف والذي قد ينتاب الاطفال عن سرد القصص بحيث ترسخ في اذهانهم الاهداف التي نريد الى نصل اليها .وكان لابد لنا أن نتعرف على :
من أنواع أدب الأطفال:
- القصة : ( وهي موضوع بحثنا في السطور القادمة ) حيث أنها عبارة عن حكايات قصيرة تقدم درساً أخلاقيا وأكثر شخصياتها من الحيوانات أو الأشياء الناطقة يمكنها التحدث والتصرف كالإنسان . ومن أشهرها في القــرن السابع عشر الميلادي ( حكايات أيوب ) للكاتب الفرنسي ( لافونتين ) . وتتنوع هذه القصص في اتجاهاتها وأشكالها وأنواعها منها( قصص الخيال وقصص المغامرات وقصص الحيوانات وقصص البلاد الأخرى ، وقصص الخيال العلمي والقصص البوليسية والاجتماعية وقصص السير وكتب المعلومات .
ويعد الفن القصصي أكثر الأنماط أو أكثر أنماط الأدب الطفلي انتشاراً ويشمل مجموعة من القيم والأخلاقيات والمواقف المؤثرات في نفسية الطفل وشخصيته .
وقد فاق عدد الكتب المنشورة للأطفال خلال القرن العشرين مجموعة ما نشر من كتب الأطفال مجتمعة على مدى القرون السابقة . وكان ذلك بفضل نظريات التربية وعلم النفس التي أكدت ضرورة القراءة للأطفال .
وتمثل كتب الصورة أول تقدم كبير في القرن العشرين في أدب الأطفال فقد اكسبت الرسوم أهمية تعادل أهمية النــص في فهـم القصة والاستمتاع بها مثل قصة الأرنب بيتر ( 1901 ) للكاتبة بيا ( تركس بوتر ) .
قصص الاطفال ومراحل الطفولة:
مع ان الطفولة تشكل عالما قائما بذاته الا انه ما يصدق على الاطفال في عمر معين لا يصدق على أطفال آخرون في عمر آخر ... ومن هنا قسمت الطفولة البشرية الى مراحل ، واتبع ذلك التقسيم ثقافة الطفل وفقا لذلك ، ويعود ذلك الى أن للطفل حاجات بيلوجية ونفسية مختلفة وهذه الحاجات تختلف من عمر لآخر وأن لكل مرحلة من مراحل نمو الطفل خصائص معينة فيما يعد سلوكا سويا لطفل في الثالثة قد يعد سلوكا شاذا لآخر في التاسعة ، وما يبعث الخوف والقلق في نفس طفل في الرابعة او الخامسة قد يثير السرور والسعادة في نفس آخر في العاشرة .
وهذا يعني ان هناك تباينا بين شخصيات الاطفال في مستويات العمر المختلفة مبعثة تدرج النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي واللغوي لدى الاطفال .
من هنا تاتي أهمية قصص الأطفال ، وذلك من خلال شد انتباه الطفل على هذه المواقف والقيم ويناء شخصيته التي تحتاج للكثير من العناية . وليس سوى المواقف القصصية التي تخاطب الطفل بلغته التي تكون أقدر على التوصل والبناء النفسي والمعرفي والوجداني لهذا الطفل أو ذاك .
وعليه فالاهمية هذه لها ما يبررها مما يدعونها إلى العناية بقصصالأطفال بشكل عام.
ما هي قصة الطفل ..؟:
هي حكاية تقوم على الاحداث والصراع والعقده والحل والشخوص والزمان والمكان بهدف الامتاع والتسلية .

حول القصة:
*- الاستماعية :
وهي قابلية مادة ما للاستمتاع وليس للسماع أو هي الصعوبة بالنسبة لمادة مسموعه والتي يمكن يستمع اليها الطفل فيستوعبها بدرجة كبيره .
*- انسماعية القصة :
هي مجموعه مكونات القصة التي تحقق للطفل المستمع النجاح في الاستماع حيث يستمع بسرعة وفهم ويجب ان توفر للطفل الميل والنهم والسرعة حتى يمكن القول بانسماعيتها .
الحوار في القصة :
هو الاحاديث المختلفة التي يتبادلها شخصيات القصة وهو عامل مهم في نجاح القصة لانه عنصر رئيسي من عناصر البناء الفني في القصة وهو يساعد في تحقيق المشاركة الوجدانية بين القصاص والمستمع والقارئ وكما انه يساعد على الاحساس بالمتعه لا بالملل :
*- العقده في قصص الاطفال :
ويقصد بالعقده الذروه التي تبلغها الاحدث في القصة من حيث تعقيدها ثم تدرجها في الحل .
*- الشخصيات في قصص الاطفال :
يقصد بالشخصيات هنا الكائنات التي تدور حولها الاحداث وشخصية البطل في قصص الاطفال محور أساسى في القصة يتوقف عليه اتجاه الاحداث ونوعيه الحل بل انه يتوقف على وضوح شخصية البطل وجاذبتها نجاح القصة وتوحد الطفل مع البطل ومعايشته .
*- نهاية القصة :
يقصد به الشكل الفني الذي نختم به القصة .
*- والجو العام هل القصة تركت اثر او انطباع وانفعالات ساره أو غير ساره .
*- النتائج باتجاهات قراءة القصص لدى الاطفال كانت هي القصص الخيالية ثم الدينية
القصص الخيالية : نوع من القصص يعزى الى المصدر سابقة ويدور حول الحيوانات والطيور او المخلوقات أو عالم الجن البحري تبين من خيال القصص الاسطورى خصائص الشعوب والامم والاجناس ويقوم البطل بخوارق العادات ويهدف لتكوين القيم الرفيعة ومن امثلة ذلك كتاب حكايات الف ليلة وليلة وايضا من القصص الخيالية التي يقبل عليه الطفل الامير و المسحورة . اميرة العقد الذهبي (سندريلا) ( السندباد البحرى ) وكلها قصص خيالية تقوم على مخاطبة عقل الطفل وخياله المفرد وعواطفه وتتنوع فيها مشاعر الفرح والحزن والرضا والغضب والشجاعة والمغامره التي يكون ابطالها من الحيوانات والطيور اوالاطفال بما فيها من مغامرات مضحكة وطريفة منها العبره واسلوبها قصص سهله ومفرداتها مألوفه وجملها قصيرة .
القصص الدينية : نوع من القصص يتناول موضوعات دينية هي العبادات والعقائد والمعاملات وسير الابناء والرسل وقصص من القرآن الكريم والبطولات والاخلاق الحميدة .ومواقف الخير والشر وقصص الحيوان في القرآن الكريم و هناك حكايات تدعوا الى الفضائل وتنفر من الرذائل وتجمع بين المتعة والتشوق والمغزى الخلقي في اسلوب قصصي وعقدتها الصراع بين الخير والشر وتستخدم لغة سهلة ومفردات مألوفة غالبا .
قصص المغامرات : هو نوع من القصص يعرف بالقصص البوليسية .
قصص العلمية : وهي تدور حول بحث علمى او انشاط او ختراع وقع في عصر من العصور وهدف هذه القصص العلمية هو تزويد الاطفال بالثقافة العلمية واسلوب التفكير العلمي .
قصص تاريخية : ستحدث حول بعض الرحالة من بلد الى آخر ويتعرف من خلالها عن عاداتهم وحضارات وطبائع هذه الشعوب .
القصص الاجتماعية : نوع من القصص يتناول الاسره والروابط الاسرية والمناسبات الاسرية المختلفة الاعياد الاحتفالات.
قصص الرسوم : وهي أنواع من القصص القصيره تستخدم الرسوم والصور للتعبير عن حكاية بسيطة هدف الى تنمية الخيال والسلوك السليم والعلوم المرغوبة والاستعداد للقراءه لدى الاطفال الصغار .
والجدير بالذكر ان الاطفال ميالون بطبعهم الى القصص الخيالية فهو نوع من القصص يرجع الى عصور سابقة ويدور حول الحيوانات والطيور والمخلوقات الغريبه وعالم الجن ونبرز من خيال القصص الاسطورى خصائص الشعوب والامم ويقوم البطل مخواء من العادات وتهدف الى تكوين القيم الرفيعة .
فضلا عن وجود نصوص وافرة تصلح أن تكون كمادة لأدب موجه للاطفال في هذا الصدد مثل ( كليلة ودمنة ، والغواص والاسد ) فان الكتب التي تتضمن قصص الاخبار والمغزي والاسفار ، مثل كتاب ( مختصر العجائب والغرائب المنسوب للمسعودي ، تحفل بمادة ثرية يمكن إعدادها لمطالعات الاطفال ،واستلامها وكلها تحمل بين طياتها صورا معبرة عن أحداث القصة وموافقة لما ترويه الاقصوصة. .
قصص الاطفال في العصر الحديث :
في العصر الحديث بدأت قصص الاطفال تتجه الى التراث ؛ فنجد بعضا من نوادر جحا وشيئا من قصص السندباد ، ثم انفتح على قصص المغامرات والألغاز التي فتن بها الاطفال كثيرا .
وقد أثمرت هذه الجهود المتوالية في العناية بالقصص المكتوب للاطفال ، الامر الذي جعل الهيئات الرسمية والجمعيات الاهلية تنشط لرعاية الطفولة والعناية بتنشئة الاطفال .
ولم يعد الامر قاصرا على اصدار كتب الاطفال فحسب ، بل جزئ العمل على إنشاء المراكز والمعاهد والوزارات المختصة ، وقد تتابع اصدار مجلات ودوريات خاصة بالاطفال ، في معظم البلاد العربية . ومن أهمها حكايات حارثة ومجلات سمسم وسمير وميكي وعلاء الدين وماجد وباسم واحمد والشبل وغيرها .
انواع القصص
هناك انواع عديدة تختلف على حسب درجة اهتمامها بكل عنصر من عناصر الفن القصصي ومن ذلك :
2- قصة الحادثة : ( القصة السردية ) : وهي التي تعني بسرد الحادثة وتوجيه الطفل الى عنصر الحركة والحركة هنا نوعيان عضوية وذهنية فالعضوية التي تتحقق في سلوك الشخصيات فهي تجسيد للحركة الذهنية التي تتمثل في تطور الفكرة الرئيسية نحو الهدف .
2- قصة الشخصية : وهي توجيه الاهتمام الاكبر الى الشخصية وما تتعرض له من مواقف .
2- قصة الفكرة : وهي التي توجه اهتمامها الاكبر للفكرة ويأتي دور السرد يرسم الشخصية في درجة تالية من الاهمية .
وهناك تقسيم آخر لأنواع قصص الاطفال منها : قصص الايهام والخيال – قصص الحيوان – قصص الاساطير والخرافات – قصص شعبية – قصص الحيلة – قصص البطولات – قصص تاريخية – قصص دينية – قصص مغامرات – قصص بوليسية – قصص عليمة – قصص فكاهية
عناصر التشويق في قصص الاطفال :
أولا: الاسلوب
بداية عندما نقص على اطفالنا الصغار بعض القصص البسيطة فإننا بذلك نربط بين متعة الاستماع الى القصة وبين اثارة الاهتمام بموضوعها ، اذا لابد من توافر ايقاعا في الجمل والكلمات توافر أصوات محببة الى الاطفال وكذا الحركات التي تساعد على عملية السرد والتكرار في العبارات والالفاظ يساعد في عملية المتعة والتشويق .ولاشك ان عنصر المفاجأة والغموض والمرح والحيوية تقدم عناصر هامة تثير شغف الطفل مع الحرص على الا تثير القصة مخاوف الطفل .
ثانيا : الرسومات :
حيث يتطلب الكتاب المقدم للطفل ان يحتوي على الرسومات التي تتميز بالقيم الجمالية التشكيلية وأن تكون واضحة بما يتناسب مع عمر الطفل ، وأن تكون متفقة ومنسجمة مع النص ولا ننسى في ذلك ألوانها حيث انها تستحوذ على عيون الاطفال ، حيث ان تلك الرسومات تخاطب بصر الطفل وعقله وخياله ، كما تناسب اعتماد الاطفال على البصر في التعرف على العالم المحيط به وبذلك تصبح ذات أثر كبير في جذب الاطفال الى الكتاب او القصة .
كما انه من الضروري وضع الرسومات الخاصة بفقرة معينة بجوار تلك الفقرة ، بحيث تشكل مع الفقرة المكتوبة وحدة فنية متكاملة .
ثالثا : جاذبية موضوع القصة :
من الاهمية بمكان في قصة الطفل معرفة ميول الاطفال واهتماماتهم وذلك عن طريق معايشة القصة لجمهور قرائه في محيط الاسرة والمكتبات والمدارس والنوادي والمعسكرات ، واذا كنا قد تحدثنا عن جاذبية الشكل القصص فإن هذا لا يمكن فصله عن درجة جاذبية موضوع القصة فلابد ان يكون موضوع القصة مثيرا لاهتمام الاطفال في العمر الذي يوجه اليه الكاتب قصتة .

أهداف سرد القصة :
يؤمل أن يتمكن الطفل من تحقيق الأهداف التالية نتيجة سرد القصة له :
أ – تنمية القدرة على الانتباه والملاحظة .
ب – التدرب على حسن الإصغاء .
جـ – تنمية القيم الأخلاقية لديه .
د – تنمية الذوق الفني لديه .
هـ –تنمية قدراته اللغوية .
و – تقوية العلاقات الاجتماعية بينه وبين الأفراد المحيطين به .
ز – تقوية ثقته بنفسه عند أداء أدوار القصة أو سردها .
حـ – تنمية قدراته على التعبير عن نفسه وعن المواقف التي يراها .
ط –إدخال السرور والمتعة إلى نفسه .
ي – أتاحه الفرصة أمامه للتمثيل ولعب الأدوار .
ك – تنمية حب القراءة لديه .
ل – تقديره للكتاب وفن التعامل معه .
م – زيادة المعلومات العامة لديه .
ن – تعزيز شعوره بالمرح في الحياة برفقة الكتاب .
س – تنمية قدرته على حل المشكلات .
أساليب سرد القصة :
فيما يلي بعض الأساليب التي يمكن للمعلمة توظيفها في سرد القصص لأطفالها :
أ‌- مراعاة إن تسرد القصة بأسلوب مناسب للأطفال وبلغة سهله مبسطة خالية من التعقيد ومن الشكل التقليدي للسرد بحيث يجب عليها تشويق الاطفال لاحداث القصة وبالايماءات والحركات والاصوات المحببة للطفل .
ب‌- التحدث في مستوى لغوي ملائم لطفل الروضة بحيث يظل الطفل منجذب الى المعلمة ولديه حضور تام للاستمتاع بالاحداث والحوارات ولا مانع بأن توظف المعلمة بعض الاطفال لسرد الحكاية كاملة حتى لو حاول الطفل اضافة اشياء الى أصل القصة التي سردت من قبل المعلمة.
جـ- جذب انتباه الأطفال بالصوت المعبر للمعلمة وحركات وجهها التعبيرية وبأسلوب مشوق وممتع للطفل .
د- استخدام الصور والرسوم المسلسلة لأحداث القصة والمجسمات والعرائس المتحركة او الشفافيات او استخدام التقنيات الحديثة في ذلك ..
هـ – مشاركة الطفل في تقديم القصة بالتمثيل لادوارها باستخدام الزي المناسب للشخصيات بحيث يكون ذلك الزي مناسبا ايضا من ناحية الالوان المحببة للطفل مثل اللون الاصفر .
و – عرض القصة مصورة على شرائح بواسطة جهاز الفانوس السحري إن أمكن واستخدام التقنيات الحديثة كما ذكرنا سالفا ..
التوصيات :
- اختيار القصص الجيدة والمناسبة للنشاط .
- ضرورة اعداد المعلمة تربويا واطلاعها على كل ما هو جديد بالنسبة لعالم الطفل واعتبار مهنتها من المهام الاساسية في حياتها وليست لمجرد انها تؤدي عمل وتريد الانتهاء منه ، حتى تستطيع تحقيق الاهداف المرجوة من خلال اداء عملها .
- اختيار القصص التي يميل إليها الاطفال مضامين هذه القصص .
- دخول المعلمة في دورات وندوات مستمرة من قبل الوزارة لتأهيلها للقيام بأعمالها المرجوة تجاة مرحلة رياض الاطفال .
- الاطلاع على قصص الاطفال بأنواعها ومضامينها وسماتها والقصص التي يميل الاطفال الاستماع إليها .
- استخدام التسجيلات الصوتية المناسبة للقصة .
- معرفة أبعاد القصة وعناصرها ومكوناتها وأنواعها وما يناسب الطفل في كل مرحلة عمرية حتى يحسن هؤلاء انتقاء القصص التي يقصونها عليهم لانها تشكل وجدانهم وعقولهم وتؤثر على سلوكهم .
- ضرورة توسيع ميول الاطفال القرائية والاستماعية .
- يفضل تزويد الاطفال بمهارات الاستماع الاستيعابي والناقد ، وتدريبهم على كفاءات المستمع الجيد الذي يحدد الفكرة العامة للقصة والاستفادة مما يسمع .
- تشجيع الاطفال على القراءة وحسن الاستماع والتعامل الناجح مع المكتبات
- تشجيع الاطفال الموهوبين وذلك عن طريق اكتشافهم وملاحظتهم دائما والاشراف عليهم واعدادهم للتعامل على انهم ذوي مواهب خاصة قادرة على العطاء ودوره لا يقل في أهميتة عن دور المعلم بالنسبة لمن دونهم . .
الخاتمة
وهكذا وبعد هذه الجولة الشاملة في بحث ( قصص الأطفال ) ؛ ويمكننا القول أن عالم الطفل وقصص الطفل مترابطان وقديمان قدم الإنسان ذاته ؛ ولكنه خضع للتطور التقني والتربوي والعلمي الذي تتايع على مدى القرون والعقود الأخير .
ولكننا نؤكد على أن العصور الحديثة كانت الإزدهار الفعلي والحقيقي لقصص الأطفال من خلال الكتب المنشورة المتخصصة للأطفال من القصص والمسرحيات ؛ أضف الى ذلك استخدام وسائل النشر الإكترونية مثل الافلام والرسوم المتحركة واستخدام تقنية الرسم في القصص وغير ذلك من التطورات الهائلة في المجال وغيره بالطبع .
إن قصص الأطفال تتقدم بسرعة بناء على تقديم العلوم الإنسانية تربوياً وبشكل خاص حيث تؤكد هذه العلوم على أهمية الأنواع القصصية ودورها الهام في تشكيل عالم للطفل وشخصيته واتجاهاته النفسية والمعرفية .
المصادر
1 - الموسوعة العلمية العالمية الرياض ( 1986 ) ج 1 حرف ( أ ) .
2 – أدب الطفولة : أصوله ومفاهيمه ، د . احمد زلط القاهرة ( 1994 ) ط 2.
3 – أدب الأطفال العربي الحيدث ، د . تغريد القدسي ، الكويت ، أكتوبر ( 1992 ) .
4- ابناؤنا . سلسلة سفير التربوية .د/ سمير احمد صلام.
5- دراسات في ادب الاطفال – فن الكتاب للاطفال - .أحمد نجيب.
6- أدب الطفل العربي . دراسات وبحوث . دحسن شحاتة . الدار المصرية اللبنانية .

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:40 AM   #6
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

أدب الأطفال في العصور القديمة والوسطى والحديثة


المقدمة
أدب الطفولة أو أدب مرحلة الطفولة أحد الأنواع الأدبية المتجددة في الآداب الإنسانية ، فالطفولة هي الغرس المأمول لبناء مستقبل الامة .
والاطفال هم ثروة الحاضرة وعدة المستقبل في أي مجتمع يخطط لبناء الإنسان الذي يعمر به الأرض. ويدعم بفاعليته وجوده الانساني ويؤكد تواصله الحضاري . والاطفال هم بهجة الحياة ومتعة النفس لأننا لو نظرنا للحياة في وجهها المضيء . لرأينا أن يمنحها الجمال والسعادة أمران :
المال والابناء . يقول الله عز وجل في محكم كتابه الكريم :" المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ".
فالاموال والاولاد هما الثروة في جانبها المادي والبشري ،وعلى هذين الامرين تقوم الحياة ،ويعمر الكون وتدور بواسطتهما عجلات التا يخ الانساني .
وفي الواقع .. يمكننا القول إن أدب الأطفال قديم قدم الإنسان على هذه ألا رض ومرتبط بوجوده واستمراره.
وسنقف في هذا الحديث على (أدب الاطفال ) قديما وحديثا بالمرور بالعصور الوسطى محاولين تلمس أهم الخصائص والاتجاهات التي ميزته في شتى مراحله التاريخية .
وعلىالرغم من صعوبة وضع اليد على أدب الأطفال قديما ،إلا أن ازدهاره وتبلوره كان في العصور الحديثة كما سنرى في الصفحات القادمة من هذا الحديث .

اهمية أدب الأطفال
وقبل التفصيل في التطور التاريخي لأدب الأطفال لابد أن تكون لنا وقفة ضرورية وأساسية عن أهمية هذا النوع من الادب .
فمن المعروف أن الطفل يكون في هذه الدنيا كالورقة البيضاء ، فهو بحاجة إلى التوجيه والعناية والتعليم . ولا يمكن في هذا الاطار من العلم أن تقدم له الامعلومات والافكار والقيم بشكل مباشر ؛ ولكن يجب ربطها بموقف أو مواقف
درامية معينة ليكون تأثيرها أكبر وذات رسوخ في نفسه وشخصيته المستقبلية (1) .
بناء على ذلك تأتي أهمية أدب الأطفال ، حيث يعمل هذا الادب بشتي اتجاهاته والقصصية والشعرية والمسرحية على بناء الطفل علمي وذا أثر ورسوخ –كما أسلفنا _ حيث من المعروف علميا أن الصياغات القصصية والدرامية تعمل على بث الافكار والمعلومات والقيم إلى ذهن الطفل وتبقيها بشكل يكون أبعد تأثيرا ، واكثر حضورا وحفظا وتمثلا .
من هنا تاتي أهمية ادب الأطفال ، وذلك من خلال شد انتباه الطفل على هذه المواقف والقيم ويناء شخصيته التي تحتاج للكثير من العناية . وليس سوى المواقف الادبية التي تخاطب الطفل بلغته التي تكون أقدر على التوصل والبناء النفسي والمعرفي والوجداني لهذا الطفل أو ذاك .
وعليه فالاهمية هذه لها ما يبررها مما يدعونها إلى العناية بأدب الأطفال بشكل عام.

أدب الطفل في القديم
في الواقع لدينا مصادر تتحدث عن أدب الاطفال في العصور القديمة ؛ ولكن كتب التاريخ القديمة ربما إشارة بيسطة الى بعض القصص التي ربما كانت الشعوب والجماعات تتداولها .
وهذه القصص كلها تعتد على عادات و تقاليد والقيم تلك الشعوب كالقصص التي تتحدث عن الغول والعنقاء أو التنين , وكلها كما نعرض حيوانات أو كائنات خرافية تعتمد علي التشويق المصحوب بمفاهيم وقيم الشجاعة والبطولة بشكل خاص.
ولاكن لا نستطيع أن نقول عنها (أدب أطفال ) لعدم وجود أطر و أسس واضحة لها تبين ماهيتها أو أطرها الفنية , ولأنها كانت تخضع للشفافية والرواية وليس الكتابة .
وقد جاء في الحضارة القديمة من خلال بعض الرسوم علي الجدران والرقم بعض هذه الإشارات والقصص مثل الحضارة الصينية والحضارة الفرعونية وبمراجعة بعض مصادر الحضارة اليونانية الرومانية القديمة , فإننا نلحظ بعض المشاهد والمعلومات والأفكار التي تبني علي عناية تلك الشعوب بالنواحي الدينية الأطفال حيث يحرصون علي تعليمهم قيم البطولة والشجاعة والدفاع عن النفس من خلال تدريب بدني وتدريب ذهني مرتبط بتلك القصص الأسطورية والبطولية التي أشرنا إليها آنفاً .
وعلية فأدب الأطفال في العصور القديمة ليس واضح المعالم ما عدا ما ذكرناه في البداية .

أدب الأطفال في العصور الوسطي
يبقي التراث الفلكلوري والشفهي أساسيا في عملية تشكيل الجذور التاريخية لأي حضارة .
ولهذا عندما أخترعت الطباعة كانت القصص الفلكلورية أول ما طبع .فلقد أبتدا (أوليام كاكستون)
أول مطبعة في أنجلترا عام 1476 والتي أعتبرت فيما بعد خطوة تاريخية هامة سارعت بشيوع كتب أدب الطفل .
وفي هذا المجال يورد تاونسند أن (الكتب قبل أدخال الطباعة كانت بادرة وثمينة كما أنكتابة الكتب بهدف تسلي الصغار كانت أمر مستحيل سواء أقتصاديا أو نفسيا , وهكذا فإن كتب الأطفال الأولي عندما كتبت كانت ترمي لأغراض تعليمية عظيمة .وغالبا ما كانت كتب في الأدب والسلوك.
ومع أن (كاكستون ) لم يكف بنية أن تكون كتبة موجهه للصغار ,ألا أن ثلاثة منها لاقت القبول عند جمهور الأطفال فتبنوها , وأصبحت كتب للأطفال علي مر السنين . وهذه الكتب هي (الثعلب رينارد , خرافات أيوب , وموت آرثر)ثم ظهرت الكتب الورقية في القرن السادس عشر , والتي ساهمت في شيوع الكتب حتى في الوقت الذي بدأت فية كتب الأطفال تأخز مناحي جديدة وقد ظهرت حكايات بيرو ، الأوزة الأم ،والتي نشرت في عام (1698 )فقد دمغت بدايات كتابة القصصي التقليدية وبالتحديد لغرض تثلية الأطفال بدلاً من تبني الأطفال لقراءات كانت قد كتبت لكبار .
أما قصص المغامرات مثل ( روبسون كروزو ورحلات جوليفر) فما هي إلا أمثلة علي هذه القصص التي كانت بمثابت الهواء الطلق للأطفال بغض النظر عن حقيقة أنهم لم يكتبوا أصلا للأطفال .
وقد جاءت هذه القصص تعبر عن انماط جديدة للتفكير ،وبرزت مع نمو الطبقة الوسطى في القرن الثامن عشر ،مما كان له أثر كبير على صناعة النشر وظهور الناشرين ال جانب بائع الكتب .
اما ( جون نيوبري ) الذي كان معجبا بلوك فقد كان كاتبا وناشرا لكتب الاطفال في انجلترا .
وقد حققت كتب (نيوبري )نجاحا هاما في تطور أدب الاطفال وجاء (جان جاك روسو ) الذي كان معلما فرنسيا ليعبر عن أرائه في كتابه (أميل) :فلقد أحس روسو بأهمية ان ينمو الطفل طبيعيا ،وان يترك التعليم لمراحل أخرى متأخرة ،وقد عبر ( تاونسند ) عن الفرق بين كل من فلسفة لوك وروسو بما يلي ( انتقي لوك وجهة نظر متحررة وعقلانية تجاه التعليم ، بينما اراد روسو واحدة جديدة عليه ، فلقد أب روسو الطبقية والبساطة والكلية (√ . كذلك فلقد خلقت الحركة الرومانسية رغبة في استكشاف الادب الشعبي نتجت عن احداث نقلة هامة في نظة للاطفال والطفولة .
وكما انعكست الاتجاهات والعقائد التطهيرية في كتب الاطفال ، ومراعاة الواجب تجاه الله والوالدين ، كما ازداد الاهتمام بالحياة العائلية والطفولة وتصاحب ذلك مع التركيز على عدم ا مساواة المرأة بالرجل ، أي ان العهد الفيكتوري وكما يراه ميجس ( كان عهدا دينيا شكل الدين جزء هام من الحياة العائلية ) . وتؤكد نوتون أن التغيرات اليت اثرت على أدب الاطفال الفيكتوري كانت عدية ،فلقد بأت مرحلة الطفولة تصبح مقبولة . وبدأت تنمو وتظهر مشاكل الطبقة العاملة إضافة للصراع بين الطبقات .
أما التطورات العلمية وما رافقها من إشكاليات دينية إضافية للتغير في الآراء تجاه المرأة فقد جاءت كلها لتساهم في هز و خلخلة المعتقدات الاجتماعية السائدة . وقد مهدت هذه التغيرات الطريق لظهور كتب المغامرات والخيال في قصص الاطفال .
أدب الأطفال عربيا
ولم يفرد الاب العربي القديم والوسيط للاطفال إنتاجيا أدبيا مخصصا لهم أو موجها إليهم ، لكنه جعل الاطفال موضوعا لبعض الادبية .
ولعل ابرز الاشكال الادبية التي أتخذت الاطفال موضوعا لهذا كانت القصيدة الشعرية . وكان أهم غرض شعري في هذا الصدد هو رثاء الابناء ، وخاصة الاطفال منهم ، كما نجد غرضا آخر يرد في بعض الابيات الشعرية ينوه بإيثار الاطفال ، ويصف محبتهم والشعور بالمسؤولية نحوهم .
أما في النثر فستجد أشكال من النصائح والوصايا التربوية المتعلقة بتعليم الاولاد وتهذيبهم ، وخاصة الموجهة الى مؤدبي الاطفال ومربيهم . وهذا ينبهنا الى أن فحصا دقيقا لمصادر التراث العربي القديم ، وصفوه المأثور الشعبي العربي قد يكشف عن وجود نصوص وافرة تصلح أن تكون مادة لأدب موجه للااطفال .
ففضلا عن وجود نصوص وافرة تصلح أن تكون كمادة لأدب موجه للاطفال في هذا الصدد مثل ( كليلة ودمنة ، والغواص والاسد ) فان الكتب التي تتضمن قصص الاخبار والمغزي والاسفار ، مثل كتاب ( مختصر العجائب والغرائب المنسوب للمسعودي ، تحفل بمادة ثرية يمكن إعدادها لمطالعات الاطفال ،واستلامها فب ي انتاج جديد موجه للاطفال .
أدب الاطفال في العصور الحديثة :
يعتبرالعصر الحديث عصر أدب الاطفال بكافة وسائله المقروءة والمرئية والمسموعة فمنذ عصر النهضة حدث تحول في الادب المخصص للطفل ،وكان من بين تحولاته الجديدة الالتفات الى الاطفال والكتابة فيما يتصل بتنشئتهم
وتثقيفهم . وقد ظهر هذا الالتفات في كتابات الرواد من أمثال ( رفاعة الطهطاوي وعلى مبارك).
وتوالت الكتابات منذ ذلك الحين ، وهي تعني بتخصيص جانب من نتائجها للاطفال واليا فعين ولهذا لم غريبا في هذا المناخ أن يفرد شاعر كبير مثل احمد شوقي عددا من قصائده يوجهها للاطفال يراعي فيها مستواهم الادراكي وحصيلتهم اللغوية ونوعية التشويق الذي يجزب مرحلتهم العمرية .
كما نحد شاعرا آخر معاصراًله هو ( محمد الهواري يكاد يتخصص في التاليف الشعري للاطفال وفي العصر الحديث بدأ أدب الاطفال يتجه الى التراث ؛ فنجد بعضا من نوادر جحا وشيئا من قصص السندباد ، ثم انفتح على قصص المغامرات والألغاز التي فتن بها الاطفال كثيرا .
وقد أثمرت هذه الجهود المتوالية في العناية بالادب المكتوب للاطفال ، الامر الذي جعل الهيئات الرسمية والجمعيات الاهلية تنشط لرعاية الطفولة والعناية بتنشءة الاطفال .
ولم يعد الامر قاصرا على اصدار كتب الاطفال فحسب ، بل جزئ العمل على إنشاء المراكز والمعاهد زالادارات المختصة ، وقد تتابع اصدار مجلات ودوريت خاصة بالاطفال ، في معظم البلاد العربية . ومن أهمها حكايات حارثة ومجلات سمسم وسمير وميكي وعلاء الدين وماجد وباسم واحمد والشبل وغيرها .
تخصيص جوائز لأدب الطفل :
وقد تم تخصيص جانب من الجوائز الرفيعة لتمنح للمبدعين في أدب الاطفال والكتابة للطفل ، كما فعلت على سبيل المثال لا الحصر ( جائزة الملك فيصل العالمية )عام 1411 هجرية ، 1991 م .
عندما منحت جائزتها للكتاب الثلاثة ( أحمد محمود نجيب وعبد التواب يوسف وعي عبد القادر الصقلي وظهرت أقلام جديدة أغنت الكتاب للطفل وجددتها مثل : محمد موفق سليمة والمنسي قنديل وأحمد الشيخ وجار النبي الحلو وأحمد سويلم العيسى من سوريه .
نقلة نوعية لأدب الطفل في هذا العصر
وقد أفضى كل هذا العمل المطرد الى نقلة نوعية في هذا المجال وفقد اتسع الاهتمام من مجرد تأليف الكتب للأطفال الى العناية بثقافة الطفل بمعناها الواسع الشامل.
ولهذا أدخلت كل وسائل بث الثقافة وتوصيلها في مجال الاهتمام ؛ كالمسرح بما في ذلك المسرح الغنائي ومسرح القفازات ، والسينما والتلفاز والفيديو والكاسيت ، ما الى ذلك من السائل المستحدثة .
وبهذا تكاملت العلاقة بين الإنتاج الأدبي للأطفال وسائر فنون التعبير الثقافي الأخرى .
وإذا ذكرنا أدب الطفل في العربية ، فيجب ألا ننسي الأساتذة : علي الطنطاوي سعيد العريان ، أمين دويدار ،محمود زهران ، عبد الرحمن رافت عوان ، محمد أحمد برانق .
أنواع أدب الأطفال:
1- الشعر : ويتيح الشعر الاتصال بالأدب مع الطفل فالقصد القصير والسيطة تكون عادة مليئة بالحركة ومرح والحوادث المسلية والإيقاع الموسيقي لأبيات
الشعر . لهذا الشعر سبباً لمتعة الأطفال لمئات السنين ، كما تساعد هذه الأغاني الأطفال علي تعلم الأيام والشهور وأحرف الهجاء والعداد .
ومن أشهر الأعمال والكتاب : ريمون بيرجس في كتاب كنز الوزة الأم وكتاب ( أرانب ) لـ ( ألين فيشر ) عام ( 1983 ) .
2- القصة : وهي حكايات قصيرة تقدم درساً أخلاقيا وأكثر شخصياتها من الحيوانات أو الأشياء الناطقة يمكنها التحدث والتصرف كالإنسان . ومن أشهرها في القرن السابع عشر الميلادي ( حكايات أيوب ) للكاتب الفرنسي ( لافونتين ) .
وتتنوع هذه القصص في اتجاهاتها وأشكالها وأنواعها منها( قصص الخيال وقصص المغامرات وقصص الحيوانات وقصص البلاد الأخرى ، وقصص الخيال العلمي والقصص البوليسية والاجتماعية وقصص السير وكتب المعلومات .
ويعد الفن القصصي أكثر الأنماط أو أكثر أنماط الأدب الطفلي انتشاراً ويشمل مجموعة من القيم والأخلاقيات والمواقف المؤثرات في نفسية الطفل وشخصيته .
وقد فاق عدد الكتب المنشورة للأطفال خلال القرن العشرين مجموعة ما نشر من كتب الأطفال مجتمعة على مدى القرون السابقة . وكان ذلك بفضل نظريات التربية وعلم النفس التي أكدت ضرورة القراءة للأطفال .
وتمثل كتب الصورة أول تقديم كبير في القرن العشرين في أدب الأطفال فقد اكتسب الرسوم أهمية تعادل أهمية النص في فهم القصة والاستمتاع بها مثل قصة الأرنب بيتر ( 1901 ) للكاتبة بيا ( تركس بوتر ) .

الخاتمة
وهكذا وبعد هذه الجولة الشاملة في بحث ( أدب الأطفال ) في العصور المختلفة ؛ يمكننا القول أن عالم الطفل وأدب الطفل مترابطاً وقديمان قدم الإنسان ذاته ؛ ولكنه خضع للتطور على التقني والتربوي والعلمي الذي تتبايع على مدى القرون والعقود الأخير .
ولكننا نؤكد على أن العصور الحديثة كانت الإزدهار الفعلي والحقيقي لأدب الأطفال من خلال الكتب المنشورة المتخصصة للأطفال من الشعر ونثر كالقصص والمسرحيات ؛ أضعف الى ذلك استخدام وسائل النشر الإكترونية مثل الافلام والرسوم المتحركة واستخدام تقنية الرسم في القصص وغير ذلك من التطورات الهائلة في المجال وغيره بالطبع .
إن أدب الأطفال يتقدم بسرعة بناء على تقديم العلوم الإنسانية تربوياً بشكل خاص حيث تؤكد هذه العلوم على أهمية الأنواع الأدبية ودورها الهام في تشكيل عام الطفل وشخصيته واتجاهاته النفسية والمعرفية .

المصادر

1 - موسوعة العلمية العالمية الرياض ( 1986 ) ج 1 حرف ( أ ) .
2 – أدب الطفولة : أصوله ومفاهيمه ، د . احمد زلط القاهرة ( 1994 ) ط 2.
3 – أدب الأطفال العربي الحيدث ، د . تغريد القدسي ، الكويت ، أكتوبر ( 1992 ) .

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:43 AM   #7
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

أحمد شوقي

وُلد أحمد شوقي عام 1870 في مصر التي صبغته بعروبتها وإسلامها; فقد تحدّر من أعراق مختلطة: كان جدّه لأبيه كرديّا، وكانت جدّته لأبيه يونانية تعمل في قصر الخديو. لكن أبويه وُلدا بمصر وتربّيا في رحابها.
نشأ شوقي في القاهرة، وضمن له تفوقه الدراسي مجانية تعليمية في مدرسة الحقوق. وعندما تخرج فيها عام 1887، عيّنه الخديو توفيق في قصره، وأرسله إلى فرنسا في بعثة لدراسة الحقوق والترجمة طالت حتى عام 1893 .
وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية الأولى منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية. وخلالها اشترك مع زملاء البعثة في تكوين (جمعية التقدم المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد الاحتلال الإنكليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح على مشروعات النهضة المصرية.
وطوال إقامته بأوروبا، كان فيها بجسده بينما ظل قلبه معلقًا بالثقافة العربية وبالشعراء العرب الكبار وعلى رأسهم المتنبي. ولذا، ظل تأثره بالثقافة الفرنسية محدودًا، ولم ينبهر بالشعراء الفرنسيين الرمزيين والحداثيين أمثال رامبو وبودلير وفيرلين الصاعدين آنذاك.
وبعد عودة شوقي إلى مصر، تعدّدت رحلاته إلى تركيا والدول الأوروبية، إلا أن رحلة منها كانت، مثل رحلته الدراسية الأولى، حاسمةً في تشكيل مصيره. كانت تلك الرحلة عام 1915 إلى برشلونة الإسبانية، التي اختارها الشاعر منفًى له، عندما أُمر بمغادرة مصر بعد خلع الإنكليز للخديو عباس حلمي. وتأمل شوقي مشاهد الحضارة العربية في الأندلس، واكتشف أن الارتباط بالعروبة أبقى وأجدر منه بدولة الخلافة العثمانية. كما تعززت نزعته الوطنية الغلابة في عشق مصر والتغني بأمجادها، وشهدت سنواته التالية ذروة تألقه الإبداعي في التعبير عن الضمير القومي، وشحذه لإمكاناته الإبداعية، وتوجيه طاقاته الخلاقة لتجديد روح الشعر العربي وتمكين صياغته. وفي عام 1927، تألفت لجنة عربية لتكريمه، وخلعت عليه لقب (أمير الشعراء. )
ويصف طه حسين التحول الذي قلب إستراتيجية شوقي الشعرية بعد المنفى الإسباني قائلاً: (إنه قد تحوّل تحولاً خطيرًا حقّا لا نكاد نعرف له نظيرًا عند غيره من الشعراء الذين سبقوه في أدبنا العربي (...). إن شعره التقليدي قد تحرر من التقيد بظروف السياسة (...). واستكشف نفسه، وإذا هو شاعر قد خلق ليكون مجدّدًا). كما يرى طه حسين أن (شوقي)، في كثير من قصائده الأخيرة، قد أخذ يحقق النموذج الجمالي والفكري للإنسان المصري والعربي.
ومن موقع النقد الأسلوبي المعاصر، يرى الدكتور محمد الهادي الطرابلسي أن أسلوب شوقي كان (يتغذى من رصيد ثقافي واسع، فخرج يمثل عصارة مصفّاة من التراث العربي الغني، ومن المعارف الإنسانية، إلى جانب تصويره تجربة طويلة للحياة. ولقد تميز أسلوب شوقي بالتوازن بين طاقتين: الإخبارية والإيحائية، فحقق بذلك رسالة مزدوجة: فكرية وفنية معًا
لقد اعتمد شوقي على توظيف عدد من التقنيات الشعرية الفعالة لتوليد الدلالات الكلية، من أهمها تجانس التراكيب والاشتقاقات، ومفارقات الصياغة، وآليات التكرار وطرائق التصوير والتجسيد، مع قدرة فائقة على إشباع الحس الجمالي للقارئ العربي والاستجابة لتوقعاته.
وفي أخريات سنواته، عكف شوقي على استئناف مشروعه الإبداعي الرائد في كتابة عدد من المسرحيات الشعرية الرفيعة، التي أسست لهذا الفن في اللغة العربية، حتى وافته المنية عام 1932 .
ضم ديوانه (الشوقيات) 11320 بيتًا، وبلغت (أرجوزة دول العرب) و(عظماء الإسلام) 1365 بيتًا، كما وصل شعره المسرحي إلى 6179 بيتًا. هذا بالإضافة إلى الشوقيات المجهولة التي نشرها الدكتور صبري السربوني، والتي وصل عددها إلى ما يقرب من 4700 بيت، بما يشهد بخصوبة شوقي وثراء منجزه الإبداعي في الشعر، وبجدارته ليكون شاعر العروبة والإسلام في العصر الحديث.

مختارات من شعره
حافظ إبراهيم
قــد كـنتُ أُوثـرُ أَن تقـولَ رِثـائي يـا مُنْصِـفَ المـوْتى مـن الأَحيـــــــاءِ
لكـنْ سـبَقْتَ, وكـلُّ طـولِ سـلامةٍ قـــدرٌ, وكــلٌ مَنِيَّــةٍ بقضــــــــــــــاءِ
الحـقُّ نـادَى فاسْـتجَبْتَ, ولـم تَـزلْ بــالحقِّ تحــفِلُ عنـدَ كـلِّ نِـــــــــداءِ
وأَتيْـت صحـراءَ الإِمـامِ تـذوب من طُــولِ الحـنينِ لسـاكن الصحـراءِ
فلقيــت فـي الـدار الإِمـامَ محـمدًا فــي زُمْــرَةِ الأَبــرارِ والحُنفــــــــاءِ
أَثَــرُ النعيــم عـلى كـريمِ جبينـه ومراشـــدُ التفســـيرِ والإِفتــــــــــــاءِ
فشــكوتما الشَّـوْقَ القـديمَ, وذُقْتُمـا طِيــبَ التـداني بعـدَ طـولِ تنـائــــي
إِنْ كــانت الأُولــى منـازلَ فُرْقـةٍ فالســمْحَةُ الأُخــرى ديــارُ لِقــــــــاءِ
وودِدْتُ لـو أَنـي فـداكَ مـن الـرَّدَى والكـــاذبون المُرْجِــفونَ فِــــــدائي
النــاطقونَ عـن الضَّغينـةِ والهـوى المُوغِــرُو المَـوْتَى عـلى الأَحيـــاءِ
مــن كــلّ هَــدَّامٍ ويَبنـى مجـدَه بكـــرائم الأَنقــاضِ والأَشـــــــــــــــلاءِ
مـا حَـطَّموكَ, وإِنمـا بـكَ حُـطِّموا مــن ذا يُحـطِّم رَفْـرَف الجـوزاء?
اُنظُـره, فـأَنت كـأَمْسِ شـأْنُكَ بـاذخٌ فـي الشـرقِ, واسْـمُكَ أَرفعُ الأَسماءِ
بــالأَمسِ, قــد حَــلَّيْتَني بقصيـدةٍ غــراءَ تُحــفَظُ كــاليدِ البيضـــــــــــــاءِ
غِيـظ الحَسُـودُ لهـا وقمـتُ بشـكرها وكمــا علمــتَ مَــوَدَّتي ووفـائــــي
فــي مَحــفلٍ بَشَّـرْتُ آمـالي بـه لمــا رَفعـتَ إِلـى السـماءِ لِـوَائــــــــي
يــا مـانِحَ السُّـودانِ شـرْخ شـبابِه ووَلِيَّــهُ فــي السّــلمِ والهيْجــــــــــاءِ
لـمَّــا نـزلْت عـلى خمائلـه ثـوَى نبْــعُ البيــانِ وراءَ نَبْــع المــــــــــاءِ
قلَّدْتَــهُ الســيفَ الحُسـامَ, وزدْتَـهُ قلمًــا كصــدرِ الصَّعْـدةِ السـمــــراءِ
قلـم جـرى الحِـقبَ الطِّوالَ فما جرى يومًـــا بفاحشـــةٍ ولا بهجــــــاءِ
يكســو بِمدْحَتِــه الكِــرامَ جلالـةً ويُشَــيِّعُ المــوْتى بحســنِ ثَنــــــــــاءِ
إِسْــكَنْدَرِيّةُ يــا عــروسَ المــاء وخميلـــةَ الحكمــاءِ والشــعـــــــــراءِ
نشــأَتْ بشــاطِئِكِ الفنـونُ جميلـةً وتَرعــرعَتْ بســمائِك الزهـــــــراءِ
جــاءَتْكِ كــالطيرِ الكـريمِ غرائبًـا فجمعتِهـــا كـــالرَّبْوَةِ الغنَّــــــــــــاءِ
قـد جـمَّلوكِ, فصِـرْتِ زِنْبَقَـةَ الثرَى للوافـــــدين ودُرَّةَ الدَّأْمــــــــــــاءِ
غرَسُـوا رُبـاكِ عـلى خمـائلِ بـابلٍ وبَنَـوْا قصـورَك فـي سَـنا الحمراءِ
واســتحدثوا طُرُقًـا مُنـوَّرة الهـدى كسـبيلِ عيسـى فـي فِجـاجِ المـــاءِ
فخُــذي كـأَمِس مـن الثقافـة زينـةً وتجـــمَّلِي بشـــبابكِ النُّجَبــــــــــاءِ
وتقلَّــدي لغــةَ الكتــابِ; فإِنَّهــا حَجَــرُ البنــاءِ, وعُــدَّةُ الإِنشــــــــــاءِ
بَنَــتِ الحضـارةَ مَـرَّتيْن, ومهَّـدتْ للمُلــكِ فــي بغــدادَ والفَيْحــــــــاءِ
وسَــمَتْ بقرطبـةٍ ومصـرَ, فحلَّتـا بيـــن الممـــالكِ ذِرْوَة العَليــــــــاءِ
مـاذا حشـدتِ مِـن الدمـوع "لحافظٍ" وذخـرْتِ مـن حـزنٍ لـه وبُكـاءِ?
ووجــدْتِ مِـن وقـع البـلاءِ بفقـدهِ إِن البــلاءَ مَصــارِعُ العظمــــــــاءِ
اللــهُ يشــهدُ قــد وَفيْـتِ سـخيَّةً بــالدَّمع غــيرَ بَخيلــةِ الخطبـــــــــاءِ
وأَخـذتِ قِسـطًا مـن مَناحـةِ مـاجدٍ جَــمِّ المــآثِرِ, طيِّــبِ الأَنبــــــــاءِ
هَتــف الـرُّواةُ الحـاضرون بشـعره وحــدا بــه البـادون فـي البَيْـداءِ
لبنــانُ يَبكيـه, وتبكـي الضـادُ مـن حَــلبٍ إِلـى الفيْحـا إِلـى صَنْعــــاءِ
عـربُ الوَفـاءِ وَفـوْا بذمّـةِ شـاعرٍ بــانى الصفـوفِ, مُـؤلفِ الأَجـزاءِ
حـافظَ الفصحـى, وحـارسَ مَجْدِهـا وإِمــامَ مَــنْ نجَـلتْ مـن البُلغـاءِ
مــا زِلْـتَ تهتـفُ بـالقديم وفضلـهِ حــتى حَــمَيْت أَمانــةَ القُدمـــــــاءِ
جــدّدت أُســلوبَ (الوليدِ) ولفظَــه وأَتيْــت للدّنيــا بســحر (الطائي)
وجـريْت فـي طلـبِ الجديدِ إِلى المدى حــتى اقـترنْت بصـاحب البُؤسـاءِ
مـاذا وراءَ المـوت مـن سَلْوَى, ومن دَعَـةٍ, ومـن كـرَمٍ, ومـن إِغضاءِ?
اشـرحْ حقـائقَ مـا رأَيْـت, ولم تزل أَهــلاً لِشــرْح حقــائِقِ الأشـيــــــاءِ
رُتـبُ الشـجاعةِ فـي الرِّجـالِ جلائلٌ وأَجَـــــلُّهُنَّ شــــجاعــــــــةُ الآراءِ
كـم ضِقـتَ ذَرْعًـا بالحيـاة وكيْدِهـا وهتفــت بالشــكوى مـن الضــــَّـراءِ
فهلُــمَّ فـارِقْ يـأْسَ نفسِـك سـاعةً واطلُـعْ عـلى الـوادي شُـعاعَ رجـــــاءِ
وأَشــرْ إِلـى الدنيـا بوجـهٍ ضـاحكٍ خُــلِقتْ أَسِــرَّتُهُ مــن السَّـــــــــــــراءِ
يــا طالمــا مَـلأَ النَّـدِيَّ بشاشـةً وهــدى إِليــك حــوائجَ الفقــــــــــــــــراءِ
اليــومَ هـادنْت الحـوادِثَ; فـاطَّرِحْ عِـبْءَ السـنين, وأَلْـق عِـبْءَ الداءِ
خــلَّفْت فــي الدنيـا بيانًـا خـالدًا وتــركْت أَجيــالاً مــن الأبنـــــــــــاءِ
وغـدًا سـيذكرك الزمـانُ, ولـم يَزلْ للدِّهــرِ إِنصــافٌ وحسـنُ جـزاءِ

أنْدَلُسِيَّةٌ
نظمها الشاعر في منفاه بإسبانيا، وفيها يحن للوطن
يــا نـائح (الطلْحِ), أَشـباهٌ عَوَادِينـا نَشْـجى لِـوَادِيكَ, أَم نَأْسَـى لوادينـا?
مــاذا تقُـصُّ علينـا غـيرَ أَنّ يـدًا قصَّـتْ جنـاحك جـالت في حواشينا?
رمـى بنـا البيـنُ أَيْكًـا غـيرَ سامِرنا - أَخـا الغـريب - وظِـلاًّ غيرَ نادينا
كـلٌّ رَمَتْـه النَّـوى: رِيشَ الفِـراق لنا سَـهْمًا, وسُـلّ عليـكَ البيـنُ سِـكِّينا
إِذا دعـا الشـوقُ لـم نَـبرحْ بمُنْصَدِع مــن الجنــاحين عــيٍّ لا يُلَبِّينــــــــا
فـإِن يَـكُ الجـنسُ يا ابنَ الطَّلْحِ فرّقنا إِنّ المصــائبَ يجــمعْنَ المُصابينـا
لــم تـأْلُ مـاءك تَحْنانًـا, ولا ظمـأً ولا ادِّكـــارًا, ولاشــجْوا أَفانينـــــــــا
تَجُــرُّ مـن فنَـنٍ سـاقًا إِلـى فَنَـنٍ وتســحبُ الــذيلَ ترتـادُ المؤاسـينــــــــا
أُسـاةُ جسـمِكَ شـتَّى حـين تطلبهـم فمَــنْ لروحـك بـالنُّطْس المُدَاوينـا?
آهــا لنــا نـازِحَيْ أَيْـكٍ بـأَندَلُسٍ وإِن حَلَلْنَــا رفيفًــا مـن رَوَابينـــــــا!!
رسْـمٌ وقفنـا عـلى رَسْـمِ الوفـاء له نَجــيش بـالدَّمع, والإِجـلالُ يَثنينـا
لِفِتْيَــةٍ لا تنــال الأرضُ أَدمُعَهــم ولا مَفـــــارقَهم إِلاَّ مُصَلِّينــــــــــــا
لـو لـم يسـودوا بـدينٍ فيـه مَنْبَهـةٌ للنــاسِ; كـانت لهـم أَخـلاقُهم دينـا
لـم نَسْـرِ مـن حـرَمٍ إِلاَّ إِلـى حَـرَم كـالخمر مـن (بابلٍ) سـارت (لدارينا) لمـا نَبـا الخـلدُ نـابت عنـه نُسْـختهُ تَمــــــــاثُلَ الــورْدِ (خِيريًّا) و(نسْـرينا)
نسْــقِي ثـراهُمْ ثَنَـاءً, كلَّمـا نُـثِرتْ دُموعُنـــــــــــا نُظِمــتْ منهــا مراثينـا
كــادت عيــونُ قوافينــا تُحَرّكُـه وكِـدْنَ يـوقِظـــــْنَ فـي التُّرْبِ السلاطينا
لكـنّ مصـرَ وإِن أَغضـتْ عـلى مِقَةٍ عَيْـنٌ مـن الخــــُـلْدِ بالكـافور تَسـقينا
عــلى جوانبِهــا رَفَّــتْ تَمَائِمُنَـا وحــولَ حافاتِهــا قـامــــــــــــــتْ رَواقينـا
ملاعِــبٌ مَرِحَــتْ فيهــا مَآرِبُنـا وأَربُــعٌ أَنِسَــتْ فيهــا أَمانينـــــــــــــــــــا
ومَطْلَــعٌ لِسُــعودٍ مــن أَوَاخِرنـا ومَغْــرِبٌ لجُــدُودٍ مــن أَوَالينـــــــــــــــــا
بِنَّـا, فلـم نَخْـلُ مـن رَوْحٍ يُراوِحُنـا مـن بَـرِّ مصـرَ, وَرَيْحَـانٍ يُغادِينـــــــــا
كـأُمِّ موسَـى, عـلى اسـمِ اللـه تكْفُلُنا وباســمهِ ذهبــتْ فـي اليَـمِّ تُلقِينــــــــــا
ومصـرُ كـالكَرْمِ ذي الإِحسـان: فاكهةٌ لحـــاضِرينَ, وأَكــوابٌ لبَادينــــــــا
يـا سـاريَ الـبرقِ يَرمِي عن جوانِحنا بعـدَ الهـدوءِ, ويهمِـي عـن مآقينــــــا لمـا تَرقـرق فـي دمـع السـماءِ دمًا هـاج البكـا, فخَضبْنَـا الأَرضَ باكينـــــــا الليــلُ يشــهد لـم نهتِـك دَيَاجِيَـهُ عــلى نيــامٍ, ولـم نهتِـف بسـالينا

أيها النيل
مِـنْ أَيِّ عَهـدٍ فـي القُـرَى تتَـدَفَّقُ? وبــأَيِّ كَـفٍّ فـي المـدائن تُغْـدِقُ?
ومـن السـماءِ نـزلتَ أَم فُجِّـرتَ من علْيــا الجِنــان جَـداوِلاً تـتَرقرقُ?
وبــــــــــأَيِّ عَيْــنٍ, أَم بأَيَّــة مُزْنَــةٍ أَم أَيِّ طُوفــانٍ تفيــض وتَفْهَــقُ?
وبــأَىِّ نَـــــــــــوْلٍ أَنـتَ ناسـجُ بُـرْدَةٍ للضفَّتيْـــن, جَديدُهــا لا يَخــلَقُ?
تَسْـــوَدُّ دِيباجًـــــــا إِذا فارقتهـــا فـإِذا حـضرتَ اخْـضَوْضَرَ الإِسْتَبْـــــرَقُ
فــي كــلِّ آونــــــــــــــةٍ تُبـدِّل صِبغـةً عجبًــا, وأَنــت الصـابغُ المُتــــَـأَنِّقُ
أَتَـت الدهـورُ عليـكَ, مَهــْـدُكَ مُـتْرَعٌ وحِيــاضُكَ الشُّــرق الشـهيــــَّةُ دُفَّـقُ
تَسْــقِي وتُطْعِـمُ, لا إِنـاؤكَ ضـائِقٌ بـــالواردين, ولا خــــــــــــوانُك يَنفُــقُ
والمــاءُ تَسْــكُبُه فيُسْـبَكُ عَسْـجَدًا والأَرضُ تُــــــــغْرِقهــا فيحيــا المُغْـرَقُ
تُعيــي مَنـابِعُك العقـولَ, ويسـتـــــــــــوي مُتخــبِّطٌ فــي علمِهــا ومُحــقِّقُ
أَخـلَقْتَ راووقَ الدهـورِ, ولـم تـزل بــكَ حَمْــأَةٌ كالمسـك, لا تَـــــــــتروَّقُ
حــمراءُ فـي الأَحـواض, إِلاّ أَنهـا بيضــاءُ فـي عُنُـق الـثرى تَتـــــــــــأَلَّقُ
دِيــنُ الأَوائِـل فيـك دِيـنُ مُـروءَةٍ لِـمَ لا يُؤَلَّـه مَـنْ يَقُـوتُ ويــــــــــَـرزُقُ?
لــو أَن مخلوقًــا يُؤَلَّـه لـم تكـن لِســواكَ مَرْتبــةُ الأُلوهَــةِ تَخْـلــــــــــــــُقُ
جـعلوا الهـوى لـك والوَقـارَ عبـادةً إِنَّ العبـــادةَ خَشـــيةٌ وتَعلُّــــــــــــــقُ
دانــوا ببحــرٍ بالمكــارِم زاخـرٍ عَــذْبِ المشــارعِ, مَـدُّهُ لا يُلْحَـــــــــــقُ
مُتقيِّــــد بعهـــودِه ووُعـــودِه يَجـري عـلى سَـنَنِ الوفـاءِ ويَصــــــــــــــدُقُ
يَتقبَّــلُ الــوادي الحيــاةَ كريمـةً مــن راحَــتَيْكَ عَمِيمــةً تتــدفَّــــــــــــــــقُ
متقلِّــب الجــنبيْن فــي نَعْمائِــهِ يَعْـرَى ويُصْبَـغُ فـي نَـداك فيُـــــــــــــورِقُ
فيبيــتُ خِصْبًـا فـي ثَـراه ونِعْمـة ويعُمُّــه مــاءُ الحيــاةِ الموسِــــــــــــــــقُ
وإِليـك - بَعْـدَ اللـهِ - يَرجِـع تحتـه مـا جَـفَّ, أَو مـا مـات, أَو ما يَنْــــــــفُقُ
أَيـن الفراعنـةُ الأُلـى اسـتذرى بهـم (عيسى), و(يوسف)و(الكَلِيمُ) المصْعَقُ? المُــورِدونَ النــاسَ مَنْهَـلَ حكمـةٍ أَفْضَــى إِليــه الأَنبيــاءُ ليَســــــــــــتقوا
الرافعــون إِلــى الضحـى آبـاءَهم فالشـمسُ أَصلُهـمُ الـوَضِيءُ المُعْــــرِقُ
وكأَنمــا بيــن البِــلى وقبــورِهم عهــدٌ عـلى أَنْ لا مِسـاسَ, ومَـوْــــــــثِقُ
فحجـابُهم تحـت الـثرى مـن هَيْبَـةٍ كحجــابهم فـوق الـثرى لا يُخــــــــرَقُ
بلغــوا الحقيقـةَ مِـنْ حيـاة علمُهـا حُجُــبٌ مُكَثَّفَــةٌ, وسِــرٌّ مُغلَــــــــــــــقُ
وتبيَّنـوا معنـى الوجـودِ, فلـم يَـرَوْا دونَ الخـــلودِ ســـعادةً تَتحــقّــــــــَقُ
يَبنــون للدنيــا كمــا تَبنِـي لهـم خِرَبًــا, غـرابُ البَيْـن فيهـا يَنْعَـــــــــــــقُ
فقصــورُهم; كُــوخٌ, وبيـتُ بَـداوةٍ وقبــورُهم; صـرْحٌ أَشَـمُّ, وجَوْســَـقُ
رفعــوا لهـا مِـنْ جَـنْدَلٍ وصفـائحٍ عَمَــدًا, فكــانت حائطًـا لا يُنْتــــــــَـقُ
تتشــايعُ الــدَّاران فيـه: فمـا بـدا دُنْيـا, ومـا لـم يَبْـدُ أُخـرى تَصْــــــــدُقُ
للمــوتِ سِــرٌّ تحتَــه, وجِــدارُه سُـورٌ عـلى السـرِّ الخـفيِّ, وخَـنْــــــــــدَقُ
وكــأَنَّ مــنزلهم بأَعمــاقِ الـثرى بيــن المحلَّــةِ والمحلَّــةِ" فُنْـــــــــــــدُقُ
مَوْفــورةٌ تحــت الـثرى أَزْوَادُهـم رَحْـب بهـم بيـن الكهـوف المُطْبِــــــــقُ
ولِمَـنْ هيـاكلُ قـد عـلا البـاني بها بيــن الثريَّــا والــثَّرى تتنَسّـــــــــــــَـقُ?
منهــا المشـيَّدُ كـالبروجِ, وبعضُهـا كــالطَّوْدِ مُضطَّجِــعٌ أَشَـمُّ مُنَطَّــــــــقُ
جُــدُدٌ كــأَوّلِ عهدهــا, وحِيالَهـا تتقــادَمُ الأَرضُ الفضــاءُ وتَعْتــــــــــُـقُ
مِــنْ كـلِّ ثقْـلٍ كـاهلُ الدُّنيـا بـه تَعِـبٌ, ووَجْـهُ الأَرضِ عنـه ضَــــــــيِّـقُ
عـال عـلى بـاع البِـلى, لا يَهتـدِي مــا يَعتــلِي منــه ومـا يَتســـــــــــلَّقُ
مُتمكِّـنٌ كـالطودِ أَصـلاً فـي الـثرى والفـرعُ فـي حَـرمِ السـماءِ مُحـلّــــــِقُ
هــي مــن بنـاءِ الظلـمِ, إِلا أَنـه يَبيَـضُّ وجـهُ الظلـمِ منـه ويُشْـــــــــــــرِقُ
لــم يُـرْهِق الأُمَـمَ الملـوكُ بمثلهـا فخــرًا لهــم يَبْقَـى وذكـرًا يَعْبـــــــــــَـقُ
فُتِنَــتْ بشـطَّيْكَ العِبَـادُ, فلـم يـزل قـــاصٍ يَحُجُّهُمَــا, ودانٍ يَــرْمُــــــــــقُ
وتضــوَّعَتْ مِسْـكَ الدُّهـورِ, كأَنمـا فــي كــلِّ ناحيـة بَخـورٌ يُحْـــــــــرَقُ
وتقـابلتْ فيهـا عـلى السُّـرُرِ الـدُّمَى مُسْـــتَرْدِيات الـــذلّ لا تَتَفَنَّــــــــــقُ
عَطَلـتْ, وكـان مكـانُهنّ مـن العُلى (بِلْقِيسُ) تَقْبِسُ مــن حـلاهُ وتَسْـرقُ
وعَـلا عليهـن الـترابُ, ولـم يكـن يَزْكُــو بِهـنّ سـوى العبـير ويَلـــبَـقُ
حُجُراتُهــا مَوْطــوءَةٌ, وســتورُها مَهتوكــةٌ, بيــد البِــلى تَتخـــــــــرّقُ
أَوْدَى بزينتهــا الزمــانُ وحَلْيهــا والحســنُ بــاقٍ والشـبابُ الـرَّيِّقُ
لــو رُدَّ فِرعــونُ الغـداةَ; لراعـه أَنّ الغَـــرانيق العُــلَى لا تَنطــقُ
خــلع الزمـانُ عـلى الـورى أَيامَـه فـإِذا الضُّحـى لـكَ حِصَّـةٌ والرَّوْنَقُ
لــكَ مــن مواسـمِه ومـن أَعيـادِه مــا تَحْسِـرُ الأَبصـارُ فيـه وتَـبْرَقُ
لا (الفرسُ) أُوتــوا مثَلـه يومًـا, ولا (بغدادُ) فـي ظـلِّ (الرشيد) و(جِـلَّق)
فَتْــحُ الممـالك, أَو قيـامُ (العِجْلِ), أَو يـومُ القبـور, أَو الزفـافُ المُـونِقُ?
كــم مــوكبٍ تَتخَـايلُ الدنيـا بـه يُجْـلَى كمـا تُجْـلَى النجـومُ ويُنْسـقُ!
(فرعونُ) فيــه مـن الكتـائبِ مُقبِـلٌ كالسُّـحْبِ, قَـرْنُ الشـمس منهـامُفتِقُ
تَعْنــو لعزَّتِــه الوجــوه, ووجهـهُ للشـمسِ فـي الآفـاقِ عـانٍ مُطــــــــــرِقُ
آبــتْ مــن السـفرِ البعيـدِ جـنودُه وأَتتْــه بــالفتحِ الســعيدِ الفَيْلَـــــــــــــــقُ
ومَشـى الملـوكُ مُصفَّـدِين, خـدودُهم نعــلٌ لفرعــونَ العظِيـم ونُمْــــــــرُقُ

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:44 AM   #8
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

بحث ثاني

نبذه عن سيرة أمير الشعراء
أحمد شوقي .

ولد عام 1868 في قصر الخديوي اسماعيل ، لم يكن آباؤه مصريين ، جده لأبيه هو أحمد على ، قدم الى مصر في عهد محمد على كان يحسن العربية والتركية فولى أمانة الجمارك وتوفى عن ثروة طائلة تحدرت الى شوقي أبنه .
نشأ شوقي في قصر اسماعيل وكان يعطف عليه ويبدو بين يديه بدرات الذهب .
تخرج على التعليم المدني الآخذ بالمنحي الأوروبي ، بدلا من التعليم الازهري الآخذ بالمنحي الديني .
عام 1885 دخل كلية الحقوق وشرع يدبج القصائد بمدح الخديوي توفيق ولما انشئ / قسم الترجمة في كلية الحقوق مال إليه وتخرج منه بعد عامين .
أثر تخرجه كان يتقن العربية التي ثقفها على معلمه الشيخ بسيوني البيباني وكان هذا شاعرا يمدح الخديوي فجرى تلميذه على مذهبه ، وأتقن كذلك الفرنسية التي سيفيد منها في الاطلاع على الشعر الاجنبي في المنزل .
عينه الخديوي توفيق مفتشا في الخدمة الخديوية وكان أبوه يتولى هذا المنصب .
بعد عام عزل الخديوي على ايفاده للتخصص في اوروبا فارتحل شوقي الى مونبليي في فرنسا حيث التحق بكلية الحقوق فيها وكان في الصيف يتجول في انحاء فرنسا ويطلع على معالمها الحضارية .
وفي نهاية السنة الثالثة اصيب بداء شديد اشرف منه على الموت فنصحه الاطباء بانتجاع البلاد الافريقية فعزم على السفر الى الجزائر حيث قضى اربعين يوما مستشفيا .
واقام في القصر اثر عودته وعام 1896 حضر مؤتمر المستشرقين في سويسرا وسافر منها الى بلجيكا للتجول في حواضرها .
اثر وفاة الخديوي توفيق تولى السلطة الخديوي عباس فلم يقرب شوقي الا بعد ان توسط له بعض المقربين ثم وثق به وجعله من خاصته الادنين .
وفي عام 1907 نظم قصيدة قصيدة للرد على اللورد كرومر حين ندد بنظام الجيش المصري منتصرا بذلك للخديوي .
هجا الثائر عرابي باشا اثر عودته من منفاه آخذا بذلك جانبا القصر .
دفعه اسماعيل الى مدح الخليفة التركي ليستدر عطفه عليه وقد اشاد بنصر الاتراك على الروس والبلقان ، كانت المدائح في عبدالحميد ومحمد رشاد .
اقام شوقي في اسبانيا حتى عام 1819 عندما عقدت الهدنة فسمح له بالتجوال في انحاء اسبانيا فشاهد محمد العرب في قرطبه واشبيلية وغرناطة وفي هذه الاثناء نظم اندلسياته معارضا البحتري والشريف الرضي وموشحات شعراء الاندلس .
في عام 1926 زاره الشاعر الهندي الكبير طاغور وكان بيته منتج زعماء العرب ، كما أنه اختير عضوا في مجلس الشيوخ .
في عام 1927 اعاد طبع ديوانه شوقيات ، واقيمت له حفله بهذه المناسبة وبويع على امارة الشعر بايعه عليها شعراء العرب أمثال سبلي ملاط وخليل مطران وأمين نخله وحافظ ابراهيم .
منذ عام 1924 اصبح المطرب محمد عبدالوهاب يتبعه كظلة ويلحن ويغني معظم قصائده وفي تلك الفترة طابت الحياة لشوقي وكانت دارته كالحانة ، كما انه كان يختلط بالشعب وينتقل من مقهى الى آخر .
حاول الاتجاه الى الشعر المسرحي فنظم مسرحيات قيس وليلى وكليوبترا وعلى بك الكبير .
توفى عام 1932 وخرجت المة المصرية تشيع شاعرها ورثاه شعراء العرب جميعا .
وكانت وفاتة بقصره المعروف باسم كرمة بن هاني على ضفاف النيل بالجيزة .
طبع شعرة باسم الشوقيات في اربعة أجزاء كما طبعت مسرحياته وقصصة النثرية المقامية الاسلوب ومقالاتة المعروفة باسم اسواق الذهب ، كما طبعت منفصلة ارجروزته المعروفة عن تاريخ العرب والاسلام .

التجارب والموضوعات العامة في شعر شوقي :
ان عرض مثل هذه النماذج والتجارب يبين موقف الشاعر من بعض القضايا المصيرية أو غير المصيرية التي اعتجلت في وجدانه حينا من الزمن كما انها قد تطلنعا على الهموم الكبرى التي تنازعه في شطر حياته ، ومما لا شك فيه ان شوقي كان وطنيا بمعنى انه كان يعني في شعره بشئون وطنة دون النظر في عمق تجربته واخلاصها ومدى الثورية والتقدمية التي تمخضت عنها فإذا اسقطنا الشعر المدحي المباشر الذي كان ينظمه في ذوي السلطة وبخاصة الاتراك الذين كان يصحب جيوشهم ويرثيهم ويهنئهم يمجد الخلافة ويؤلب لها كل فضية وخير ويحشد حولها صور ملحمية مستفادة في معظمها . من أجواء المدح كما اثر في شعر المتنبي وبخاصة في شعر ابي تمام ومن اليه وفي هذه القصائد نقع على وصف القتال والاحتفال بالنصر والرثاء للهزائم الطارئة كما انه ينفح الخليفة العثماني بتلك المثالية المأثورة في شعر مدح وذكر الوقائع في سجل احداثها الفلي ونجد القصيدة وقد مضت في التمطي والتطاول والتكثيف والتهجم بالدقائق وتخوض في الاحداث فكان شوقي عاد الى مهمة الشاعر القديم في الدفاع عن قبيلته وهجاء اعدائها والتغني بمآثرها وبطولاتها ففي قصيدة ( صدى الحرب ) وهي قصيدة مطولة يتغنى بسيف الاتراك البطاش والذي يذود عن الحق وعن الدين ،به يؤدب الطغاة وتداوي الدول مكن الداء الذي ينتابها في العنجهية والكبرياء وبه تنام الخطوب عن الرعيه فيما يسهر سيف الحزم المتربص بكل عدو فعبد الحميد يجلس على عرش الدهر وتخشاه الليالي وهو الذي يبعث الرزق والخطب ويحي الارض الموات وهو الذي يسهر لينام المسلمون ويتمرس بالبطولة والفتح في سبيل الامة فالسيف اصدق من حكمة سقراط وعزمه أمضى من شعر هومير وقد بز الاسكندر في الفتوح يحسم النزاع بين الحق والباطل يتهدد الاعداء ويصدق البلاء فيهم ثم أنه يمتدح الجنود فيقول :
ملكت سبيلهم ففي الشرق مضرب
لجيشك ممدود وفي الغرب مضرب
تمانون ألفا اسد غاب ضارغم
لها مخلب فيهم وللموت مخلــــــــــــب
اذا حملت فالشر وسنان نائـــــــــــــــم
وان غبت فالشر يقظان مغضــــــــــب
ولا شك ان الغريزة الدينية قد تميل بالشاعر الى التعصب الى فئة دون الاخرى الا ان الشاعر المسئول عن مصير الحقيقة ومصير الوحدة البشرية والذي يؤمن بكلية الانسان وشموليته يسقط دينه الروحي من عليائه الى زحمة القتال والتناحر بين البشر يجله عن التمرغ في وحول الدم ومباءة التوحش والغريزة وشوقي لم يكن من رواد الحقيقة الكلية الخالصة من كل شائبه وغير المتطعمة على ذاتها بمباذل البشر واحقادهم وتكالبهم على السلطة والنفوذ وسعيهم الى ان يحيا بعضهم من دماء الآخرين ولحومهم ..
ان للشاعر موقف واحد تجاه هذه القضية هو موقف الداعي الى السلم في سبيل الانسان فايا من مات من الفريقين لم يمت هو ذاته ، والانسان هو الذي مات به ومن خلاله ولو ترى شوقي واخذ بالمنحى التأملي لادراك هذه الحقيقة ولما استسلم الى غرائز القتل والدم وما الى ذلك مما يدعوه مجرمو الشرق والغرب بطولة ، تلك التي تغتذي من احشاء الانسان وتودعه قبر العدم فيما هي توهمه بأنها اودعته قبر الخلود لحا الله الارتزاق في الشعر فإن اولى ضحاياه السلام والحقيقية والاخوة الانسانية ويقع في هذا المضمار امتداحه للسيف على غرار الاقديمن دون افادة من تجارب المحدثين ومن تجارب مؤيدي السلام وزوال الحرب تلك العاهة الكبرى في تاريخ الانسان ، بلى ان الشاعر مسئول عن مصير الانسان وعن الاخوة والحرية للجميع فما باله يمتدح السيف بقوله :
بحقك يعلو الحق والحق أغلــــــــب
وينصر دين الله أيان تضـــــــــــرب
وما السيف الا آيه الملك في الورى
ولا الامر الا للذي يتطلـــــــــــــــب

شوقي في مرآة سكرتيره :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونتوقف مع هذه السطور القليلة اما العادات الصغيرة لشوقي كما يرويها سكرتيره ، فإن هذه العادات لها دلالتها الخاصة على شخصية شوقي ، من ذلك أنه كان لا يحب أن ينفرد بنفسه أبدا فكان يرتاح خمس دقائق بدون انيس وقد يكون هذا الامر غريبا على فنان مبدع يحتاج دائما الى الانفراد بنفسه ولكننا نعلم من هذا الكتاب ان الكثير من قائد شوقي كان يمليها على سكرتيره ومع ذلك فقد كان شوقي يحتمل الوحدة اذا ما كان يعمل في بعض مسرحياته ذلك لان المسرحيات كانت تفرض عليه في أغلب الاحيان أن يكتبها بنفسه ، لانها تحتاج الى مرحلة من التفكير والتخطيط قبل مرحلة الصياغة الشعرية وهذا امر يختلف عن كتابة القصائد التي تعبر عن خواطر مباشرة يستطيع أن يمليها على الغير ...
ومن عادات شوقي ايضا انه كان يدخل السينما كل ليلة بعد العشاء ولم ينقطع عن هذه العادة الا في الشهور الاخيرة من حياته وهي شهور المرض الذي مات على أثره سنة 1932 وكان شوقي يحب السطوع أو يتعاطاه كل يوم ثم انقطع عنه سنة 1928 قبل وفاته بأربع سنوات وكان اذا اراد كتابة قصيدة عالجة لسبب او مناسبة كأن تكون هذه القصيدة مطلوبة منه لالقائها في أحد الاحتفالات أو المناسبات المحددة فقد كان شوقي في هذه الحالة يتناول صفار ثلاث بيضات يشربها نيئه ثم يبدأ في النظم فلا تمض ساعة حتى تكتمل القصيدة .
شوقي في مرآة إبنه :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغريب والملفت للنظر أن شوقي كان يحض إبنه على عدم كتاب الشعر ويروي لنا حسين أبنه عن والده والذي سماه ابي شوقي فيقول (( كان ابي يحملنا على الذهاب الى اهرام الجيزة كل يوم جمعة تقريبا ، كنا نأخذ معنا طعامنا ثم نذهب الى مقهى صغير منعزل أمام فندق مينا هاوس وكنا نختار هذا المكان المتواضع لنكون أحرار أذ كنا نذهب في عصبة بوهيمية مرحة كثيرة الصخب من أدباء وفنانين وكان يحضر معنا هذه الرحلات المرحوم حافظ بك ابراهيم الذي كانت صحبته مسلية جدا ، سألني حافظ بك مرة اثناء إحدى هذه الرحلات أتقول الشعر ؟ فأجبته : أجل ولكن قليلا فقال : إذن قل شيئا في الهرم أو في ابو الهول فقلت :
أيا هرمي مصر سلام عليكم
ولكني لم أتمكن من تكملة البيت ، عندئذ فكر حافظ إبراهيم لحظة ثم قال سلام مشوق منذ خمس إليكما
وهو يعني بالخمس ، الخمس سنوات التي قضاها شوقي وأسرته بالمنفى وانشدت حافظ بك ابيات كنت نظمتها في مناسبة أخرى فالتقيت الى ابى وقال ، اتعلم يا شوقي أن ابنك يرجى منه ؟ عليك ان تتعهده ليصير شاعرا مطبوعا فأجا إني افضل ان يعني هو بالنثر لا بالنظم لان الشعر لا يتحمل الوسط ، وحسين لن يبلغ في القمة : فقال حافظ موجها الى الخطاب : لا تطع مشورة أبيك يا حسين ، إنه يقول ذلك لانه غيران منك إذا يخشى ان تسبقه في يوم من الايام : فقال أبي في مرارة : لماذا بربك تريد أن يكون المسكين شاعرا لماذا بربك تريد أن يكون المسكين شاعرا ؟ أليشقى مثلنا ويحرق اعصابه ؟
ويعلق حسين شوقي على هذه الحالة بعد ذلك فيقول ( عرفت صدق كلام أبي بعد مرور عشر سنوات على هذا الحديث عند وفاته لما سألت طبيبنا النمساوي عن سبب الموت لان أبي لم يكن متقدما في السن اذ توفى في الثانية والستين فأجابني الطبيب بأن أبي وإن لم يكن مسنا كانت أعصابه مع الاسف بالية ، وكانت أعصاب شيخ جاوز الثمانين .
وما يقوله عن والده وضعف اعصابه تؤكد مصادر أخري فقد كان الشعر يمتص حياة شوقي بلا رحمه .

المراجع :

*- دراسة ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء .
تأليف : رجاء النقاش .
دار سعاد الصباح لللنشر .

*- احمد شوقي أمير الشعراء
الجزء الثالث – الموضوعات العامة .
تأليف : إليا الحاوي .
دار الكتاب اللبناني – بيروت

*- الشعر العربي المعاصر – دراسة وتقييم
- احمد شوقي أمير الشعراء
الجزء الثاني – دراسة عامة .
تأليف : إليا الحاوي .
دار الكتاب اللبناني – بيروت

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:47 AM   #9
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

الخبرة الفنية ودورها في توصيل المعرفة والفن للمرحلة الابتددائية,

المقــدمــة :
الاسلوب القصصي أفضل الوسائل التي تقدم عن طريقها ما نريد أن نقدمه للاطفال سواء أكان ذلك قيما ام معلومات كما أن قص القصص وقراءة التلميذ لها يساعد في امتلاكه لقدرات القراءة ومهاراتها ذلك أن الاسلوب القصصي يمتاز بالتشويق والخيال وربط الاحداث والمعاني التي نريد بثها في نفوس الاطفال قد تكون في قصة واقعية او خيالية أو أسطورة او لغز وفي جميع الاحوال يمكن أن يكون موضوع القصة قائم على العدل او النزاهه والاخلاقيات السليمة والمبادئ الادبية والسلوكية التي ترسخ في الطفل اهدافا نصبوا إليها .
والســـــؤال الآن هو :
ما هي وجهة نظر الاطفال أنفسهم في القصة .......؟
بداية يبدو ان الطفل غير قادر على ان يميز بنفسه الجيد والردئ من القصص التي يسمعها من الأم أو الجدة او الوالد أو الاصدقاء ، ، إذن لابد من العناية بالاسلوب القصصي حيث انه أفضل الوسائل التي نقدم عن طريقها ما نريد للاطفال سواء كان ذلك قيما او معلومات ، والمعاني التي نريد ان نبثها في نفوس الاطفال قد تكون في قصة واقعية او خيالية او اسطورة او لغز وجميعها يجب ان يكون موضوع القصة قائما على العدالة والنزاهة والاخلاقيات السليمة البعيدة في نفس الوقت عن الرعب والخوف والذي قد ينتاب الاطفال عن سرد القصص بحيث ترسخ في اذهانهم الاهداف التي نريد الى نصل اليها .وكان لابد لنا أن نتعرف على :
- القصة : ( وهي موضوع بحثنا في السطور القادمة ) حيث أنها عبارة عن حكايات قصيرة تقدم درساً أخلاقيا ويعد الفن القصصي أكثر الأنماط أو أكثر أنماط الأدب الطفلي انتشاراً ويشمل مجموعة من القيم والأخلاقيات والمواقف المؤثرات في نفسية الطفل وشخصيته .
وتمثل كتب الصورة أول تقدم كبير في القرن العشرين في أدب الأطفال فقد اكسبت الرسوم أهمية تعادل أهمية النــص في فهـم القصة والاستمتاع بها مثل قصة الأرنب بيتر ( 1901 ) للكاتبة بيا ( تركس بوتر ) .
قصص الاطفال ومراحل الطفولة:
مع ان الطفولة تشكل عالما قائما بذاته الا انه ما يصدق على الاطفال في عمر معين لا يصدق على أطفال آخرون في عمر آخر ... ومن هنا قسمت الطفولة البشرية الى مراحل ، واتبع ذلك التقسيم ثقافة الطفل وفقا لذلك ، ويعود ذلك الى أن للطفل حاجات بيلوجية ونفسية مختلفة وهذه الحاجات تختلف من عمر لآخر وأن لكل مرحلة من مراحل نمو الطفل خصائص معينة فيما يعد سلوكا سويا لطفل في الثالثة قد يعد سلوكا شاذا لآخر في التاسعة ، وما يبعث الخوف والقلق في نفس طفل في الرابعة او الخامسة قد يثير السرور والسعادة في نفس آخر في العاشرة .
وهذا يعني ان هناك تباينا بين شخصيات الاطفال في مستويات العمر المختلفة مبعثة تدرج النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي واللغوي لدى الاطفال .
من هنا تاتي أهمية قصص الأطفال ، وذلك من خلال شد انتباه الطفل على هذه المواقف والقيم ويناء شخصيته التي تحتاج للكثير من العناية . وليس سوى المواقف القصصية التي تخاطب الطفل بلغته التي تكون أقدر على التوصل والبناء النفسي والمعرفي والوجداني لهذا الطفل أو ذاك .
وعليه فالاهمية هذه لها ما يبررها مما يدعونها إلى العناية بقصصالأطفال بشكل عام.
فضلا عن وجود نصوص وافرة تصلح أن تكون كمادة لأدب موجه للاطفال في هذا الصدد مثل ( كليلة ودمنة ، والغواص والاسد ) فان الكتب التي تتضمن قصص الاخبار والمغزي والاسفار ، مثل كتاب ( مختصر العجائب والغرائب المنسوب للمسعودي ، تحفل بمادة ثرية يمكن إعدادها لمطالعات الاطفال ،واستلامها وكلها تحمل بين طياتها صورا معبرة عن أحداث القصة وموافقة لما ترويه الاقصوصة. .
أساليب سرد القصة :
فيما يلي بعض الأساليب التي يمكن للمعلمة توظيفها في سرد القصص لأطفالها :
أ‌- مراعاة إن تسرد القصة بأسلوب مناسب للأطفال وبلغة سهله مبسطة خالية من التعقيد ومن الشكل التقليدي للسرد بحيث يجب عليها تشويق الاطفال لاحداث القصة وبالايماءات والحركات والاصوات المحببة للطفل .
ب‌- التحدث في مستوى لغوي ملائم لطفل الروضة بحيث يظل الطفل منجذب الى المعلمة ولديه حضور تام للاستمتاع بالاحداث والحوارات ولا مانع بأن توظف المعلمة بعض الاطفال لسرد الحكاية كاملة حتى لو حاول الطفل اضافة اشياء الى أصل القصة التي سردت من قبل المعلمة.
جـ- جذب انتباه الأطفال بالصوت المعبر للمعلمة وحركات وجهها التعبيرية وبأسلوب مشوق وممتع للطفل .
د- استخدام الصور والرسوم المسلسلة لأحداث القصة والمجسمات والعرائس المتحركة او الشفافيات او استخدام التقنيات الحديثة في ذلك ..
هـ – مشاركة الطفل في تقديم القصة بالتمثيل لادوارها باستخدام الزي المناسب للشخصيات بحيث يكون ذلك الزي مناسبا ايضا من ناحية الالوان المحببة للطفل مثل اللون الاصفر .
و – عرض القصة مصورة على شرائح بواسطة جهاز الفانوس السحري إن أمكن واستخدام التقنيات الحديثة كما ذكرنا سالفا ..

التوصيات :
- ضرورة اعداد المعلمة تربويا واطلاعها على كل ما هو جديد بالنسبة لعالم الطفل واعتبار مهنتها من المهام الاساسية في حياتها وليست لمجرد انها تؤدي عمل وتريد الانتهاء منه ، حتى تستطيع تحقيق الاهداف المرجوة من خلال اداء عملها .
- اختيار القصص التي يميل إليها الاطفال مضامين هذه القصص .
- دخول المعلمة في دورات وندوات مستمرة من قبل الوزارة لتأهيلها للقيام بأعمالها المرجوة تجاة مرحلة رياض الاطفال .
- الاطلاع على قصص الاطفال بأنواعها ومضامينها وسماتها والقصص التي يميل الاطفال الاستماع إليها .
- استخدام التسجيلات الصوتية المناسبة للقصة .
- معرفة أبعاد القصة وعناصرها ومكوناتها وأنواعها وما يناسب الطفل في كل مرحلة عمرية حتى يحسن هؤلاء انتقاء القصص التي يقصونها عليهم لانها تشكل وجدانهم وعقولهم وتؤثر على سلوكهم .
- ضرورة توسيع ميول الاطفال القرائية والاستماعية .
- تشجيع الاطفال على القراءة وحسن الاستماع والتعامل الناجح مع المكتبات
- تشجيع الاطفال الموهوبين وذلك عن طريق اكتشافهم وملاحظتهم دائما والاشراف عليهم واعدادهم للتعامل على انهم ذوي مواهب خاصة قادرة على العطاء ودوره لا يقل في أهميتة عن دور المعلم بالنسبة لمن دونهم . .
الخاتمة
وهكذا وبعد هذه الجولة الشاملة في بحث ( قصص الأطفال ) ؛ ويمكننا القول أن عالم الطفل وقصص الطفل مترابطان وقديمان قدم الإنسان ذاته ؛ ولكنه خضع للتطور التقني والتربوي والعلمي الذي تتايع على مدى القرون والعقود الأخير .
ولكننا نؤكد على أن العصور الحديثة كانت الإزدهار الفعلي والحقيقي لقصص الأطفال من خلال الكتب المنشورة المتخصصة للأطفال من القصص والمسرحيات ؛ أضف الى ذلك استخدام وسائل النشر الإكترونية مثل الافلام والرسوم المتحركة واستخدام تقنية الرسم في القصص وغير ذلك من التطورات الهائلة في المجال وغيره بالطبع .
إن قصص الأطفال تتقدم بسرعة بناء على تقديم العلوم الإنسانية تربوياً وبشكل خاص حيث تؤكد هذه العلوم على أهمية الأنواع القصصية ودورها الهام في تشكيل عالم للطفل وشخصيته واتجاهاته النفسية والمعرفية .
المصادر
1 - الموسوعة العلمية العالمية الرياض ( 1986 ) ج 1 حرف ( أ ) .
2 – أدب الطفولة : أصوله ومفاهيمه ، د . احمد زلط القاهرة ( 1994 ) ط 2.
3 – أدب الأطفال العربي الحيدث ، د . تغريد القدسي ، الكويت ، أكتوبر ( 1992 ) .
4- ابناؤنا . سلسلة سفير التربوية .د/ سمير احمد صلام.
5- دراسات في ادب الاطفال – فن الكتاب للاطفال - .أحمد نجيب.

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 02:48 AM   #10
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

ما هي قصة الطفل :
هي حكاية تقوم على الاحداث والصراع والعقده والحل والشخوص والزمان والمكان بهدف الامتاع والتسلية .
أقسام القصة :
*- الاستماعية :
وهي قابلية مادة ما للاستمتاع وليس للسماع أو هي الصعوبة بالنسبة لمادة مسموعه والتي يمكن يستمع اليها الطفل فيستوعبها بدرجة كبيره .
*- انسماعية القصة :
هي مجموعه مكونات القصة التي تحقق للطفل المستمع النجاح في الاستماع حيث يستمع بسرعة وفهم ويجب ان توفر للطفل الميل والنهم والسرعة حتى يمكن القول بانسماعيتها .
الحوار في القصة :
هو الاحاديث المختلفة التي يتبادلها شخصيات القصة وهو عامل مهم في نجاح القصة لانه عنصر رئيسي من عناصر البناء الفني في القصة وهو يساعد في تحقيق المشاركة الوجدانية بين القصاص والمستمع والقارئ وكما انه يساعد على الاحساس بالمتعه لا بالملل :
*- العقده في قصص الاطفال :
ويقصد بالعقده الذروه التي تبلغها الاحدث في القصة من حيث تعقيدها ثم تدرجها في الحل .
*- الشخصيات في قصص الاطفال :
يقصد بالشخصيات هنا الكائنات التي تدور حولها الاحداث وشخصية البطل في قصص الاطفال محور أساسى في القصة يتوقف عليه اتجاه الاحداث ونوعيه الحل بل انه يتوقف على وضوح شخصية البطل وجاذبتها نجاح القصة وتوحد الطفل مع البطل ومعايشته .

*- نهاية القصة :
يقصد به الشكل الفني الذي نختم به القصة .
*- والجو العام هل القصة تركت اثر او انطباع وانفعالات ساره أو غير ساره .
*- النتائج باتجاهات قراءة القصص لدى الاطفال كانت هي القصص الخيالية ثم الدينية
1- اقصص الخيالية : نوع من القصص يعزى الى المصدر سابقة ويدور حول الحيوانات والطيور او المخلوقات أو عالم الجن البحري تبين من خيال القصص الاسطورى خصائص الشعوب والامم والاجناس ويقوم البطل بخوارق العادات ويهدف لتكوين القيم الرفيعة ومن امثلة ذلك كتاب حكايات الف ليلة وليلة وايضا من القصص الخيالية التي يقبل عليه الطفل الامير و المسحورة . اميرة العقد الذهبي (سندريلا) ( السندباد البحرى ) وكلها قصص خيالية تقوم على مخاطبة عقل الطفل وخياله المفرد وعواطفه وتتنوع فيها مشاعر الفرح والحزن والرضا والغضب والشجاعة والمغامره التي يكون ابطالها من الحيوانات والطيور اوالاطفال بما فيها من مغامرات مضحكة وطريفة منها العبره واسلوبها قصص سهله ومفرداتها مألوفه وجملها قصيرة .
2- القصص الدينية : نوع من القصص يتناول موضوعات دينية هي العبادات والعقائد والمعاملات وسير الابناء والرسل وقصص من القرآن الكريم والبطولات والاخلاق الحميدة .ومواقف الخير والشر وقصص الحيوان في القرآن الكريم و هناك حكايات تدعوا الى الفضائل وتنفر من الرذائل وتجمع بين المتعة والتشوق والمغزى الخلقي في اسلوب قصصي وعقدتها الصراع بين الخير والشر وتستخدم لغة سهلة ومفردات مألوفة غالبا .
3- قصص المغامرات : هو نوع من القصص يعرف بالقصص البوليسية .
4- قصص العلمية : وهي تدور حول بحث علمى او انشاط او ختراع وقع في عصر من العصور وهدف هذه القصص العلمية هو تزويد الاطفال بالثقافة العلمية واسلوب التفكير العلمي .
5- قصص تاريخية : ستحدث حول بعض الرحالة من بلد الى آخر ويتعرف من خلالها عن عاداتهم وحضارات وطبائع هذه الشعوب .
6- القصص الاجتماعية : نوع من القصص يتناول الاسره والروابط الاسرية والمناسبات الاسرية المختلفة الاعياد الاحتفالات.
7- قصص الرسوم : وهي أنواع من القصص القصيره تستخدم الرسوم والصور للتعبير عن حكاية بسيطة هدف الى تنمية الخيال والسلوك السليم والعلوم المرغوبة والاستعداد للقراءه لدى الاطفال الصغار .

والجدير بالزكر ان الاطفال ميالون بطبعهم الى القصص الخيالية فهو نوع من القصص يرجع الى عصور سابقة ويدور حول الحيوانات والطيور والمخلوقات الغريبه وعالم الجن ونبرز من خيال القصص الاسطورى خصائص الشعوب والامم ويقوم البطل مخواء من العادات وتهدف الى تكوين القيم الرفيعة .

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 11:17 AM   #11
عربي
+ قلم لامع +
 

الصورة الرمزية عربي

 

رقم العضوية : 2342

تاريخ التسجيل: 3 - 2 - 2006

الإقامة: فلسطين

عدد الردود : 1269

عدد المواضيع : 217

المجموع : 1,486

المهنة :

معدل تقييم المستوى: 0
عربي is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

شكرا لك أمين

على هذه الإضافة الرائعة


موضوع رائع ومهم للغاية

بارك الله فيك

وللأمام

 

عربي غير متصل  
قديم 10-29-2007, 12:38 PM   #12
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

أعلام الشعراء ( بشار بن برد )

المحتويات
ولد بشار بن برد بن يرجوخ بالبصرة لأوائل العقد العاشر من القرن الاول للهجرة وجده يرجوخ من طخارستان ممن سباهم المهلب بن ابي صفرة والي خرسان ( 79-81هـ ) ومن اجل ذلك نشأ أبنه برد على الرق . وكان اولا في عداد رقيق خيرة القشيرية أمرأة المهلب ، ثم وهبته لأمرأة من بني عقيل ، وفي ملكها ولد له بشار على الرق ، ولم تلبس العقيلية أن ان اعتقت بردا . وبذلك عد هو وأبنه في موالي بني عقيل .
وقد نسب نفسه من جهة أمه الى الروم اذ يقول :
وقيصر خالي أذا عددت يوما نسبي
وان صح ذلك كان فارسي الاب رومي الام ، وقد ذكرها حماد عجرد في بعض أهاجيه لبشار باسم غزالة ، وقد ولدته اعمى فما نظر الى الدنيا قط ، وفي ذلك يقول :
عميت جنينا والذكاء من العمى فجئت عجيب الظن للعلم موئلا
وكان ابو طيانا يعيش من ضرب اللبن معيشة تقوم على الشظف ، ويقال انه كان له أخوان : بشر وبشير ، وكانا قصابين يبعان اللحم ، ولم يكونا سويين اذ كان احدهما اعرج والآخر ابتر اليد .
وحددت آفة بشار حياته منذ نعومة أظفاره ، فاتجه الى المساجد والى مربد البصرة ينهل من حلقات العلم والشعر ، واعانته نشاته في بني عقيل على أن يتمثلا السليقة العربية . ولم يكد يبلغ العاشرة حتى اخذ ينبوع الشعر يسيل على لسانه . وكان الهجاء حينئذ يضطرم اضطراما لا بين جرير والفرزدق فقط ، بل بين جميع الشعراء ، فكان طبيعيا أن يكون اول موضوع ينظم فيه الغلام ، ويقال ان اباه كان يضربه بسببه ضربا مبرحا لكثرة ما يشكو الناس منه ، وكانت امه لا تزال تستعطفه عليه ، فيقول : اني لا ارحمه ، ولكنه يتعرض للناس ، فقال له بشار : قل لهم : أليس الله يقول : ( ليس على الأعمى حرج ).
وعادوا الى برد يرددون شكواهم ، فتلى عليهم الآية الكريمة ، فأنصرفوا وهم يقولون : فقه برد أغيظ لنا من شعر بشار . واشتد ببشار طموحه الى اتقان العربية ، فيمم نحو البادية فأقام فيها فترة مكنت له في عربية لسانه وفقهه الدقيق باللغة وشئون البادية .
وعاد الى البصرة يكثر من الاختلاف الى حلقات المتكلمين وجالسهم ، كما يكثر من النظم في المديح وغير المديح ، ومن اقدم مدائحه ما نظمه في عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز والي العراق لسنة 126 للهجرة . فلما خطب واصل ابن عطاء رأس المعتزلة بين يدي هذا الوالي مع بعض
...الخ


( بحث عن الشاعر بشار بن برد.rar- مساحته (12 KB)-

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 12:39 PM   #13
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

جابر بن حيان الأزدي


هو عبد الله جابر بن حيان . عاش في الفترة الممتدة بين ( 110و197هـ )، وقد عاش في بلاط هارون الرشيد واتصل عن قرب بالبرامكة وبصورة خاصة يحيى بن خالد البرمكي وابنيه الفضل وجعفر . وصفه أنور الرفاعي في كتابه تاريخ العلوم في الإسلام طويل القامة ، كثيف اللحية اشتهر بين قومه بالإيمان ) أطلق عليه لقب الأستاذ الكبير وشيخ الكيميائيين في الإسلام . هناك اجماع على أنه من عائلة عربية أصيلة نزح والده إلى طوس على حد قول عبد الرزاق نوفل في كتابه ( المسلمون والعلم الحديث ) .
درس جابر بن حيان بكل إمعان المنهج العلمي عند علماء اليونان ، فوجده يرتكز على التحليلات الفكرية الغامضة و لذا نلاحظ أنه أعتمد على المنهج العلمي الذي يستند على التجربة والبرهان الحسي ، مع الأحتفاظ بالأفكار الرياضية التي تعتبر عصب البحث العلمي . يقول برتيلو في كتابه ( تاريخ الكيمياء في العصور الوسطى ) : ( إن لجابر بن حيان في الكيمياء ما لأرسطوطاليس في المنطق ) .
بقي جابر يدرس الكيمياء على علماء الكوفة حتى نبغ فيه ، ثم ذهب إلى بغداد وتعرف بالخليفة العباسي هارون الرشيد فكرمه وشجعه على دراسة الكيمياء . يعتبر جابر بن حيان مؤسس علم الكيمياء بدون منازع ، ويظهر ذلك في مؤلفاته الفذة والأصيلة . لقد بنى جابر بن حيان معلوماته الكيميائية على التجارب والاستقراء والاستنتاج العلمي وبهذا يمكن اعتباره صاحب المنهج العلمي لا بل رائده . فقد حاول تحويل الكيمياء القديمة إلى ما نعرفه اليوم بالكيمياء . ولكن أمراً كهذا يأخذ مدة طويلة حتى يتسنى التغير المرغةب فيه .
أكتشافات جابر

حضر جابر لأول مرة حجر الكي أو حجر جهنم (نترات الفضة ) ، لكي الجروح والعضلات الفاسدة ، ومازال هذا الأمر معروفا بيننا إلى هذا اليوم .
وحضر جابر مدادا مضيئا من صدأ بيريت الحديد ، ينفع في كتابة المخطوطات الثمينة ، ورسائل الجيش في الحرب ، لتقرأ في الليالي المظلمة حيث لا ينبغي أن يكون ثمة ضوء لقنديل أو نار . وحضر جابر طلاء يقي الثياب من البلل ، وطلاء يقي الحديد من الصدأ ، وطلاء يقي الخشب من الأحتراق .وكانت هذه الطلاءات هي البداية لعلم البلمرات اليوم.
واكتشف جابر الورق الغير قابل للأحتراق ، لتكتب عليه الوثائق النفيسة ، والرسائل الهامة .وبعد اكتشاف جابر للماء الملكي ، ولماء الذهب ، اكتشف ماء الفضة ، وعنصر البوتاس ، وملح النشادر، ومركب كبريتيد الزئبق، وحامض الكبريتيك، وسلفيد الزئبق ، وأوكسيد الزرنيخ، وكربونات الرصاص وعنصر الأنتيمون، والسليماني، وعنصر الصوديوم، ويوديد الزئبق، وزيت الزاج النقي .
وكان قد اكتشف من قبل حامض النيتريك ، وحامض الهايدروكلوريك، وتمكن بهما معا من اكتشاف ماء الذهب .
و أعد جابر طرائق التقطير الخل المركز ( حامض الأستيك أسيد ) ، المعروف الآن باسم الخليك الثلجي ، وطرائق لصبغ القماش ( علم الصباغة ) ودباغة الجلود ( علم الدباغة ) ، ولفصل الفضة عن الذهب بحامض النتريك ( علم تركيز الخامات ) .
واستعمل جابر أوكسيد المغنسيوم في صناعة الزجاج ،. ووصف جابر العمليات الطبيعية الكيميائية وصفا دقيقا: التبخير ، والترشيح ، والتكثيف ، والتبلور ، والإذابة ، والتصعيد، مثلما وصف الأدوات والآلات والأجهزة الكيميائية في معمله ، وطرق العمل بها ، وأوجه أستخدامها .
وسبق جابر العالم كله بابحاثه في التكليس ، وارجاع المعدن إلى أصله ، بواسطة الأوكسجين . وابتكر جابر آلة لأستخراج الوزن النوعي ، للمعادن ، وللأحجار وللسوائل ، وللأجسام التي تذوب في الماء ( بعض الأملاح والمركبات الكيميائية ) .
وقال جابر بأن الزئبق المصعد بالتبخير ، يزيل العفونة ، ويسهل البطن . كما قال بئان دفع الماء يتناسب طرديا مع حجمه . وتحدث جابر عن السموم ، ودفع مضارها ، فوضع بذلك اساس علم السموم . واستخدم أهل زمانه ، اكتشافاته ، في الحرف ، وفي الصنائع، وفي السلم وفي الحرب ، وعرف الغرب عن العرب ، أثناء الحروب في الأندلس ، والشام ، وآسيا الصغرى ، ومن التجار والرحالة عبر شواطئ البحر الأبيض .ولم يشرع الغربيون في ترجمة كتب جابر إلى الاتينية ، إلا مع مطالع القرن الثالث عشر الميلادي ، بعد جابر باربعة قرون.
التأليف :
عكف على التأليف وتميز تصنيفه بأنه لا يسير على نمط واحد بل أنه أوجز في بعض الأحيان كما لجأ إلى استخدام الرموز . ومن مؤلفاته في مجال الكيمياء نذكر :

كتاب الزئبق .
كتاب الخواص .
كتاب الأحجار .
كتاب الموازين .
كتاب الوصية .
كتاب الخالص .
كتاب الرحمة .
رسالة في الكيمياء .
كتاب صندوق الحكمة .
كتاب المماثلة والمقابلة .
كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل .
كتاب خواص إكسير الذهب .
كتاب تدبير الحكماء .
كتاب الإحراق .
كتاب الذهب .
كتاب الفضة .
كتاب النحاس .
كتاب الحديد .
كتاب القصدير أو القالي .
كتاب نار الحجر .
كتاب التصعيد.
كتاب التنقية .
كتاب التنزيل .
كتاب السموم .
كتاب تدبير الحكماء .


عالم كل العصور

توفي جابر بن حيان في 810م ، وقد كان علاملم يسبق له نظير في علم الكيمياء ، ستظل بصماته عليها إلى الأبد .
وبعد خمسة قرون من وفاة جابر ، بدأ الوروبيون يترجمون مجموعات من كتب جابر إلى اللاتينية عن اللغة العربية ، ومن أشهر هذه الكتب : الخالص و الأستتمام ، والإستيفاء ، والتكليس . ويذكر هوليمارد في كتبه ( الكيمياء إلى عصر دالتون ) ، أن مؤلفات جابر المترجمة إلى اللاتينية ، كانت عاملا قويا إلى أحياء الكيمياء في أوروبا ، ولم يحدث أن حظيت كتب بالشهرة والذيوع ، في العصور الوسطى، مثلما حظيت به كتب جابر .
ومن اللتينية والعربية ترجمة كتب لجابر إلى اللغات الأوروبية الأخرى ، وأصبحت أساسا لعلم الكيمياء في أوروبا إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي . ونسب الكثير من آراءه إلى الغربيين في المنهج ، وفي النظريات، فصارت ثمار عقله مثل البذور ، لا يعرف أحد من سيزرعها ، ولا من سيأكلها ، ولا إلى أين تحملها رياح المعرفة في أرجاء الأرض .
وعن جابر عقدت فصول في كتب ، وكتبت مقالات ، كتبها : كاردن فو ، وهوليمارد ، وجورج سارتون ، وديلاسي أوليري ، وبرتلو . ونشر ( بول كراوس ) كتابا في مجلدين عن جابر بن حيان .
ونشر ( هوليمارد ) في باريس مصنفات لجابر في علم الكيمياء ، بينها كتب لجابر فقدت أصولها العربية ، وبقيت ترجماتها اللاتينية . وكذلك فعل ( بول كراوس ) في كتابه ( المختار من رسائل جابر ) الذي نشره بالقاهرة .
ويرى كلا من بول كراوس ، وهوليمارد ، أن جابر بن حيان سار بالتراث الشرقي واليوناني في الكيمياء في أتجاه أكثر تجريبا وتنظيما ، وبعدا به عن السرية والرموز ، وأن عبقرية جابر كانت تفضل العمل داخل المعمل، تاركا مجال الخيال ، فجاءت نظرياته واضحة متقنة . وبسبب أبحاثه الدقيقة الشاملة ، استحق جابر لقب : ( المؤسس الأول للكيمياء ) على قواعد علمية سليمة ، وأسس راسخة .

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 12:40 PM   #14
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

أبو بكر الرازي

أبو بكر الرازي 864 _ 934 م

هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي . المسمى : جالينوس العرب ولد في مدينة الري بفارس جنوبي طهران ، و عاش في بغداد . و يعد أعظم مفكرين الإسلام ، و درس الرياضيات و الطب و الفلسفة و الفلك و الكيمياء و المنطق و الأدب . و كان الرازي من أعظم الأطباء المسلمين في العصور الوسطى أي في القرن 17 . فقد عمل رئيسا لأطباء بيمارستان الري ، فرئيسا للبيمارستان العضدي ببغداد . ألف كثير من الرسائل في شتى الأمراض و أشهرها ( كتاب الجدري و الحصبة ) و كذلك ابتكر وسائل في العلاج و الجراحات باسمه . فقد كان من اكثر المؤلفين خصوبة و إنتاجا . كتب في كل فروع الطب المعروفة في ذلك العصر ، كما كان سباقا لارتياد ميادين جديدة ، كما ألف كتب طبية مطولة ، ترجم عدد منها إلى اللاتينية ، و استمرت حتى القرن 17 المراجع الأولى في علوم الطب .
و من أعظم و أشهر كتب الرازي هي : تاريخ الطب . و قد جمع فيه مقتطفات من مصنفات الإغريق و العرب ، و قد ترجمه إلى اللاتينية بصقلية الطبيب اليهودي فرج بن سالم ( 1279 م ) .
و قد بحث فيه أمراض الرأس و أوجاع العصب و التشنج ، كما عني فيه بأمراض العيون و الأنف و الأسنان . أما كتاب ( المنصوري ) فقد جعله الرازي في عشرة أقسام في أبواب الطب ، و في القسم الثامن تجارب أجراها على الحيوانات . لاختبار أساليب جديدة في العلاج و للكشف عن فاعليه بعض الأدوية ، و ذلك قبل أن يجربها على الإنسان . كما يضم هذا الكتاب وصفا دقيقا لتشريح أعضاء الجسم كله ، و قد ترجم كتاب ( المنصوري ) إلى اللاتينية و ظل الأطباء في أوروبا يعتمدون عليه حتى القرن 17 .

و في كتاب الرازي ( سر الأسرار ) يتحدث عن الكيمياء العملية و يقسم العناصر المعروفة لديه ، و التجارب التي أجراها بنفسه ، على وصف لأجهزة الكيميائية المستخدمة في بحوثه مثل القوارير و الأحواض و المرجل . و كان الرازي أول من أبتكر خيوط الجراحة ، و صنع مراهم الزئبق ، و أجرى بحوثا على حمض الزاج و الكحول ، و مقالات كثيرة انشرها بول كراوس بعنوان ( رسائل الرازي الفلسفية ) ضمنها كتاب ( الطب الروحاني) ، و كتاب ( السيرة الفلسفية ) و ( مقالة في ما بعد الطبيعة)، و مقالة في إمارات الإقبال و الدولة)، و مقالات أخرى ( في اللذة و العلم الإلهي و القدماء الخمسة ) ، و ( مناظرات بين أبي حاتم الرازي و أبي بكر الرازي ) . كما كانت للرازي مؤلفات في الصيدلة ، مما كان له أثر كبير في تقدم علم العقاقير . و تميزت كتابات الرازي بالدقة و الوضوح و الأمانة العلمية .

فأثر الحكمة على التجارب الفردية ، و آثر هذه التجارب على الاستدلالات المنطقية التي لا تقوم على التجربة . و عنده أن الله ، و النفس الكلية و الهيولي الأولى ، و المكان ، و الزمان ، هي المبادئ القديمة الخمسة التي لابد منها لوجود العالم . أن غاية السيرة الفلسفية هي أن يتشبه صاحبها بالخالق . أنكر الإسراف في الزهد، ولم يذم الانفعالات الإنسانية ، و إنما ذم الاستسلام لها . أنكر على المعتزلة إدخال البراهين العقلية في العقائد كما نقد الأديان ، و أنكر إمكان التوفيق بين الفلسفة و الدين . له رسالتان : أحدهما في الأديان ، و الأخرى في مخاريق الأنبياء .
و يظهر فضل الرازي في الكيمياء بصورة واضحة جلية ، عندما عمد إلى تقسيم المواد المعروفة في عصره إلى أربعة أقسام هي :

1_ المواد المعدنية .
2_المواد النباتية .
3_ المواد الحيوانية .
4_ المواد المشتقة .

و قد مجد العقل و مدحه . و تحدث عن ذلك طويلا في كتابه ( الطب الروحاني ) ، فقد اعتبر العقل اعظم نعم الله ، و ارفعها قدرا ، إذ به ندرك ما حولنا . و بالعقل استطاع الإنسان إن يسخر الطبيعة لمنفعته . وبه يتميز الإنسان على سائر الحيوانات . و من أقواله عن العقل :
(( أن لا نجعله و هو الحاكم محكوما عليه ، ولا هو الزمان مزموماً ، ولا هو المتبوع تابعا ، بل نرجع في الأمور إليه ، و نعتبرها به ، و نعتمد فيها عليه . ولا نسلط عليه الهوى الذي هو أفته و مكدرة ، و الحائد به عن سننه و حجته ، و قصده و استقامته .. بل نروضه ، و نذلله ، و نحوله ، و نجبره عن الوقوف عند أمره ونهيه.. )) . و ينسب الرازي الشفاء إلى آثار التفاعلات الكيميائية في أجسام المرضى ..

 

أ.أمين غير متصل  
قديم 10-29-2007, 12:52 PM   #15
أ.أمين
+قلم دائم الاحتراف+
 

الصورة الرمزية أ.أمين

 

رقم العضوية : 341

تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2005

الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!

عدد الردود : 4938

عدد المواضيع : 1261

المجموع : 6,199

المهنة : !!(****) !!

معدل تقييم المستوى: 16
أ.أمين is on a distinguished road
الأصدقاء: (2)


افتراضي

المسرح او المسرحية,

المحتويات
ما هو المسرح :المسرح في جوهره ظاهرة إجتماعية متميزة ، لها أبعادها ، وخصائصها الثقافية والحضارية ، ولها قوانينها وتقاليدها المتشابكة ، وهو بذلك ليس انعكاساً للواقع فقط 00 بل إنه هو الواقع نفسه يستقل بحركة فنية منضبطة تجعل له وظيفة فاعلة ومؤثرة . إن هذا الفن لا يعني سوى تلك الأشكال الدرامية التي تتكثف_ وتتبلور من شبكة العلقات الإنسانية في سياقها الإجتماعي ، والسياسي ، والإقتصادي والثقافي، فهو بهذه المثابة لا بد أن يكون شيئاً مركباص ن تتظافر كل أدواته وإدراكاته ووسائله الفنية والفكرية في تجسي
..الخ




المسرح او المسرحية.rar- مساحته (7 KB)-

 

أ.أمين غير متصل  
إضافة رد

أبحاث في الأدب


جديد مواضيع قسم رسائل وأبحاث ومقالات
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

... اذكر الله

 
الساعة الآن 11:27 PM بتوقيت القدس

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
 
 

الاتصال بنا | الرئيسة | الأرشيف | بيان الخصوصية |   الأعلى